أسدلت ساحات القضاء المصري، اليوم، الستار بصفة نهائية على فصول الأزمة القانونية المشتعلة بين الفنانة اللبنانية هيفا وهبي ونقابة المهن الموسيقية في مصر، إذ أصدرت المحكمة حكمًا باتًا ينهي صراعًا قضائيًا وتجاذبات استمرت لقرابة العام الكامل.
وجاء الحسم من أروقة المحكمة الإدارية العليا بالقاهرة، التي قضت برفض الطعن المقدم من نقابة الموسيقيين، وأيدت بشكل قاطع حكم أول درجة القاضي بإلغاء قرار منع منح هيفا وهبي تصاريح الغناء داخل الأراضي المصرية، ليتحصن الحكم ويصبح نهائيًا وباتًا وغير قابل للطعن بأي طريق من الطرق القانونية.
وتعود جذور الحسم القضائي إلى جلسة 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا يقضي بإلغاء قرار مجلس نقابة المهن الموسيقية في مصر الصادر في 16 مارس/آذار 2025، والذي كان ينص على حرمان الفنانة اللبنانية من الحصول على تصاريح الغناء في مصر، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية، وإلزام النقابة بدفع المصروفات وأتعاب المحاماة.
هذا الحكم لم يلقَ قبولًا لدى نقابة المهن الموسيقية، ما دفعها للتقدم بطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، إذ قُيد الطعن برقم 15527 لسنة 72 قضائية، لتبت فيه المحكمة في جلستها المنعقدة اليوم 18 مايو/أيار 2026، والشهدت الجلسة حضور محامي النقابة بصفتها الجهة الطاعنة، في مقابل حضور المستشار شريف حافظ، وكيلًا عن الفنانة هيفا وهبي، والذي قدّم مذكرة قانونية مفصلة استعرضت ركائز الدعوى وأسبابها، عدا عن حيثيات حكم أول درجة، مطالبًا برفض طعن النقابة وتأييد الحكم الصادر لصالح موكلته.
وكانت محكمة القضاء الإداري قد فندت في حيثيات حكمها أسباب إلغاء قرار النقابة، مستندة إلى محددات قانونية واضحة تشمل:
عدم الخضوع للمساءلة التأديبية: أكدت المحكمة أن هيفا وهبي تحمل الجنسية اللبنانية وليست عضوًا عاملًا بالنقابة، وبالتالي لا تخضع لسلطتها التأديبية، وإنما تباشر نشاطها الفني في مصر بموجب تصاريح رسمية مؤقتة.
إقحام النقابة في نزاع شخصي: أوضحت الحيثيات أن النقابة أقحمت نفسها في خلافات شخصية قائمة بين الفنانة وطرف آخر، وأصدرت قرارًا ألحق أضرارًا بالغة بالمركز القانوني للفنانة وتسبب لها في خسائر مادية ومعنوية.
بالرغم من أن المستشار شريف حافظ كان قد قام في وقت سابق بتنفيذ حكم القضاء الإداري وأعلن نقابة المهن الموسيقية بالصيغة التنفيذية، إلا أن الحكم الصادر اليوم من المحكمة الإدارية العليا يضع الكلمة الفصل والنهائية في هذه القضية، مغلقًا الباب تمامًا أمام أي محاولات أخرى للطعن.

