كتبت_شيماء رمضان: في قلب القاهرة التاريخية، تتوارى خلف حركة الشوارع اليومية حكايات تعود إلى قرون مضت، ويأتي باب زويلة في مقدمة المعالم التي تمنح الزائر فرصة للانتقال بين صفحات التاريخ، من خلال بوابة حجرية مهيبة ظلت شاهدة على تحولات سياسية وحضارية مهمة في تاريخ مصر.
ولا تقتصر أهمية زيارة باب زويلة على مشاهدة أثر معماري قديم، بل تمتد إلى استكشاف ملامح القاهرة الفاطمية، والتعرف على تفاصيل العمارة الحربية التي استخدمت لحماية المدينة، إلى جانب ارتباط الموقع بأحداث بارزة شهدتها مصر خلال العصرين الفاطمي والمملوكي.
باب زويلة.. بوابة عمرها أكثر من تسعة قرون
يعود تاريخ باب زويلة إلى عام 1092 ميلاديًا، عندما أنشأه الوزير الفاطمي بدر الجمالي في عهد الخليفة المستنصر بالله، ليكون أحد الأبواب الرئيسية في السور الجنوبي للقاهرة الفاطمية.
ويتميز الباب بتصميمه الذي يضم برجين مستديرين يتوسطهما المدخل، في نموذج يعكس براعة البناء الدفاعي في تلك الفترة. كما ترجع تسميته إلى قبيلة زويلة التي قدمت من شمال أفريقيا واستقرت بالقرب من البوابة، لتصبح جزءًا من تاريخ المكان واسمه المتوارث حتى اليوم.
مئذنتان تحكيان فصولًا من العصر المملوكي
من أبرز ما يلفت الانتباه عند زيارة باب زويلة مئذنتا مسجد المؤيد شيخ، اللتان ترتفعان فوق برجي البوابة، وتمنحانها مظهرًا معماريًا فريدًا.
وأضيفت المئذنتان خلال العصر المملوكي في القرن الخامس عشر، عندما أنشأ السلطان المؤيد شيخ مسجده المجاور، مستفيدًا من قاعدتي البرجين لإقامة المئذنتين. ويكشف هذا التداخل بين العمارة الفاطمية والمملوكية كيف تغيرت وظيفة بعض المنشآت التاريخية وتطورت عبر العصور.
من بوابة دفاعية إلى شاهد على أحداث تاريخية
لم يكن باب زويلة مجرد مدخل إلى المدينة، بل ارتبط بأحداث سياسية مهمة في تاريخ مصر. ومن أشهر الوقائع التي شهدها الموقع إعدام السلطان طومان باي، آخر سلاطين المماليك، عام 1517، عقب دخول العثمانيين مصر، في حدث ارتبط بنهاية الحكم المملوكي وبداية مرحلة جديدة في تاريخ البلاد.
كما عُرف الباب باسم «بوابة المتولي»، لارتباطه قديمًا بمسؤول الحسبة وتحصيل الرسوم، وهو ما يعكس دوره في الحياة الإدارية والتجارية للقاهرة، إلى جانب أهميته العسكرية.
جولة سياحية بين باب زويلة وشارع المعز
تمنح زيارة باب زويلة فرصة لاستكمال الجولة في القاهرة التاريخية، خاصة مع قربه من شارع المعز، الذي يضم مجموعة من المساجد والمباني الأثرية التي تعود إلى عصور إسلامية مختلفة.
ويمكن للزائر الجمع بين مشاهدة البوابة التاريخية والتجول في الشوارع القديمة، والتعرف على الحرف التقليدية والأسواق الشعبية والمباني ذات الطرز المعمارية المتنوعة، لتصبح الزيارة تجربة ثقافية تتجاوز مجرد التقاط الصور التذكارية.
معلومات مهمة قبل الزيارة
يقع باب زويلة في منطقة الدرب الأحمر بالقاهرة، عند الطرف الجنوبي لشارع المعز. ووفقًا للمعلومات المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار، فإن مواعيد الزيارة المعتادة من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً، مع ضرورة الوصول قبل موعد الإغلاق بساعة على الأقل.
وتبلغ تذكرة الدخول المعلنة للمصريين 10 جنيهات للكبار و5 جنيهات للطلاب، بينما تختلف الأسعار للزوار الأجانب. ويُفضل مراجعة الموقع الرسمي قبل الزيارة للتأكد من المواعيد والأسعار الحالية.
ويظل باب زويلة واحدًا من المعالم التي تكشف ثراء القاهرة التاريخية، حيث يجمع بين قيمة معمارية مميزة وذاكرة ممتدة عبر القرون، ويقدم نموذجًا للسياحة الثقافية التي تتيح للزائر اكتشاف تاريخ مصر من خلال شوارعها وآثارها الباقية.

