بينما تُعد أوروبا القارة الأكثر استقبالا للزوّار في العالم، كيف يمكن إدارة تدفقات السياحة بطريقة تدعم المجتمعات المحلية، وفي الوقت نفسه تتكيف مع تحديات تغير المناخ؟
اعلان
اعلان
متحدثا خلال قمة Euronews للسفر والسياحة في بروكسل، وصف إدواردو سانتاندر، الرئيس التنفيذي والمدير العام للجنة الأوروبية للسفر (ETC)، القارة بأنها تتحول إلى “متحف أو مدينة ملاهٍ” لرحلات المسافرين من أنحاء العالم.
وقال إنه “لا يوجد خطأ” في ذلك، مضيفا أن مدينة الملاهي أو المتحف يمكن أن يكونا “مكانا مثاليا لقضاء الوقت” عندما يكونان “منظمين بشكل جيد” و”تتم إدارتهما كما يجب”.
في أحدث نسخة من مؤشر تطوير السفر والسياحة الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي نُشر في سبتمبر، شكّلت الدول الأوروبية سبعة من بين أبرز عشرة بلدان للسياحة في العالم، مع حلول إسبانيا في المرتبة الثالثة.
هذا الإقبال ينعكس ثقلا اقتصاديا مهما؛ فالسياحة تمثل عشرة في المئة من اقتصاد أوروبا، بحسب سانتاندر، الذي أضاف أن قطاع السياحة “حيوي وأساسي” في بعض الأسواق، ومنها بلده الأم إسبانيا، حيث تسهم السياحة بعشرة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي أسواق أخرى، كما قال، يرتفع هذا الرقم ليصل إلى 15 في المئة أو حتى 20 في المئة.
وبناء على ذلك، قال رئيس لجنة السفر الأوروبية إن البنى التحتية السياحية، مثل الإقامة ووسائل النقل، تستحق استثمارات أكبر، خاصة في الوقت الذي تسعى فيه القارة إلى تعزيز الإنتاجية في قطاعات مثل الصناعات الكيميائية وصناعة السيارات.
وأشار إلى أن المشكلة الأشد إلحاحا ليست فرط السياحة في حد ذاته، بل الازدحام والاختناقات، من خدمات المطارات إلى وسائل النقل الأرضية، وصولا إلى نقاط الضغط في المعالم السياحية الأكثر شعبية في أوروبا.
تغير المناخ يعيد تشكيل القطاع
إلى جانب الازدحام والضغوط الواقعة على المجتمعات المحلية، أوضح سانتاندر أيضا أن “تغير المناخ هو أكبر تهديد يواجه السياحة حاليا، وبفارق كبير”.
وأضاف: “نرى أن القطارات تتوقف أحيانا عن العمل لأن القضبان تتمدد بفعل الحرارة الشديدة. وشاهدنا الأمر نفسه في رحلات السفن السياحية على الأنهار الأوروبية، إذ لم تتمكن من الإبحار بسبب الجفاف وانخفاض منسوب المياه”.
وتابع قائلا: “نرى أن القدرة على الصمود أصبحت واحدة من محركات السياحة الأوروبية. وعلينا أن نصبح أكثر قدرة على الصمود في مواجهة كل ما قد يأتي لاحقا”.
وفي هذا السياق، سلّط الضوء على تنامي اتجاه “coolcations” الذي يجذب المسافرين حول العالم. فقد شهد صيف 2026 بحث السياح عن وجهات بديلة تتجاوز المقاصد المتوسطية المعتادة، هربا من موجات الحر اللاهبة، سعيا وراء أجواء أكثر اعتدالا.
وأردف: “علينا أن نستعد لذلك بطريقة أكثر تنسيقا وشمولية بكثير”.

