كتبت_شيماء رمضان: في خطوة جديدة تعكس تطور تقنيات الأمن الرقمي، تتجه شركتا F-Secure وQuTwo إلى تطوير أنظمة ذكية للكشف عن الاحتيال الإلكتروني تعمل مباشرة على أجهزة المستخدمين، مستفيدتين من تقنيات ضغط نماذج الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتعزيز حماية الهواتف من الرسائل والتهديدات الرقمية المتزايدة.
ذكاء اصطناعي داخل الهاتف بدلًا من السحابة
أولًا، أعلنت الشركتان في 26 أكتوبر 2026 توسيع شراكتهما لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أصغر حجمًا، قادرة على العمل على الهواتف والأجهزة الاستهلاكية، بهدف رصد محاولات الاحتيال بصورة أسرع مع تقليل الحاجة إلى إرسال البيانات إلى خوادم خارجية للتحليل.
وتعتمد الفكرة على تقنيات ضغط النماذج، التي تقلل حجم أنظمة الذكاء الاصطناعي ومتطلباتها الحسابية، بما يسمح بتشغيل قدراتها على الأجهزة الشخصية بدلًا من الاعتماد الكامل على مراكز البيانات السحابية.
رسائل ومقاطع مشبوهة تحت المراقبة
ثانيًا، تستهدف التقنية تطوير قدرة أنظمة الحماية على فهم سياق الرسائل ومحتوى الوسائط الرقمية، بدلًا من الاكتفاء بالبحث عن كلمات أو روابط معروفة بأنها خطيرة.
ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اكتشاف مؤشرات الاحتيال في الرسائل والمحتوى متعدد الوسائط، بما في ذلك محاولات الخداع التي تستغل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي لإقناع الضحايا بمشاركة بياناتهم أو الاستجابة لطلبات مالية مشبوهة.
ومن أبرز المزايا المحتملة لهذه التقنية سرعة تحليل المحتوى على الجهاز نفسه، فضلًا عن إمكانية استمرار بعض وظائف الحماية دون اتصال بالإنترنت، بحسب طبيعة التطبيق وآلية تنفيذه.
ضغط النماذج يفتح الباب أمام حماية أكثر كفاءة
ثالثًا، أوضحت QuTwo أن اختبارات أجرتها على الحاسوب الفائق LUMI أظهرت إمكانية تقليص أحجام نماذج ضمن سبع عائلات تقنية بنسبة بلغت 90% أو أكثر، مع الاحتفاظ بنحو 91% إلى 95% من جودتها وفقًا لمقاييس الاختبارات المستخدمة.
وتستند التقنية إلى الجمع بين أساليب الضغط المعروفة وطبقة خاصة لاستعادة الدقة، بما يساعد على تقليل متطلبات التشغيل دون فقدان معظم قدرات النموذج.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج تتعلق باختبارات ضغط النماذج، ولا تعني أن نظام مكافحة الاحتيال النهائي حقق النسب نفسها من الدقة في الاستخدام اليومي.
الخصوصية في قلب المنافسة التقنية
أخيرًا، تبرز أهمية هذا التطور في وقت تتزايد فيه مخاطر الاحتيال الرقمي، بالتزامن مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج رسائل ومحتويات أكثر إقناعًا.
وتراهن الشركتان على أن نقل جزء أكبر من عمليات الكشف والتحليل إلى الهاتف يمكن أن يعزز الخصوصية ويقلل زمن الاستجابة، مع إتاحة حماية أكثر مرونة لمستخدمي الأجهزة الشخصية.
ولا تزال المبادرة في مرحلة تطوير التقنية وتوسيع الشراكة، لذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها ميزة متاحة بالفعل لجميع الهواتف، إذ يرتبط انتشارها بعملية التطوير والتطبيق التجاري.
اقرأ أيضًا:

