كتبت_شيماء رمضان: سجل المغرب حضورًا لافتًا ضمن اختيارات المسافرين الإسبان خلال عطلة العيد الوطني الإسباني، بعدما جاء في المرتبة الثامنة بقائمة الدول الأكثر حجزًا للسفر، وفق بيانات منصة «Kiwi.com» المتخصصة في حجوزات الرحلات، ليكون الوجهة الوحيدة من خارج القارة الأوروبية التي تنجح في دخول القائمة.
ويعكس هذا التقدم استمرار جاذبية المغرب لدى السياح الإسبان، في ظل موقعه الجغرافي القريب من إسبانيا، وتنوع مقوماته السياحية التي تجمع بين المدن التاريخية والشواطئ والمناظر الطبيعية والتجارب الثقافية، فضلًا عن سهولة التخطيط لرحلات قصيرة تتيح استكشاف وجهة مختلفة خلال أيام العطلات.
قفزة تتجاوز 129% في حجوزات السفر
كشفت بيانات “Kiwi.com” عن ارتفاع حجوزات السفر خلال الفترة المرتبطة بعطلة 12 أكتوبر بنسبة 129% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما ارتفع عدد المسافرين بنسبة 132%، بما يعكس نموًا واضحًا في حركة السفر خلال المناسبة.
ولم يقتصر التغير على زيادة الحجوزات وأعداد المسافرين، بل امتد إلى أسعار تذاكر الطيران، إذ بلغ متوسط سعر الرحلة 166.50 يورو، مسجلًا ارتفاعًا سنويًا بنسبة 23.3%. كما زادت أسعار الرحلات القصيرة بنسبة 23.6%، مقابل ارتفاع قدره 24.2% للرحلات المتوسطة المدى.
وتشير هذه المؤشرات إلى تنامي الطلب على السفر خلال العطلات، رغم ارتفاع تكاليف التذاكر، مع استمرار اهتمام المسافرين بالوجهات التي تجمع بين سهولة الوصول وتنوع الأنشطة السياحية.
المغرب ينافس أبرز الوجهات الأوروبية
على مستوى الدول، تصدرت إسبانيا قائمة الوجهات الأكثر حجزًا، تلتها إيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا والبرتغال، إلى جانب عدد من دول وسط وشرق أوروبا، من بينها بولندا والمجر ورومانيا.
أما المدن، فجاءت بالما دي مايوركا في صدارة الوجهات الأكثر حجزًا، تلتها روما وإيبيزا وبرشلونة وبودابست وإشبيلية وميلانو ومدريد ولندن وبوخارست.
وفي مواجهة هذه المنافسة الأوروبية، نجح المغرب في حجز موقعه ضمن المراكز العشرة الأولى على مستوى الدول، وهو ما يعزز حضوره باعتباره خيارًا مناسبًا للمسافرين الباحثين عن وجهة خارج أوروبا دون الحاجة إلى رحلات طويلة.
عطلات من 4 إلى 5 أيام تنعش حركة السفر
أظهرت البيانات أن الحجوزات شملت 53 دولة، فيما تراوحت مدة العطلات لدى غالبية المسافرين بين أربعة وخمسة أيام. وانطلقت معظم الرحلات يومي 9 و10 أكتوبر، مع عودة المسافرين في 12 أو 13 أكتوبر، وفق مواعيد الرحلات المسجلة.
وسجل مطار فالنسيا ارتفاعًا ملحوظًا في حركة المسافرين بنسبة 231.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في تطور ربطته المعطيات بتزامن العيد الوطني الإسباني مع العيد المحلي لجهة فالنسيا في 9 أكتوبر، ما أتاح لسكان المنطقة الاستفادة من أربعة أيام متتالية من العطلة.
وتوزعت حركة المغادرة أساسًا بين مطارات مدريد وبرشلونة وأليكانتي وفالنسيا ومالقة، بحصص بلغت 20.3% و19.5% و10.5% و10.2% و9.5% من إجمالي المسافرين على التوالي.
السوق الإسبانية تدعم طموحات السياحة المغربية
تؤكد هذه النتائج أهمية السوق الإسبانية بالنسبة إلى السياحة المغربية، خاصة في ظل القرب الجغرافي وتعدد خيارات السفر بين البلدين، إلى جانب تنوع المنتجات السياحية التي يمكن أن تستقطب الزوار خلال العطلات القصيرة.
وتستند الأرقام إلى الحجوزات المؤكدة المسجلة لدى منصة “Kiwi.com” حتى 6 أكتوبر 2026، والخاصة بمسافرين يحملون الجنسية الإسبانية ورحلات مبرمجة خلال عطلة العيد الوطني.
ومع ذلك، فإن وجود المغرب في قائمة الوجهات الأكثر حجزًا لا يعني بالضرورة تسجيل الزيادة نفسها في أعداد الوافدين الفعليين، كما لا يكشف بصورة مباشرة عن حجم الإنفاق السياحي، إذ تقتصر البيانات على الحجوزات المسجلة لدى المنصة خلال الفترة المحددة.
ويمنح هذا التصنيف المغرب فرصة لتعزيز حضوره في السوق الإسبانية، والاستفادة من الطلب على الرحلات القصيرة لتوسيع قاعدة الزوار، ودعم مكانته ضمن الوجهات السياحية الأكثر جذبًا للمسافرين الباحثين عن تجارب متنوعة خارج الحدود الأوروبية.

