كتبت – مروة السيد : تحولت حماية البيئة في مدينتي الغردقة ومرسى علم إلى عنصر مباشر في معادلة الاستثمار السياحي، بعدما أعلنت جمعية المحافظة على البيئة بالبحر الأحمر «هيبكا» جمع 750 ألف طن من المخلفات خلال الفترة من 2022 حتى 2026، في منظومة تستهدف الحفاظ على المقومات الطبيعية التي تقوم عليها صناعة السياحة في البحر الأحمر.
وتكشف الأرقام أن إدارة المخلفات لم تعد مجرد خدمة مرتبطة بالنظافة، وإنما أصبحت استثمارًا في قيمة الوجهة السياحية نفسها، خصوصًا أن الغردقة ومرسى علم تعتمدان بصورة كبيرة على الشواطئ والشعاب المرجانية والأنشطة البحرية، وهي عناصر يمكن أن تتأثر مباشرة بالتلوث والمخلفات البلاستيكية.
وجمعت منظومة «هيبكا» ما بين 450 و550 طنًا من المخلفات يوميًا، فيما تمكنت من استخراج أكثر من 25 ألف طن من المواد القابلة لإعادة التدوير، بما يدعم مفهوم الاقتصاد الدائري ويقلل الكميات التي ينتهي بها المطاف إلى التخلص النهائي، ويحول جزءًا من المخلفات إلى مورد اقتصادي قابل لإعادة الاستخدام.
وامتدت الجهود إلى حماية المنتج السياحي البحري نفسه، من خلال تنظيم أكثر من 250 حملة لتنظيف الشواطئ بمشاركة مجتمعية، بهدف الحد من التلوث البلاستيكي وحماية الشعاب المرجانية والكائنات البحرية، بما يحافظ على أحد أهم أسباب اختيار السائح للبحر الأحمر.
ومن منظور الاستثمار الفندقي، فإن الحفاظ على جودة البيئة المحيطة يمثل عاملًا مهمًا في استدامة قيمة الفنادق والمنتجعات، لأن السائح الذي يدفع مقابل الإقامة في وجهة شاطئية يبحث عن نظافة الشاطئ وجودة المياه وجمال الطبيعة بقدر بحثه عن مستوى الفندق والخدمات المقدمة داخله.
وتعتمد المنظومة على بنية تشغيلية تضم 32 سيارة كبس، و8 لوادر، و8 مركبات للكنس الآلي، و59 شاحنة لجمع المخلفات، إلى جانب قوة بشرية تضم 820 موظفًا وفنيًا وعاملًا، و400 عامل نظافة يعملون ميدانيًا.
وأكدت النائبة نورا علي، رئيس مجلس إدارة «هيبكا»، أن حماية الثروات الطبيعية والتنوع البيولوجي تمثل محركًا أساسيًا لمشروعات الجمعية، مشيرة إلى أن التنمية السياحية وحماية البيئة مساران متوازيان.
وتؤكد حصيلة السنوات الأربع أن الاستثمار في البيئة لا يضيف فقط إلى الصورة الحضارية للوجهة، بل يحمي أصلًا سياحيًا ترتبط به الفنادق والرحلات البحرية والغطس والمطاعم والنقل والأنشطة الترفيهية، بما يجعل الاستدامة أحد العوامل التي تحافظ على القدرة التنافسية للبحر الأحمر وتجذب استثمارات سياحية طويلة الأجل.
وتستند هذه الإنجازات الضخمة إلى بنية تحتية قوية وطاقة تشغيلية متكاملة لـ منظومة المخلفات الصلبة بالجمعية، والتي تضم أسطولاً مجهزاً بأحدث التقنيات يشتمل على:
32 سيارة كبس حديثة.
8 جرافات تحميل (لوادر).
8 مركبات كنس آلي لتنظيف الطرق والشوارع الرئيسية.
59 شاحنة لجمع النفايات بأحجام وسعات مختلفة لتغطية كافة النطاقات الجغرافية.
يقف وراء هذا النجاح الميداني كوادر بشرية مدربة، حيث يدير المنظومة 820 شخصاً من الموظفين والفنيين والعاملين، يدعمهم في الميدان 400 عامل نظافة، يعملون بجهد متواصل للحفاظ على المظهر الحضاري والبيئي للمحافظة.
وتؤكد “هيبكا” التزامها ومواصلة دورها الوطني والبيئي لتبقى محافظة البحر الأحمر نموذجاً عالمياً يحتذى به في السياحة البيئية المستدامة.







إقرأ أيضاً :

