وانتشرت على مدى السنوات الأخيرة ظاهرة الترويج لأدوية غير حاصلة على اعتماد هيئة الدواء، أو تصريح هيئة الغذاء والدواء الأميركية “FDA”، وذلك عبر القنوات الفضائية وصفحات الإنترنت، وبعضها ما يزال تحت التجربة.
ويقدر عدد من الخبراء المتخصصين في قطاع الأدوية، قيمة الأدوية التي يتم تداولها على القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي بمليارات الدولارات، منتقدين عدم خضوع هذه التجارة للرقابة الصارمة من هيئة الدواء.
وبدأ المجلس الأعلى للإعلام، وهيئة الدواء المصرية، تطبيق عقوبات على أي خرق لقرار حظر نشر أو إذاعة أي إعلان عن أدوية أو مستحضرات صيدلية أو أجهزة طبية عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي.
شروط نشر الإعلانات
اشترط المجلس الأعلى وهيئة الدواء على القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى الصفحات الناشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ضرورة الحصول على موافقة رسمية مسبقة منهما لنشر أي إعلانات.
وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون المستحضر الطبي مسجلا لدى هيئة الدواء المصرية، مع ضرورة إظهار رقم الموافقة وتسجيل المستحضر بوضوح في الإعلان، وطوال فترة عرض الدواء على الشاشات أو الصفحات.
كما اشترطت الهيئة والمجلس، أن يتم عرض الإعلان بالكامل عليهما، والحصول على ترخيص به، وعدم إجراء أي حذف أو إضافة أو تعديل على محتوى الإعلان بخلاف النص الذي تم اعتماده والموافقة عليه منهما.
وفي حالة خرق هذه الشروط، سيضطر مالك القناة أو الصحيفة أو الموقع الإلكتروني، أو الصفحة الناشرة للإعلان على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى مواجهة إجراء قانوني صارم، مع عقوبة الحجب والمنع من الظهور.
حملات متلاحقة في السوق
بدأت هيئة الدواء المصرية نشاطا مكثفا لملاحقة الإعلانات التي تروج لأدوية غير معتمدة داخل أو خارج مصر، أحدثها إعلان نشره طبيب عبر “إنستغرام” لمنتج يحتوي مادة “تيرزيباتيد” للتخسيس، يتضمن معلومات مضللة.
صنفت الهيئة الإعلان، الذي جرى بثه على الإنترنت خلال شهر سبتمبر الجاري، على أنه “مخالفة إعلانية”، إذ صرح مصدر في الإدارة المركزية للرعاية الصيدلية التابعة للهيئة بأن هناك تركيز شديد على القطاع مؤخرا.
وأوضح، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن الهيئة أطلقت قائمة “الإعلانات المخالفة”، لإتاحة الإطلاع المتواصل على كل ما ترصده من مخالفات، بما يدعم سلامة المرضى ويحقق مبدأ حماية الصحة العامة.
ولفت المصدر إلى أن القائمة تتضمن نماذج من الإعلانات المخالفة، وأبرزها الإعلان غير المصرح بها عن منتجات مسجلة في الهيئة بينما موادها الدعائية لم تتم الموافقة عليها، وهي مخالفة قد تسبب سوء استخدام للمنتج.
بالإضافة إلى ذلك، وفق المصدر بالهيئة، هناك إعلانات عن منتجات غير مسجلة، يتم الترويج لها بمواد إعلانية وتسويقية تحتوي على معلومات طبية خاطئة أو مضللة، وهو ما يمثل كارثة على الصحة العامة تواجهها الهيئة.
وأكد على أن إعلانات الدواء تخضع -بشكل مشدد- للمراجعة والاعتماد قبل النشر من جانب هيئة الدواء المصرية على منصات محددة وليست كل المنصات، ويكون لها رقم للموافقة و”كيو آر كود” يجب ظهورهما في الإعلان.
ولفت المصدر إلى أن هذه التجارة يبلغ حجمها مليارات الجنيهات، أي مئات الملايين من الدولار، وهو ما يجعلها سوقًا عملاقة تحتاج إلى السيطرة، لأن المستهدف الرئيس هنا هو صحة المصريين وتحقيق أرباح من خلالها.
سوق واسعة لمنتجات مجهولة
قال المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء محمود فؤاد، لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن سوق الإعلانات الطبية تشهد انتشارًا واسعًا لمنتجات مجهولة المصدر، تُروَّج عبر قنوات ومنصات لا تخضع لرقابة كافية.
وأوضح أن المشكلة ليست جديدة، إذ استمرت ظاهرة القنوات والمحطات غير الرسمية لسنوات، قبل أن تتوسع بصورة أكبر مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت وسيلة للترويج المباشر للأدوية والمكملات.
وتابع: “بعض المعلنين يستغلون معاناة المرضى، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، لتقديم منتجات على أنها علاجات لأمراض مؤلمة، مع استخدام قصص وتجارب شخصية وإعلانات مؤثرة لإقناع الجمهور بفاعليتها”.
وأضاف أن بعض الأشخاص يظهرون إعلاميًا تحت مسميات غير دقيقة، مثل “خبير تغذية”، رغم أن هذه الصفة لا تعني امتلاك مؤهلات طبية معترف بها تخول صاحبها وصف العلاجات أو تقديم نصائح دوائية مباشرة للمرضى.
ولفت فؤاد إلى أن بعض المنتجات تُباع عبر متاجر إلكترونية وصفحات على مواقع التواصل، ويُطلب من المستهلك تحويل قيمتها ماليًا قبل إرسالها، بينما لا يعرف كثير من المشترين حقيقة مكوناتها أو الجهة المصنعة لها.
وشدد على ضرورة تشديد الرقابة على الإعلانات والمنتجات الطبية، والتأكد من تسجيلها، خاصة أن هذه السوق قيمتها تتجاوز المليارات، وتستغل المرضى وتحول معاناتهم إلى وسيلة للتربح عبر منتجات غير موثوقة.
يشار إلى أن القانون المصري، في مادته رقم 208 لسنة 2020، والقانون 181 الخاص بجهاز حماية المستهلك، يعاقبان الإعلانات الخادعة بغرامات تصل إلى مليون جنيه، والسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات.

