كتبت_شيماء رمضان: في خطوة تستهدف تنشيط الحركة السياحية بالمناطق القروية، أنهت لجان انتقاء الترشيحات لبرنامج دعم الاستثمار السياحي في الوسط القروي أعمالها بأربع مناطق تابعة لجهة فاس-مكناس بالمغرب، بهدف اختيار المشاريع الواعدة القادرة على تطوير العرض السياحي وتعزيز جاذبية الوجهات المحلية.
وشملت اجتماعات لجان الانتقاء مناطق زاوية إفران وعين اللوح بإقليم إفران، ومركز مولاي يعقوب، وجماعة الدار الحمراء بإقليم صفرو، في إطار برنامج تشرف عليه وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بالشراكة مع الشركة المغربية للهندسة السياحية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود توسيع نطاق الاستثمار السياحي ليشمل المناطق القروية، والاستفادة من إمكاناتها الطبيعية والثقافية، بما يتيح تقديم تجارب سياحية متنوعة تتجاوز الوجهات التقليدية الأكثر شهرة.
لجان متخصصة لاختيار المشاريع الأكثر قابلية للنمو
ركزت أعمال اللجان على دراسة ملفات الترشيح المقدمة من أصحاب المشاريع في المناطق الأربع، بمشاركة جهات معنية، من بينها المركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس، بهدف تحديد المبادرات التي تمتلك فرصًا حقيقية للتطور والإسهام في تنشيط السياحة المحلية.
وتستهدف عملية الانتقاء مشروعات قادرة على إبراز التراث المحلي والمقومات الطبيعية، وتنويع الأنشطة والخدمات السياحية، إلى جانب تعزيز استفادة المجتمعات القروية من العوائد الاقتصادية الناتجة عن النشاط السياحي.
ويمثل اختيار المشاريع مرحلة أساسية في البرنامج، إذ يتيح توجيه الدعم نحو المبادرات التي تتوافق مع احتياجات المناطق المستهدفة، وتملك فرصًا للمساهمة في خلق قيمة اقتصادية مستدامة.
دعم مالي ومواكبة فنية لأصحاب المشاريع
لا يقتصر البرنامج على اختيار الأفكار الاستثمارية، بل يمتد إلى توفير الدعم والمواكبة لأصحاب المشاريع التي يقع عليها الاختيار، إذ سيستفيد المرشحون المنتقون من تشخيص معمق لملفاتهم عبر مقابلات فردية يشارك فيها خبراء متخصصون.
كما تشمل آليات الدعم تقديم مواكبة تقنية تتناسب مع احتياجات كل مشروع، إلى جانب منح دعم مالي للاستثمار وفقًا للفئة التي ينتمي إليها المشروع، وربط المستفيدين بشبكة من الشركاء والخبراء، وفتح المجال أمامهم للوصول إلى الأسواق.
ومن شأن هذه الآليات مساعدة رواد الأعمال على تطوير مشروعاتهم وتحسين جاهزيتها، بما يعزز فرص تحول الأفكار الاستثمارية إلى أنشطة سياحية قادرة على الاستمرار والمنافسة.
السياحة القروية.. فرصة لدعم الاقتصاد المحلي
تكتسب السياحة القروية أهمية متزايدة باعتبارها وسيلة للاستفادة من الموارد الطبيعية والتراثية خارج المراكز الحضرية الكبرى، من خلال تطوير تجارب ترتبط بالهوية المحلية وطبيعة الحياة في المناطق الريفية.
ويمكن للمشروعات السياحية في هذه المناطق أن تسهم في تنويع مصادر الدخل، وخلق فرص عمل، وتحفيز الأنشطة المرتبطة بالضيافة والخدمات والمنتجات المحلية، فضلًا عن تشجيع الزوار على اكتشاف وجهات جديدة.
ويعتمد نجاح هذا التوجه على قدرة المشروعات على تحقيق التوازن بين استثمار المقومات السياحية والحفاظ على البيئة والتراث، مع ضمان مشاركة السكان المحليين في الاستفادة من التنمية السياحية.
فاس-مكناس تراهن على سياحة أكثر تنوعًا واستدامة
يسعى المركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس، من خلال هذه المبادرة، إلى دعم ظهور مشروعات سياحية مبتكرة ومستدامة، وتعزيز ريادة الأعمال المحلية، والمساهمة في التنمية الاقتصادية للمناطق المستهدفة.
ويعكس البرنامج توجهًا نحو توسيع قاعدة الاستثمار السياحي لتشمل المناطق القروية، بما يساعد على تنويع المنتجات السياحية المغربية وإبراز المقومات التي تتمتع بها الأقاليم بعيدًا عن المسارات السياحية التقليدية.
ومع استكمال مراحل الانتقاء والمواكبة وتقديم الدعم للمشروعات المؤهلة، تتجه المبادرة إلى تحويل الإمكانات المحلية إلى فرص استثمارية، بما يعزز حضور السياحة القروية ضمن جهود التنمية السياحية والاقتصادية في جهة فاس-مكناس.

