كتبت- سها ممدوح – وكالات: كرمت سلطة إقليم البترا التنموي السياحي، ممثلة برئيس مجلس المفوضين د. عدنان السواعير، الرحالة والباحث في سياحة المغامرة عبدالرحيم العرجان، تقديراً لجهوده المتميزة في الترويج لمدينة البترا وإبراز قيمتها الحضارية والسياحية محلياً ودولياً، وذلك تزامناً مع الاحتفال بذكرى اعتمادها ضمن عجائب العالم السبع بحضور معالي وزير السياحة والآثار د. عماد حجازين ورئيس هيئة تنشيط السياحة رمزي المعايطة وأعضاء مجلس الإقليم.
وجاء هذا التكريم عرفاناً بإسهامات العرجان المتنوعة في خدمة المدينة الوردية، وكان من أبرزها إقامة معرض جمعية زمالة الصورة الأمريكية “إحدى أعرق جمعيات الفن الفوتوغرافي في العالم” بمركز زوار البترا، بعد إقامته في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب كتابة سلسلة من المقالات المتخصصة التي تناولت مختلف المواقع الأثرية والطبيعية في الإقليم، معرفاً بما تزخر به من إرث وتراث وحضارة، ومدعومة بصور احترافية التقطتها بعدسته، أسهمت في توثيق جمال المدينة وإبرازها بأسلوب يجمع بين البحث والتصوير باحترافية عالية.
كما ثمنت السلطة اتخاذه البترا رمزاً ورسالة خلال رحلته إلى جبال الهمالايا، حاملاً تصميماً لبدوي يلوح أمام موقع الدير، في خطوة جسدت حضور المدينة في المحافل العالمية، وربطت بين سياحة المغامرة والإرث الحضاري الأردني.
وشمل التكريم أيضاً جهوده في تجسيد السيرة النبطية عبر المسالك القديمة، من خلال مسيره راجلاً في شبه جزيرة سيناء وتسلقه جبل سربال، وحمله شعار البترا خلال رحلته على مسار العائلة المقدسة في جمهورية مصر العربية، والتي حظيت بصدى إعلامي واسع وتفاعل جماهيري كبير، إلى جانب ترحيب أهلي وتكريم رفيع المستوى هناك. كما خصص فصلاً كاملاً في كتابه المرجعي عن المسارات للحديث عن البترا، بما يعكس مكانتها بوصفها وجهة رئيسية لسياحة المشي والمغامرات، معززاً بذلك كتابة السردية.
ودوره بترسيم مسار القنطرة، وتنظيم الرحلة السياحية الأولى عليه، وتقييم مسار الخرزة، والترويج له إعلامياً على نطاق واسع، وبين أوساط الرحالة العرب، بأسلوب يحاكي اهتماماتهم ويلبي تطلعاتهم. وأسهمت هذه الجهود في دعم تطوير منتج سياحي جديد للمنطقة، وتعزيز تجربة الزوار، بما ينسجم مع رؤية تنويع الأنماط السياحية والمحافظة على الإرث الطبيعي والثقافي.
وأكد رئيس سلطة إقليم البترا، د. عدنان السواعير، أن هذا التكريم يأتي تقديراً للأفراد الذين يسهمون بجهودهم وإبداعاتهم في التعريف بالبترا ونقل رسالتها إلى العالم، مشيراً إلى أن ما قدمه العرجان يمثل نموذجاً يحتذى به للعمل المخلص في خدمة السياحة الأردنية، وتعزيز مكانة البترا بوصفها واحدة من أبرز الوجهات العالمية في مختلف أنماط السياحة.
من جانبه، أعرب العرجان عن بالغ اعتزازه بهذا التكريم، مؤكداً أن جميع ما قدمه للبترا على مدى سنوات كان اقتداءً بسيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بجهود ذاتية خالصة، انطلاقاً من إيمانه بأن خدمة الوطن مسؤولية ورسالة حضارية.
وقال: “إن ما قمت به هو واجب وطني قبل أن يكون إنجازاً شخصياً، وقد كان ثمرة مبادرة وجهود وإيمان راسخ برسالاتي في خدمة بلدي والمدينة الوردية، وإبراز مكانتها عالمياً، وتعريف الناس بخباياها التي عرفناها من أهل العلم وأبناء المكان. وهو نابع من اعتزازي الكبير بهذا الإرث العالمي الذي يمثل ما تركه لنا أجدادنا العرب الأنباط من حضارة خالدة. فالبترا ليست مجرد موقع أثري، بل قصة حضارة، وهوية، ورسالة تستحق أن نحملها إلى العالم بكل فخر. وسأواصل العمل على إبراز مكانتها من خلال الندوات، والرحلات، وسياحة المغامرة، والتوثيق، وكتابة المسارات، والمساهمة في تطويرها، لتبقى البترا مصدر إلهام للأجيال القادمة، مهما كانت التحديات واستمرارية هذا النهج والتوسع فيه؛ فالتصفيق يحتاج إلى كفين والعمل معاً”.
ويأتي هذا التكريم ليؤكد أهمية المبادرات الفردية التي تسهم في صون الإرث الحضاري الأردني والتعريف به عالمياً، ويجسد تقدير سلطة الإقليم لكل الجهود المخلصة التي تعكس مكانة المدينة الوردية بوصفها أحد أهم المواقع التراثية والإنسانية في العالم.
ويشار إلى أن العرجان يشغل منصب المدير العام لـ “قدرات”، وهو فنان فوتوغرافي حائز على جوائز دولية، وقدم الأردن بعدسته في أبرز المعارض العالمية، وكان ضيف الشرف في “صالون الخريف” بباريس.
كما أسس مجلة “عرجان الفوتوغرافية”، وأسهم في دعم المبدعين ورعاية المعارض الفنية، وقطع آلاف الكيلومترات سيراً على الأقدام في عدد من الدول للترويج للأردن، إضافة إلى تسلقه عدداً من القمم، كان آخرها قمة “ميرا بيك” في جبال الهمالايا بارتفاع 6,476 متراً.

