كتبت – مروة السيد : تبحث القاهرة عن إعادة اكتشاف ثروتها السياحية من بوابة مختلفة، لا تكتفي بالحفاظ على المباني والآثار، وإنما تحولها إلى محرك اقتصادي قادر على جذب السائح والاستثمار وخلق فرص العمل، مع طرح منطقة حلوان كإحدى أبرز المناطق القادرة على استعادة مكانتها كوجهة للسياحة العلاجية والتراثية في العاصمة.
وأكد نواب بالبرلمان المصري أن القاهرة التاريخية والأثرية يجب ألا تظل مجرد متاحف مفتوحة للزيارة، داعين إلى تحويل مقوماتها التاريخية إلى مشروعات اقتصادية وسياحية، مع منح حلوان أولوية في خطط التطوير، لما تمتلكه من مزيج نادر يجمع بين التراث والسياحة العلاجية والطبيعة والترفيه.
وتستند أهمية حلوان إلى تاريخ طويل ارتبط بمياهها الكبريتية وسمعتها كوجهة للاستشفاء، حيث كانت مقصداً للملوك والأمراء، فيما ارتبط تطويرها الحديث بفكرة المنتجع الصحي العالمي. وتضم المنطقة عدداً من المقومات القابلة لإعادة توظيفها سياحياً، من بينها عين حلوان الكبريتية ومتحف الشمع والحديقة اليابانية وقصر الوالدة باشا ومرصد حلوان.
ويرى النواب أن القيمة الحقيقية لهذه المقومات لا تتوقف عند تطوير كل موقع بصورة منفردة، وإنما في تحويلها إلى منتج سياحي متكامل يربط السياحة العلاجية بالتراث والثقافة والترفيه، بما يطيل مدة إقامة الزائر ويزيد الإنفاق السياحي داخل المنطقة.
وتتضمن الرؤية المطروحة إعداد خريطة سياحية اقتصادية تربط معالم حلوان بالمسارات السياحية للقاهرة الإسلامية والكنائس والمتاحف، بما يسمح بإدماج المنطقة في برامج الشركات السياحية بدلاً من التعامل معها كوجهة منفصلة.
كما تطرح الخطة إنشاء أسواق حرفية وتراثية منظمة ومرخصة لمنتجات الشباب والصناعات اليدوية، وهو ما يفتح مساراً جديداً أمام المشروعات الصغيرة، ويحول التسوق من نشاط هامشي إلى جزء من التجربة السياحية ومصدر دخل مباشر للسكان.
وفي السياحة العلاجية، يأتي مقترح إطلاق مسار «حلوان تشفي» لدمج مياه المنطقة العلاجية مع السياحة التاريخية، مدعوماً بتطبيق إلكتروني وخريطة ذكية وخدمات إرشاد، بما يواكب اتجاهات السفر الحديثة التي تعتمد على التجارب المتخصصة وليس مجرد زيارة المعالم.
كما يمكن للتسويق الموحد لمنتجات حلوان التراثية ومياهها العلاجية عبر منصات التجارة الإلكترونية والمعارض الدولية أن يمنح المنطقة هوية سياحية وتجارية قابلة للتوسع، ويخلق فرصاً لاستثمارات جديدة في الفنادق والخدمات العلاجية والمطاعم والنقل السياحي والأسواق التراثية.
وبهذه الرؤية، تصبح إعادة إحياء حلوان مشروعاً يتجاوز ترميم المواقع إلى بناء اقتصاد سياحي محلي، يستثمر التاريخ والمياه العلاجية والحرف والترفيه في منتج واحد، ويمنح القاهرة فرصة لتوسيع خريطتها السياحية جنوباً وإضافة وجهة جديدة إلى مشهدها التراثي المتنوع.
إقرأ أيضاً :

