كتبت – مروة السيد : تتحول الغردقة تدريجيًا إلى مساحة مفتوحة لتطبيق مفاهيم السياحة البيئية، مع مشاركة شباب من 15 دولة عربية وإفريقية في فعالية ميدانية لزراعة شتلات المانجروف، ضمن فعاليات المؤتمر السنوي الرابع عشر للبيئة الساحلية، في خطوة تربط بين حماية البحر الأحمر وتطوير تجربة سياحية أكثر استدامة.
وتكتسب الفعالية أهمية تتجاوز البعد البيئي، إذ يمثل المانجروف أحد العناصر الطبيعية المهمة في حماية السواحل ودعم التنوع البيولوجي، ما يجعله جزءًا من رأس المال الطبيعي الذي تستند إليه المدن الساحلية في بناء منتجات للسياحة البيئية والبحرية.
وتفتح مشاركة الشباب العربي والإفريقي في عملية الزراعة الباب أمام تحويل الأنشطة البيئية إلى تجارب سياحية قابلة للتطوير، يمكن أن يشارك فيها الزائرون من خلال برامج تعليمية وميدانية للتعرف على النظم البيئية للبحر الأحمر، بما يضيف نشاطًا جديدًا إلى برامج الرحلات التقليدية التي تركز على الشواطئ والغوص والأنشطة البحرية.
ومن زاوية الاستثمار السياحي، فإن الحفاظ على البيئة الساحلية يمثل حماية مباشرة للأصل الذي تقوم عليه صناعة السياحة في الغردقة؛ فالشعاب المرجانية والمياه البحرية والحياة البرية والساحلية ليست مجرد عناصر طبيعية، وإنما مقومات تجذب السائح وتدعم الفنادق والمنتجعات وشركات الغوص والرحلات البحرية.
كما يمكن أن تسهم مثل هذه المبادرات في تطوير مفهوم «السائح المشارك»، الذي لا يكتفي باستهلاك المنتج السياحي، وإنما يشارك في نشاط بيئي أو ثقافي يترك أثرًا إيجابيًا في الوجهة. وهذا النوع من التجارب يمكن أن يدعم سياحة الشباب والعائلات والمدارس والجامعات والوفود الدولية.
وتمنح مشاركة 15 دولة الفعالية بعدًا ترويجيًا إضافيًا، إذ يستطيع الشباب المشاركون نقل تجربتهم في الغردقة إلى بلدانهم عبر الصور والمحتوى الرقمي، بما يحول النشاط البيئي إلى أداة تسويق غير مباشرة للبحر الأحمر ومقوماته السياحية.
وتحتاج هذه الرؤية إلى ربط المبادرات البيئية بالمنتج السياحي بصورة أكثر انتظامًا، من خلال برامج مشتركة بين الفنادق وشركات السياحة والجهات البيئية، بحيث تتحول زراعة المانجروف والتعرف على الحياة البحرية إلى أنشطة مدفوعة أو مجانية ضمن برامج الإقامة والرحلات، مع الحفاظ على الضوابط التي تضمن عدم الإضرار بالنظام البيئي.
وبذلك، تقدم الغردقة نموذجًا يمكن البناء عليه لتحويل حماية البيئة من ملف منفصل عن السياحة إلى عنصر داخل المنتج نفسه، بما يحافظ على جاذبية البحر الأحمر، ويدعم تنافسية المقصد، ويفتح أمام المستثمرين فرصًا جديدة في السياحة البيئية المستدامة.
إقرأ أيضاً :

