كتبت – سها ممدوح : تحولت جزيرة براك الكرواتية، إحدى الوجهات السياحية البارزة في البحر الأدرياتيكي، إلى نموذج جديد للمخاطر التي تواجه المقاصد الساحلية مع تصاعد موجات الحر والرياح، بعدما اندلعت حرائق غابات واسعة في الجزء الغربي من الجزيرة وامتدت سريعًا بين غابات الصنوبر والأحراج.
وتكتسب الحادثة أهمية تتجاوز الأضرار البيئية، إذ تضع الموسم السياحي في الجزيرة أمام اختبار حقيقي، خاصة مع اقتراب النيران من بلدات ومناطق مأهولة وساحلية مثل ميلنا وبوبوفيشكا ولوزيشكا، وهي مناطق ترتبط بالحركة السياحية والإقامة والخدمات المرتبطة بالزوار.
وفعّلت السلطات الكرواتية خطط الطوارئ، مع إرسال تحذيرات مباشرة للسكان والسائحين عبر الهواتف المحمولة، فيما جرى تجهيز القوارب في الميناء تحسبًا للإجلاء البحري، ووصلت فرق دعم من البر الرئيسي عبر العبارات.
ويشارك أكثر من 180 رجل إطفاء في عمليات احتواء النيران وإنشاء خطوط دفاع لحماية المنازل والمنشآت، بينما نجحت الفرق في إيقاف امتداد اللهب عند حدود بعض الحدائق والأسوار، قبل وصوله إلى المباني.
ومن زاوية الاستثمار السياحي، تكشف الأزمة أن مستقبل المنتج الساحلي الأوروبي لم يعد مرتبطًا فقط بجمال الشواطئ وجودة الفنادق، وإنما بقدرة الوجهة على إدارة مخاطر المناخ والطوارئ. فالمستثمر في الفنادق والمنتجعات والمطاعم يحتاج إلى بيئة مستقرة وخطط إخلاء وبنية نقل قادرة على التعامل مع الأزمات.
كما تفرض حرائق الجزر السياحية تحديًا جديدًا أمام شركات السفر؛ إذ يمكن لتغيرات الطقس المفاجئة أن تؤثر في برامج الرحلات وحجوزات الفنادق وحركة العبارات والطيران، بما يجعل إدارة المخاطر جزءًا متزايد الأهمية من صناعة السياحة.
وبينما لا تزال أسباب الحريق قيد البحث، وتجاوزت المساحات المتضررة آلاف الهكتارات، تؤكد براك أن السياحة المستدامة في الجزر المتوسطية تحتاج إلى استثمار أكبر في الوقاية والإنذار المبكر وحماية الغطاء النباتي، للحفاظ على جاذبية الوجهة وثقة السائح والمستثمر معًا.
إقرأ أيضاً :

