كتبت – مروة السيد : يشهد العالم سباقًا متسارعًا نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية، ولم تعد السياحة والسفر بمنأى عن هذه الثورة الرقمية، بل أصبحت من أكثر الصناعات استفادة من الحلول الذكية في تحسين تجربة العملاء ورفع كفاءة التشغيل. وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى الشراكة المتنامية بين جوجل كلاود وسامسونج إلكترونكس، والتي تستهدف توسيع استخدام منصة Gemini للذكاء الاصطناعي داخل الشركة الكورية، في خطوة تعكس مستقبل بيئات العمل الرقمية، وما يمكن أن تحققه من انعكاسات إيجابية على قطاعات الضيافة والسياحة والطيران.
وبحسب ما أوردته صحيفة كوريا تايمز، تعتزم جوجل كلاود، التابعة لشركة ألفابت، توسيع تعاونها مع سامسونج من خلال نشر منصة “Gemini” بين موظفي قطاع تجربة الأجهزة، بهدف ربط الأنظمة الداخلية، وتحسين إدارة البيانات، وتطوير أدوات ذكاء اصطناعي أكثر تطورًا تخدم مختلف الإدارات.
التكنولوجيا تقود مستقبل السياحة
يرى خبراء صناعة السياحة أن التحول الرقمي أصبح أحد أهم معايير التنافسية بين المقاصد السياحية والشركات العاملة في القطاع، حيث تعتمد الفنادق وشركات الطيران ومنظمو الرحلات بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي في إدارة الحجوزات، وتحليل سلوك العملاء، وتخصيص العروض، وتحسين جودة الخدمات.
ومن هذا المنطلق، فإن توسع الشركات العالمية في تبني منصات الذكاء الاصطناعي لا يمثل تطورًا تقنيًا فحسب، بل يعد مؤشرًا على شكل المستقبل الذي ستعمل به المؤسسات السياحية خلال السنوات المقبلة.
بيئات عمل أكثر كفاءة
وتستهدف الشراكة الجديدة ربط مختلف الأنظمة الداخلية داخل سامسونج عبر منصة Gemini، بما يسمح للموظفين بالوصول السريع إلى المعلومات وتحليل البيانات واتخاذ القرارات بكفاءة أكبر.
وتوفر المنصة إمكانات واسعة لإنشاء مساعدين رقميين ووكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ العديد من المهام اليومية، وهو ما يسهم في رفع الإنتاجية، وتقليل الوقت المستغرق في الإجراءات الإدارية، وتحسين جودة الأداء.
ويمثل هذا النموذج فرصة يمكن أن تستفيد منها شركات السياحة والفنادق، التي تعتمد على سرعة الاستجابة لطلبات العملاء وإدارة العمليات التشغيلية بكفاءة عالية.
تطبيقات بدون خبرة برمجية
ومن أبرز ما تتضمنه الخطة توفير أدوات منخفضة البرمجة وعديمة البرمجة، بما يسمح للموظفين بتطوير تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى خبرات تقنية متقدمة.
ويعد هذا التوجه تحولًا مهمًا في بيئات العمل الحديثة، إذ يمنح الإدارات المختلفة القدرة على تصميم حلول تناسب احتياجاتها بسرعة، دون انتظار فرق البرمجة أو التطوير.
وفي قطاع السياحة، يمكن أن يفتح هذا المجال أمام تطوير تطبيقات ذكية لإدارة الفنادق، وتنظيم الرحلات، وخدمة العملاء، وإدارة المؤتمرات، وتحليل حركة السائحين، بصورة أكثر مرونة وسرعة.
السياحة الذكية
أصبحت السياحة الذكية أحد أبرز الاتجاهات العالمية، حيث تعتمد الوجهات السياحية على الذكاء الاصطناعي في تقديم خدمات شخصية لكل سائح، بداية من اقتراح البرامج السياحية، مرورًا بالحجز الإلكتروني، ووصولًا إلى الترجمة الفورية، والإرشاد السياحي الرقمي، وتحليل تفضيلات الزائر.
كما تستخدم الفنادق تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الطاقة، وتنظيم عمليات الإقامة، وخدمة الغرف، والتنبؤ بمعدلات الإشغال، بما يسهم في خفض التكاليف وتحسين تجربة النزيل.
دعم شركات الطيران
ويعد قطاع الطيران من أكثر القطاعات استفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث تستخدمها الشركات في إدارة الجداول التشغيلية، وتحليل بيانات المسافرين، والتنبؤ بالأعطال الفنية، وتحسين إدارة الوقود، فضلاً عن تطوير خدمات العملاء عبر المساعدات الذكية.
كما تساعد هذه التقنيات في تقليل زمن إنهاء إجراءات السفر، وتحسين إدارة الأمتعة، والتعامل مع حالات تأخير الرحلات، بما يرفع كفاءة التشغيل ويزيد من رضا المسافرين.
مصر والتحول الرقمي السياحي
وتواكب مصر هذا الاتجاه العالمي من خلال التوسع في الخدمات الرقمية داخل قطاع السياحة، سواء عبر تطوير منصات الحجز الإلكتروني، أو رقمنة الخدمات المقدمة بالمواقع الأثرية والمتاحف، أو استخدام التطبيقات الذكية في الترويج للمقاصد السياحية.
ويرى خبراء أن الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت ضرورة لتعزيز تنافسية المقصد المصري، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الوجهات العالمية على جذب السائحين من خلال الخدمات الرقمية المتطورة.
كما يمكن للقطاع السياحي المصري الاستفادة من تجارب الشركات العالمية في تطوير تطبيقات ذكية لإدارة الفنادق، وتحليل الأسواق المستهدفة، وتصميم حملات تسويق أكثر دقة تعتمد على تحليل البيانات.
سباق عالمي
وتعكس الخطوة الجديدة استمرار المنافسة بين كبرى شركات التكنولوجيا العالمية لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل بيئات العمل، بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية، وتسريع الابتكار، وخفض التكاليف.
ويؤكد هذا الاتجاه أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في رسم مستقبل الأعمال، بما في ذلك قطاعات السياحة والسفر والضيافة، التي تعتمد بشكل متزايد على الابتكار الرقمي لتعزيز جودة الخدمات ورفع مستوى تجربة العملاء.
مستقبل أكثر ذكاءً
ورغم أن جوجل لم تصدر تعليقًا رسميًا على ما ورد في تقرير كوريا تايمز، فإن المؤشرات تؤكد أن التعاون المتزايد بين جوجل وسامسونج يعكس توجهًا عالميًا نحو تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الكبرى.
وبالنسبة لقطاع السياحة، فإن هذه التطورات تمثل فرصة مهمة لإعادة صياغة أساليب العمل، والانتقال إلى منظومة أكثر ذكاءً وكفاءة، تعتمد على البيانات والتحليل الفوري والتفاعل الشخصي مع السائح، وهو ما سيصبح أحد أهم معايير المنافسة في صناعة السياحة العالمية خلال السنوات المقبلة.
وفي ظل سعي مصر إلى تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية، فإن الاستثمار في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي سيشكل أحد المحاور الرئيسية لدعم القطاع، ورفع جودة الخدمات، وزيادة القدرة على جذب السائحين، بما يتماشى مع التوجهات العالمية في صناعة السفر والسياحة.
إقرأ أيضاً :

