كتبت- دعاء سمير – وكالات: تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدام قانون الإنتاج الدفاعي كجزء من استراتيجية لإنقاذ شركة “سبيريت إيرلاينز” المتعثرة، وفقًا لمسؤولين أميركيين مطلعين على المناقشات.
وأفادت مصادر عدة لشبكة “سي بي إس نيوز” أن الرئيس ترامب منفتح على مختلف أشكال التدخل الفيدرالي، وقد صرّح علنًا بأنه “سيفعل ذلك لإنقاذ الوظائف”.
وأعلنت “سبيريت” إفلاسها مرتين خلال العامين الماضيين، بعد أن عرقلت وزارة العدل اندماجها مع “جيت بلو” خلال إدارة بايدن. كما أسهمت الحرب مع إيران في ارتفاع تكاليف وقود الطائرات لجميع شركات الطيران، وفي وقت سابق من هذا الشهر أعرب الدائنون عن شكوك جدية بشأن قدرة الشركة على الاستمرار.
ويُعدّ قانون الإنتاج الدفاعي أداة طارئة تُستخدم عادة لإلزام شركات القطاع الخاص بإعطاء الأولوية للعقود الحكومية وزيادة إمدادات السلع الحيوية.
كما يمنح القانون صلاحيات لإقراض الشركات الخاصة لأغراض تتعلق بالدفاع الوطني، وهو ما قد يشكّل شريان حياة لشركة الطيران.
وأكد مسؤولان لـ”سي بي إس نيوز” أن هذه الاستراتيجية ستخضع لموافقة دائني “سبيريت”.
ودرس مكتب الإدارة والميزانية ملامح خطة إنقاذ فيدرالية محتملة للشركة، بما يشمل مشاركة وزارة التجارة والبنتاغون.
وبحسب المقترح، ستقرض الحكومة شركة “سبيريت” نحو 500 مليون دولار بفائدة معقولة، لتصبح بذلك الدائن الأول في ترتيب سداد الديون في حال الإفلاس. وسيكون القرض مضمونًا بأصول الشركة التي يُتوقع أن تتجاوز تكلفته، كما سيمنح دافعي الضرائب حق امتلاك 90% من الشركة بعد خروجها من الإفلاس.
وأفادت مصادر بأن البنتاغون سيستخدم الطاقة الاستيعابية الفائضة لدى “سبيريت” لنقل القوات أو الشحنات العسكرية أو تنفيذ مهام أخرى.
ومن المرجح أن تُعرض شركة الطيران للبيع لاحقًا إلى جهة أخرى.
وكشفت “سي بي إس نيوز” أن تهديد تصفية “سبيريت” جاء بعد تخلفها عن سداد دفعة فوائد، وهو ما انكشف خلال جلسة استماع للإفلاس يوم الخميس، وأكدته مصادر مطلعة على المفاوضات الجارية.
وبهذا التخلف، وضعت الشركة نفسها في موقف حرج قد يؤدي إلى الإخلال بالتزاماتها ضمن اتفاقية إعادة الهيكلة مع الدائنين.
ويُمنح الدائنون مهلة سبعة أيام لاتخاذ إجراءات قانونية بشأن هذا التخلف، ما دفع محامي الشركة للتحذير من أن “سبيريت” قد لا يتبقى لها سوى أيام معدودة لمواصلة عملياتها.
وأظهرت جلسة الإفلاس أن الشركة تمتلك نحو 250 مليون دولار نقدًا، إلا أن هذه الأموال مقيدة بحقوق امتياز للدائنين، ما يحد من قدرتها على استخدامها، في وقت تتراجع فيه سيولتها النقدية سريعًا.
وأفادت مصادر بأن الحكومة قدمت عرضًا مبدئيًا لدائني “سبيريت”، وتجري مشاورات منفصلة مع كل دائن بشأن الصفقة المقترحة، والتي قد تجعل الحكومة الأميركية أكبر حامل للسندات.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، في بيان نقلته “سي بي إس نيوز” مساء الجمعة: “أعرب الرئيس ترامب بوضوح عن رغبته في مساعدة شركة سبيريت للطيران، وتواصل الإدارة استكشاف الخيارات المتاحة لضمان استمرار الشركة في خدمة ركابها وموظفيها”.
وأضاف: “لكن ينبغي اعتبار أي تقارير حول آلية أو هيكل أي اتفاق بين الحكومة الفيدرالية وسبيريت، ما لم تُعلن رسميًا، مجرد تكهنات”.
ودعا وزير التجارة هوارد لوتنيك والبيت الأبيض إلى المضي قدمًا في الصفقة، محذرين من أن عدم التدخل قد يؤدي إلى تصفية الشركة وفقدان وظائفها، إذ توظف “سبيريت” نحو 7500 شخص بشكل مباشر، وفقًا لمتحدث باسمها.
في المقابل، عارض وزير النقل شون دافي هذه الخطوة، معتبرًا أنها قد تخلق إشكالية سياسية وتؤخر ما يراه مسارًا حتميًا نحو الإفلاس.
ويتفق مسؤولو إدارة ترامب عمومًا على أهمية تجنب إفلاس شركة أميركية خلال الحرب مع إيران، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الوقود.
وقال ترامب يوم الخميس عن الشركة: “لديهم بعض الطائرات الجيدة وبعض الأصول الجيدة”.
وأشار أحد المسؤولين إلى أن “سبيريت” لا تمتلك جميع أصولها بالكامل؛ فبحلول نهاية عام 2025، كانت تمتلك 48 طائرة وتستأجر 83 طائرة أخرى.
وفي أوائل أبريل، تواصل مسؤولون تنفيذيون من “سبيريت” و”يونايتد إيرلاينز” مع البيت الأبيض، مقترحين خطة تصفية جزئية تشمل بيع “مواعيد الإقلاع والهبوط” الخاصة بـ”سبيريت” في مطار نيوارك، وهو مركز رئيسي لعمليات “يونايتد”.
إلا أن إدارة ترامب رفضت المقترح، حيث أشار أحد المصادر إلى أن الحكومة الفيدرالية تتحكم بهذه المواعيد، وستعمل على الحفاظ عليها لتعزيز جاذبية الشركة لأي مشترٍ محتمل.
وقال ترامب هذا الأسبوع: “لديهم أيضًا مواعيد إقلاع وهبوط جيدة جدًا، وهي ذات قيمة كبيرة”.

