كتبت – مروة السيد : شهد مطار دريسدن الألماني واقعة غير معتادة بعدما تسبب أرنب بري في تعطيل حركة الطيران لفترة وجيزة، في حادث يسلط الضوء على أهمية إجراءات السلامة الجوية والتعامل السريع مع مخاطر الحياة البرية داخل المطارات، مهما بدت بسيطة، حفاظًا على أمن الطائرات والركاب.
ووفقًا لما أعلنته شركة مطارات وسط ألمانيا، فإن الحادث وقع مساء الأحد عندما اصطدمت إحدى الطائرات بالأرنب أثناء هبوطها على مدرج مطار دريسدن، الأمر الذي استدعى تطبيق البروتوكولات المعتمدة في مثل هذه الحالات، وإجراء فحص شامل لمدرج الإقلاع والهبوط قبل استئناف الحركة الجوية.
وبمجرد وقوع الحادث، قررت سلطات المطار إغلاق المدرج مؤقتًا، ودفعت بفرق التفتيش الفنية لإجراء معاينة دقيقة والتأكد من عدم وجود أي بقايا أو أضرار قد تؤثر على سلامة الطائرات أو كفاءة المدرج، في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتبعها المطارات الدولية عند حدوث اصطدام بين الطائرات والحيوانات البرية.
تحويل رحلة وإرجاء هبوط طائرات
وأدى الإغلاق المؤقت إلى حدوث اضطراب محدود في حركة الطيران، حيث اضطرت إحدى الطائرات إلى تحويل مسارها والهبوط في مطار لايبتسيج/هاله، فيما بقيت طائرتان أخريان تحلقان في دوائر انتظار فوق مدينة دريسدن لحين الانتهاء من أعمال التفتيش وإعادة فتح المدرج.
وبعد نحو ثلاثين دقيقة من الفحص الفني، أعلنت سلطات المطار إعادة تشغيل المدرج واستئناف حركة الإقلاع والهبوط بصورة طبيعية، بعد التأكد من سلامته وعدم وجود أي آثار قد تهدد سلامة العمليات الجوية.
وأكدت إدارة المطار أن الحادث لم يسفر عن أي أضرار للطائرة أو مرافق المطار، كما لم يتعرض أي من الركاب أو أفراد الطاقم لأي إصابات، واقتصر تأثير الواقعة على تأخير محدود في جدول الرحلات.
مخاطر الحياة البرية على الطيران
ورغم أن اصطدام الطائرات بالحيوانات البرية يعد من الحوادث النادرة نسبيًا، فإنه يمثل تحديًا مستمرًا أمام إدارات المطارات وشركات الطيران حول العالم، إذ يمكن أن تؤدي مثل هذه الحوادث إلى أضرار جسيمة إذا اصطدمت الطيور أو الحيوانات بمحركات الطائرات أو أنظمة الهبوط والإقلاع.
وتطبق المطارات الدولية برامج متخصصة لإدارة مخاطر الحياة البرية، تشمل مراقبة محيط المدارج، واستخدام وسائل مختلفة لإبعاد الحيوانات والطيور، إضافة إلى عمليات التفتيش الدورية قبل وبعد حركة الطائرات، بما يضمن أعلى مستويات السلامة الجوية.
بروتوكولات صارمة للسلامة
ويؤكد خبراء الطيران أن قرار إغلاق المدرج، رغم بساطة سبب الحادث، يعكس التزام سلطات الطيران المدني بتطبيق معايير السلامة الدولية دون استثناء، حيث تُعد سلامة الركاب والطائرات أولوية مطلقة تتقدم على اعتبارات سرعة التشغيل أو انتظام الجداول.
وتنص الإجراءات المعمول بها في المطارات الأوروبية على ضرورة فحص المدرج بالكامل عقب أي حادث اصطدام بحيوان، للتأكد من خلوه من أي مخلفات قد تتسبب في تلف إطارات الطائرات أو دخول أجسام غريبة إلى المحركات أثناء الإقلاع أو الهبوط.
استئناف الحركة سريعًا
وبفضل سرعة استجابة فرق التشغيل والسلامة، نجح مطار دريسدن في احتواء الموقف خلال فترة قصيرة، واستؤنفت حركة الملاحة الجوية بعد نحو نصف ساعة فقط، دون تسجيل خسائر مادية أو تأثيرات كبيرة على حركة السفر.
وتبرز هذه الواقعة أهمية الاستثمارات المستمرة في أنظمة إدارة السلامة داخل المطارات، والتي تشمل المراقبة الإلكترونية، والتفتيش الميداني، وخطط الاستجابة السريعة، بما يضمن الحفاظ على أعلى مستويات الأمن والكفاءة التشغيلية، حتى في مواجهة أحداث تبدو بسيطة، مثل ظهور أرنب على أحد مدارج الطيران.
إقرأ أيضاً :

