كتبت – سها ممدوح : تستعد مصر لدخول مرحلة جديدة من سياحة الرفاهية مع مشروع قطار فاخر يربط القاهرة بأسوان، في تجربة إيطالية التصميم والتصنيع تحول رحلة السكك الحديدية نفسها إلى منتج سياحي متكامل، يجمع بين الإقامة الراقية والتنقل واكتشاف أبرز كنوز الحضارة المصرية في رحلة تستغرق ثلاثة أيام وليلتين.
ويأتي المشروع ثمرة شراكة بين الهيئة الوطنية لسكك حديد مصر وشركة «أرسينال» الإيطالية المتخصصة في قطارات الضيافة الفاخرة، على أن يبدأ التشغيل المتوقع خلال نحو عام. ويضم القطار ما يصل إلى 15 عربة تحتوي على 40 مقصورة وجناحًا، بينها أجنحة لكبار الشخصيات، بطاقة تصل إلى 80 راكبًا.
وتكمن القيمة السياحية للمشروع في تغيير مفهوم الرحلة بين القاهرة والصعيد؛ فبدلًا من أن يكون القطار وسيلة للوصول إلى الأقصر وأسوان، يتحول إلى «فندق متحرك» يوفر تجربة إقامة مستمرة، مع توقفات لزيارة المواقع الأثرية والتراثية، وفي مقدمتها الأقصر ووادي الملوك.
ولا تتضمن المعلومات المعلنة حتى الآن سعر التذكرة أو تكلفة الإقامة، وهو ما يجعل من المبكر تحديد موقع المنتج الجديد على خريطة أسعار السياحة الفاخرة. لكن طبيعة الخدمة، ومحدودية الطاقة الاستيعابية، ومستوى الضيافة المستهدف، تشير إلى استهداف شريحة تبحث عن التجربة الاستثنائية أكثر من البحث عن وسيلة نقل منخفضة التكلفة.
ومن منظور الاستثمار الفندقي، يقدم القطار نموذجًا مختلفًا؛ إذ يمكنه إضافة طاقة فندقية سياحية من دون بناء منشأة ثابتة جديدة، كما يتيح توزيع الإنفاق السياحي على أكثر من مدينة، بدءًا من القاهرة مرورًا بالأقصر وصولًا إلى أسوان، بما يدعم الفنادق والمطاعم والمرشدين والنقل والأنشطة الثقافية.
ويمثل المشروع كذلك اختبارًا لقدرة السكك الحديدية على التحول من مرفق للنقل الجماعي إلى منصة لاستقطاب استثمارات سياحية متخصصة، خاصة مع التعديلات التشريعية التي توسع قدرة الهيئة على عقد شراكات مع القطاع الخاص المصري والأجنبي.
وتتوسع «أرسينال» في نموذج قطارات الضيافة الفاخرة عالميًا، بعد مشروعات في السعودية والإمارات وأوزبكستان، ما يمنح مصر فرصة للانضمام إلى سوق دولية تراهن على تحويل خطوط السكك الحديدية التي تمر بالمواقع التراثية إلى تجارب سياحية مستقلة.
وبذلك، قد لا يكون قطار القاهرة–أسوان مجرد مشروع نقل فاخر، بل منتجًا سياحيًا جديدًا يعيد تعريف قيمة الرحلة نفسها، ويمنح السائح الدولي فرصة للإقامة والتنقل واكتشاف الحضارة المصرية في تجربة واحدة، بما يفتح بابًا جديدًا للاستثمار في السياحة الفاخرة بالصعيد.
إقرأ أيضاً :

