كتبت – مروة السيد : تواصل صناعة الطيران العالمية استعادة زخمها بوتيرة متسارعة، مدفوعة بارتفاع الطلب على السفر الدولي، وتوسع شركات الطيران في تحديث أساطيلها استعدادًا لمواكبة النمو المتواصل في حركة السياحة العالمية. وفي هذا الإطار، أعلنت شركة بوينغ الأمريكية تحقيق أفضل أداء لها في النصف الأول من العام منذ عام 2018، بعدما رفعت وتيرة تسليم الطائرات إلى عملائها حول العالم، في خطوة من شأنها دعم شركات الطيران وزيادة السعة المقعدية، بما ينعكس إيجابًا على حركة السياحة والسفر خلال الفترة المقبلة.
وأظهرت البيانات الشهرية الصادرة عن الشركة أن بوينغ سلمت 64 طائرة تجارية وعسكرية خلال يونيو 2026، ليرتفع إجمالي الطائرات المسلمة منذ بداية العام إلى 314 طائرة، بزيادة بلغت 12% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وهو أعلى مستوى تحققه الشركة خلال النصف الأول من العام منذ ثمانية أعوام.
الطيران محرك رئيسي للسياحة
يرى خبراء صناعة السفر أن أي زيادة في إنتاج وتسليم الطائرات تمثل مؤشرًا إيجابيًا لقطاع السياحة العالمي، لأن الطائرات الجديدة تتيح لشركات الطيران فتح خطوط جديدة، وزيادة عدد الرحلات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وهو ما يدعم حركة السياحة الدولية ويزيد من قدرة الوجهات السياحية على استقبال أعداد أكبر من الزائرين.
وتستفيد المقاصد السياحية، وفي مقدمتها مصر، من توسع شركات الطيران في تشغيل طائرات حديثة ذات كفاءة تشغيلية مرتفعة، خاصة مع استمرار الدولة في تنفيذ استراتيجية تستهدف جذب عشرات الملايين من السائحين خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتطلب زيادة الطاقة الاستيعابية للرحلات الدولية وربط المقاصد المصرية بمزيد من الأسواق العالمية.
737 ماكس تقود النمو
وكشفت بوينغ أن طائرات 737 ماكس واصلت تصدرها قائمة التسليمات خلال يونيو، بعدما سلمت الشركة 42 طائرة من هذا الطراز، الذي يعد العمود الفقري لأساطيل العديد من شركات الطيران منخفضة التكلفة والناقلات الإقليمية حول العالم.
ويتميز هذا الطراز بانخفاض استهلاك الوقود وارتفاع كفاءة التشغيل، ما يساعد شركات الطيران على خفض تكاليف التشغيل، وزيادة عدد الرحلات، وتقديم أسعار أكثر تنافسية، وهو ما يصب في صالح تنشيط حركة السفر والسياحة.
دفعة جديدة للطيران بعيد المدى
وفي قطاع الطائرات عريضة البدن، سلمت بوينغ 13 طائرة من طراز 787 دريملاينر، من بينها خمس طائرات لصالح طيران الرياض، بعد انتهاء إجراءات اعتماد معايير سلامة المقاعد التي تسببت في تأجيل التسليم سابقًا.
ويمثل دخول هذه الطائرات الخدمة خطوة مهمة بالنسبة للناقلة السعودية الجديدة، التي تستعد لتوسيع شبكتها الدولية وربط المملكة بعشرات الوجهات حول العالم، بما يدعم حركة السياحة والسفر في المنطقة، ويعزز المنافسة بين شركات الطيران الإقليمية.
كما شملت عمليات التسليم ثلاث طائرات شحن من طراز 777، إضافة إلى خمس طائرات من طراز 767، خُصصت ثلاث منها للاستخدام العسكري كطائرات للتزود بالوقود جوًا، في مؤشر على استمرار تنوع أنشطة بوينغ بين الطيران التجاري والدفاعي.
انعكاسات مباشرة على السياحة المصرية
ويرى متخصصون في قطاع السياحة أن زيادة إنتاج وتسليم الطائرات التجارية تمثل فرصة مهمة للمقصد السياحي المصري، خاصة مع استمرار نمو الطلب الأوروبي والعربي على السفر إلى مصر، وافتتاح مشروعات سياحية وفندقية جديدة، إلى جانب التوسع في المطارات وشبكات النقل.
فكل طائرة جديدة تدخل الخدمة تمنح شركات الطيران مرونة أكبر في تشغيل رحلات مباشرة إلى المدن السياحية المصرية، مثل القاهرة، والغردقة، وشرم الشيخ، ومرسى علم، والعلمين، بما يسهم في زيادة أعداد السائحين وتحسين معدلات الإشغال الفندقي.
كما أن الطائرات الحديثة تتمتع بقدرات تشغيلية تسمح بتسيير رحلات لمسافات أطول مع استهلاك أقل للوقود، وهو ما يشجع شركات الطيران على إضافة وجهات جديدة إلى شبكاتها.
مؤشر على تعافي الصناعة
ويؤكد الأداء الأخير لبوينغ استمرار تعافي صناعة الطيران العالمية بعد سنوات من التحديات التي فرضتها اضطرابات سلاسل الإمداد، وتأخر عمليات الإنتاج، وارتفاع تكاليف التشغيل.
وتكتسب عمليات تسليم الطائرات أهمية كبيرة بالنسبة للمستثمرين، إذ تمثل المرحلة التي تتحول فيها الطلبيات إلى إيرادات فعلية داخل القوائم المالية للشركة، وهو ما يفسر اهتمام الأسواق بأرقام التسليم الشهرية باعتبارها أحد أهم مؤشرات الأداء التشغيلي.
وفي هذا السياق، ارتفع سهم بوينغ المدرج في بورصة نيويورك بنسبة 1.75% ليصل إلى نحو 219.35 دولارًا، في إشارة إلى ثقة المستثمرين في تحسن الأداء المالي للشركة خلال الفترة المقبلة.
شركات الطيران تستعد لموسم نمو
وتشير البيانات إلى أن شركات الطيران العالمية تواصل الاستثمار في تحديث أساطيلها لمواكبة الزيادة المتوقعة في الطلب على السفر، خاصة مع استمرار تعافي الأسواق الآسيوية، وارتفاع حركة السفر في أوروبا والشرق الأوسط، وزيادة الطلب على الوجهات السياحية الشاطئية والثقافية.
ومن المتوقع أن يسهم دخول المزيد من الطائرات الحديثة إلى الخدمة في تعزيز المنافسة بين الناقلات الجوية، وتحسين مستويات الخدمة، ورفع كفاءة التشغيل، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على استقرار أسعار السفر وزيادة الخيارات المتاحة أمام المسافرين.
فرص أكبر للمقاصد السياحية
ويرى مراقبون أن استمرار بوينغ وإيرباص في رفع معدلات الإنتاج والتسليم سيكون له تأثير مباشر على مستقبل السياحة العالمية، إذ تعتمد خطط التوسع لدى شركات الطيران على توافر الطائرات الجديدة، التي تمثل العنصر الأساسي في زيادة السعة المقعدية وفتح الأسواق الجديدة.
وبالنسبة لمصر، فإن هذا التطور يمثل فرصة لتعزيز الربط الجوي مع الأسواق المستهدفة، خاصة في ظل استمرار برامج تحفيز الطيران، والتوسع في الطاقة الفندقية، وتطوير المقاصد السياحية، وهو ما يدعم جهود الدولة للوصول إلى معدلات قياسية في أعداد السائحين خلال السنوات المقبلة.
وتؤكد أرقام بوينغ الأخيرة أن صناعة الطيران تدخل مرحلة جديدة من النمو، بما يحمله ذلك من انعكاسات إيجابية على حركة السفر الدولية، وتنشيط السياحة، وزيادة الاستثمارات في قطاع النقل الجوي، الذي يظل الشريان الرئيسي لصناعة السياحة العالمية.
إقرأ أيضاً :

