كتبت – سها ممدوح : يعود لبنان إلى سوق السفر الإقليمية والدولية برهان جديد عنوانه «السياحة على مدار العام»، لكن نجاح هذا الرهان لن يرتبط فقط بما يمتلكه البلد من طبيعة وتاريخ وثقافة، وإنما بقدرته على تقديم منتج سياحي تنافسي من حيث الجودة والتكلفة، واستعادة ثقة المسافرين والمستثمرين في الوقت نفسه.
وشاركت وزيرة السياحة اللبنانية لورا لحود في معرض «سوق السفر العربي» بمركز دبي التجاري العالمي، ضمن تحرك يستهدف تعزيز موقع لبنان كوجهة سياحية عالمية، في وقت تبحث فيه الوجهات السياحية عن أسواق جديدة وشراكات قادرة على تحويل المقومات الطبيعية والثقافية إلى حركة سفر فعلية.
ورغم عدم إعلان أسعار محددة لبرامج أو منتجات سياحية خلال المشاركة، فإن ملف الأسعار يظل أحد العناصر الأساسية في معادلة عودة لبنان إلى المنافسة، خاصة بالنسبة للسائح العربي والأجنبي الذي يقارن بين تكلفة الإقامة والطيران والنقل والأنشطة قبل اتخاذ قرار السفر.
وتزداد أهمية هذه المعادلة مع سعي لبنان إلى بناء قطاع سياحي أكثر مرونة بعد سنوات من التحديات، وهو ما يجعل ضبط تكلفة الرحلة وتحسين القيمة التي يحصل عليها السائح عنصرين أساسيين لاستعادة الطلب، إلى جانب جودة الفنادق والخدمات وتنوع التجارب.
وخلال مشاركتها، عقدت لحود سلسلة لقاءات ركزت على التعاون والتبادل السياحي، كما شاركت في جلسة «التواصل بعد انتهاء النزاع»، التي ناقشت بناء قطاع سياحي مرن عبر التنسيق الإقليمي والدولي وتعزيز ثقة المسافرين وتبادل الخبرات في التسويق الرقمي وإدارة الأزمات.
وتكشف هذه الرؤية أن معركة لبنان السياحية المقبلة لن تكون على عدد الزوار فقط، وإنما على قدرة القطاع على تقديم تجربة ذات قيمة مقابل السعر، تجمع بين الإقامة والخدمات والطبيعة والثقافة والترفيه، بما يشجع السائح على زيادة مدة الإقامة والإنفاق داخل الوجهة.
ويمتلك لبنان مقومات تسمح له ببناء هذا النموذج، من الشواطئ والجبال إلى المواقع التاريخية والثقافية والمطبخ اللبناني والتجارب المحلية، وهي عناصر يمكن تسويقها خارج إطار الموسم الواحد، بما يوزع الطلب السياحي على مدار العام.
ومن زاوية الاستثمار، فإن ارتفاع الطلب السياحي واستقرار الأسعار ووضوح تكلفة الخدمات يمكن أن يمنح المستثمرين رؤية أفضل عند ضخ رؤوس الأموال في الفنادق والمطاعم والأنشطة الترفيهية والنقل السياحي، خاصة أن نمو الحركة السياحية يخلق سلسلة إنفاق تمتد إلى قطاعات اقتصادية متعددة.
وأكدت الوزيرة أن لبنان يسعى إلى الاستقرار والسلام وتعزيز دور السياحة كقاطرة للنمو الاقتصادي، معربة عن ارتياحها لحجم التفاعل الإيجابي في المعرض، بما يعزز مكانة لبنان وينشط حركة الاستثمار في القطاع.
وبذلك، يضع لبنان نفسه أمام معادلة واضحة: المقومات تجذب السائح، لكن السعر العادل وجودة التجربة والاستقرار هي التي تدفعه إلى اتخاذ قرار السفر والعودة مرة أخرى، وهي المعادلة التي ستحدد قدرة القطاع السياحي اللبناني على استعادة موقعه التنافسي وجذب استثمارات جديدة.
إقرأ أيضاً :
ضبط 151 قطعة أثرية بينها تابوتان و37 تمثالًا بحوزة شخص في المنيا

