أطلق خبراء في مجال حماية الحياة البرية تحذيرًا عاجلًا إثر رصد سلوك غير مألوف ومثير للقلق لدى بعض الحيوانات، تمثل في قيام سناجب وطيور بالتعامل مع السجائر الإلكترونية (Vapes) المهملة في المتنزهات، ما يشكل خطرًا مباشرًا قد يكون قاتلًا للحياة البرية والحيوانات الأليفة على حد سواء.
ووفقًا لما أوردته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فقد انتشرت خلال الفترة الأخيرة مقاطع مصوّرة وصور عبر منصات التواصل الاجتماعي، من مدينة فيلادلفيا الأميركية إلى العاصمة البريطانية لندن، تظهر سناجب رمادية وهي تمسك بالسجائر الإلكترونية وتحاول تفكيكها باستخدام أسنانها.
ويشير مختصون إلى أن انجذاب هذه الحيوانات إلى تلك الأجهزة ليس أمرًا عشوائيًا، إذ تُستدرج بفعل الروائح القوية المنبعثة من سوائل التدخين الإلكتروني، والتي غالبًا ما تحاكي روائح الفواكه مثل التوت والفراولة، ما يدفعها للاعتقاد بأنها مصادر غذاء محتملة.
وفي هذا السياق، أوضحت كاي هاو، وهي مديرة منظمة تُعنى بحماية السناجب في المملكة المتحدة، أن هذه الحيوانات تنجذب إلى السوائل الموجودة داخل السجائر الإلكترونية بسبب رائحتها الشبيهة بالطعام، فتقوم بقضم الغلاف البلاستيكي للوصول إليها.
من جهتهم، أكد خبراء في الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات أن هذه الأجهزة تحتفظ بروائحها النفاذة لفترات طويلة، حتى بعد التخلص منها بعدة أشهر، ما يزيد من احتمالية انجذاب الحيوانات إليها.
وتسلّط هذه الظاهرة الضوء على المخاطر الجسيمة التي تمثلها النفايات الإلكترونية على البيئة، لا سيما أن السجائر الإلكترونية تحتوي على مكونات شديدة السمية، أبرزها النيكوتين الذي يُعد مادة قاتلة للحيوانات الصغيرة حتى بجرعات محدودة، إضافة إلى بطاريات الليثيوم والمواد البلاستيكية التي قد تتسبب في تسمم كيميائي أو حالات اختناق عند ابتلاعها.
وقد سُجلت بالفعل حوادث نفوق طيور في نيوزيلندا بعد ابتلاع أجزاء من هذه الأجهزة، كما لوحظ سلوك غريب لسنجاب في ويلز حاول دفن سيجارة إلكترونية بعدما ظنّ أنها ثمرة جوز.
ولا يقتصر الخطر على الحيوانات البرية فحسب، بل يمتد إلى الحيوانات الأليفة، إذ أفاد مركز معلومات السموم البيطرية بتلقي نحو 700 بلاغ منذ عام 2017 تتعلق بحالات تسمم لدى كلاب ابتلعت سوائل السجائر الإلكترونية، انتهى بعضها بنتائج مأساوية.
ورغم دخول قرار حظر بيع السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد حيّز التنفيذ في بريطانيا منذ حزيران/يونيو 2025، فإن كميات كبيرة منها لا تزال منتشرة في المتنزهات والمسطحات المائية.
وفي ضوء ذلك، دعت منظمات بيئية الجمهور إلى ضرورة التخلص من هذه المخلفات بطريقة مسؤولة، والعمل على إعادة تدويرها في الأماكن المخصصة، حمايةً للبيئة ومنعًا لتحولها إلى ما يشبه “قنابل موقوتة” تهدد حياة الكائنات الحية.

