كتبت – مروة السيد : تواجه الفنادق العاملة في السوق المصرية معادلة مالية أكثر تعقيدًا خلال 2026، فبينما يدعم انتعاش الطلب السياحي وارتفاع أسعار الغرف ومعدلات الإشغال نمو الإيرادات، تلتهم الزيادة في تكاليف التشغيل والصيانة والطاقة والأغذية والمشروبات جزءًا من العوائد، لتصبح المعركة الحقيقية أمام الإدارات الفندقية هي الحفاظ على هامش الربح وليس مجرد بيع المزيد من الغرف.
وتشير تقديرات القطاع إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بنسب تتراوح بين 15% و30% خلال العام الحالي، بالتزامن مع زيادة تكاليف الصيانة بنحو 25% وتعريفة الكهرباء التجارية بنحو 20%، فضلًا عن ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 7.9% على أساس سنوي في سبتمبر 2026. وتضع هذه الضغوط الفنادق أمام تحدي الموازنة بين ضبط النفقات والحفاظ على مستوى الخدمة الذي يدعم قدرتها على المنافسة وجذب السائحين.
وقال أحمد كيرة، رئيس مجلس إدارة شركة حروف للاستشارات الفندقية، إن التحدي الرئيسي لم يعد مقتصرًا على جذب السائح أو رفع سعر الغرفة، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الفندق على الاحتفاظ بجزء أكبر من الإيرادات بعد خصم تكاليف تقديم الخدمة، دون الإخلال بالجودة المطلوبة.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف الصيانة بنحو 25% مقارنة بالعام الماضي يزيد الأعباء على الموازنات التشغيلية، في ظل الاحتياج المستمر إلى تجديد الغرف وصيانة أنظمة التكييف والمصاعد والمرافق. كما يفرض ذلك على المستثمرين موازنة دقيقة بين الحفاظ على السيولة وتنفيذ أعمال التحديث الضرورية، إذ قد يؤدي تأجيل الصيانة إلى خفض المصروفات مؤقتًا، لكنه يرفع مخاطر الأعطال وتكاليف الإصلاح مستقبلًا، وقد يؤثر على تجربة النزيل والتقييمات والحجوزات.
وأضاف كيرة أن قياس الأداء الفندقي لا ينبغي أن يعتمد على إجمالي الإيرادات وحده، وإنما يجب أن يشمل متوسط سعر الغرفة، ومعدل الإشغال، والإيراد المحقق من الغرفة المتاحة، وهامش الربح التشغيلي، والتدفقات النقدية الناتجة عن النشاط الأساسي.
من جانبه، قال محمد عيد سليمان، مدير التسويق بمجموعة بيك الباتروس للفنادق، إن ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات يفرض متابعة دقيقة للمشتريات والمخزون ومعدلات الاستهلاك والهدر، مشيرًا إلى أن زيادة الإشغال ترفع الإيرادات، لكنها تزيد أيضًا استهلاك الوجبات ومستلزمات النظافة والخدمات.
وأكد أن الإدارة الفعالة للتكاليف لا تعني خفض الإنفاق بصورة عشوائية أو استخدام بدائل أقل جودة، وإنما تتطلب تحسين التفاوض مع الموردين، وضبط الكميات، ومراجعة قوائم الطعام، ومراقبة تكلفة الوجبة والغرفة المشغولة، بما يحافظ على رضا النزلاء وقدرة الفندق على تسعير خدماته بصورة تنافسية.
وتتزايد أهمية هذه المعادلة بالنسبة إلى المنشآت ذات الطلب الموسمي، التي تتحمل تكاليف العمالة والصيانة والمرافق حتى خلال فترات انخفاض الإشغال، مقارنة بالفنادق القادرة على توزيع تكاليفها الثابتة على عدد أكبر من الغرف المباعة.
وبذلك، لا تعني زيادة أسعار الغرف بالضرورة ارتفاع الأرباح بالمعدل نفسه؛ فنجاح الاستثمار الفندقي بات مرهونًا بقدرة الإدارة على تحويل نمو الطلب السياحي إلى تدفقات نقدية مستدامة، مع حماية جودة الخدمة التي تمثل أساس الحفاظ على الأسعار والحجوزات على المدى الطويل.
إقرأ أيضاً :

