كتبت – مروة الشريف : تواجه المنطقة البحرية برأس بدران بمدينة أبو رديس في جنوب سيناء اختبارًا مهمًا لقدرة منظومة السياحة البيئية على حماية أحد أهم مقومات الجذب الساحلي، بعد رصد بقعة تلوث بترولي امتدت آثارها لنحو 3 كيلومترات، ووصول جزء منها إلى الشاطئ العام، بالتزامن مع تحرك الجهات المعنية لاحتواء التسرب ومتابعة آثاره البيئية.
وتكتسب الواقعة أهمية سياحية تتجاوز نطاقها الجغرافي، إذ تمثل سلامة البحر والشواطئ عنصرًا أساسيًا في تنافسية المقاصد الساحلية بجنوب سيناء، التي تعتمد على البيئة البحرية والطبيعة في جذب الزوار والاستثمارات الفندقية والترفيهية.
وأظهرت أعمال المعاينة وأخذ العينات أن التسرب ارتبط بأحد خطوط إنتاج الزيت الخام في موقع رأس بدران، فيما جرى تحديد نقطة التسريب وإصلاح الخط واختباره للتأكد من إحكامه وعدم وجود تسرب جديد، بالتوازي مع استمرار أعمال التطهير وجمع المواد الملوثة والتخلص الآمن منها.
وتعمل فرق مكافحة التلوث والغطاسون على احتواء الآثار، بينما تواصل لجان جهاز شئون البيئة رصد المياه والشاطئ والكائنات البحرية وحصر الأضرار، مع متابعة المناطق الساحلية والمنشآت والقرى السياحية القريبة للتأكد من عدم امتداد التأثيرات إليها.
ومن منظور الاستثمار السياحي، تكشف الواقعة أن حماية البيئة ليست ملفًا رقابيًا فقط، وإنما شرط مباشر للحفاظ على قيمة الأصول السياحية في المناطق الساحلية. فالشاطئ النظيف والمياه الآمنة يمثلان جزءًا من رأس المال الحقيقي لأي منتجع أو فندق أو مشروع ترفيهي يعتمد على البحر.
كما أن المراجعة الفنية الشاملة للخط وتحديد الأسباب الجذرية للتسرب ووضع إجراءات وقائية يمكن أن تعزز ثقة المستثمرين في استدامة النشاط بالمنطقة.
وتبقى سرعة استعادة المنطقة إلى حالتها الطبيعية، إلى جانب الشفافية في إعلان نتائج التحاليل وحصر الأضرار وتحديد المسؤوليات، عوامل حاسمة للحفاظ على الصورة السياحية لجنوب سيناء، وترسيخ نموذج يوازن بين النشاط الاقتصادي وحماية الموارد الطبيعية.
إقرأ أيضاً :

