كتبت – سها ممدوح : تفتح الشراكة الاقتصادية بين مصر وكوريا الجنوبية الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون في قطاعات النقل والبنية التحتية والطاقة النظيفة، مع انعكاسات مباشرة على مستقبل السياحة والاستثمار السياحي في مصر، في ظل الاتجاه المتزايد نحو تطوير وسائل نقل صديقة للبيئة وربط المدن والمناطق العمرانية الجديدة بشبكات نقل حديثة.
وجاء مشروع ترام الهيدروجين في العاصمة الإدارية الجديدة في مقدمة نتائج المباحثات المصرية الكورية، بعد توقيع شركة هيونداي روتيم والهيئة القومية للأنفاق مذكرة تفاهم لتوريد 44 قطارًا يعمل بالهيدروجين، إلى جانب التعاون في أعمال البناء والأنظمة والتشغيل والصيانة.
ويمثل المشروع، إلى جانب كونه خطوة في تحديث منظومة النقل، فرصة لتعزيز جاذبية العاصمة الإدارية كوجهة تجمع بين الأعمال والسياحة والاستثمار، خاصة أن توفير وسائل نقل حديثة ومستدامة يعد أحد العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين والزوار، ويعزز قدرة المدن الجديدة على استضافة الفعاليات والمؤتمرات والأنشطة الاقتصادية والسياحية.
وتسعى القاهرة من خلال الشراكة مع سيول إلى توسيع نطاق التعاون ليشمل مشروعات السكك الحديدية والطاقة واللوجستيات والصناعات المتقدمة، بما يرفع من فرص تطوير بنية تحتية تخدم حركة السياحة الداخلية والدولية، وتدعم انتقال الزائرين بين المناطق السياحية والمدن الجديدة ومراكز الأعمال.
وخلال مائدة الأعمال المستديرة التي عقدت في العاصمة الكورية سيئول، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي الشركات الكورية إلى زيادة استثماراتها في مصر، مقترحًا إنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لتكون مركزًا للإنتاج والتصدير إلى الأسواق المصرية والإقليمية والعالمية.
كما طرح الرئيس فرصًا استثمارية في الطاقة المتجددة والنظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتخزين الطاقة، وهي مجالات يمكن أن تدعم مستقبل السياحة المستدامة وتقلل من تكلفة التشغيل والانبعاثات في المنشآت والمشروعات السياحية على المدى الطويل.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة مع تطلع مصر إلى جذب مزيد من الاستثمارات الآسيوية، ليس فقط في الصناعة، ولكن أيضًا في البنية التحتية والخدمات والنقل، بما يرفع القيمة الاستثمارية للمناطق الجديدة ويخلق بيئة أكثر قدرة على استقبال السائحين والمستثمرين.
وتعد مصر ثالث أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية في أفريقيا، وأكبر وجهة للاستثمارات الكورية في القارة، فيما تستهدف القاهرة تحويل العلاقات الممتدة لأكثر من 30 عامًا إلى مشروعات عملية، يمكن أن تمتد آثارها من الصناعة والطاقة إلى النقل والسياحة والخدمات المرتبطة بهما.
وبذلك لا تبدو صفقة ترام الهيدروجين مجرد مشروع نقل جديد، وإنما جزء من تصور أوسع لإعادة تشكيل المدن المصرية على أساس التنقل الأخضر، وهو اتجاه يمكن أن يمنح السياحة والاستثمار السياحي ميزة إضافية في سباق الوجهات العالمية نحو الاستدامة والذكاء والبنية التحتية الحديثة.
إقرأ أيضاً :

