كتبت – دعاء سمير : تواجه مدينة نويبع، إحدى أهم المقاصد السياحية الهادئة على خليج العقبة، تحديات غير مسبوقة تهدد نشاطها السياحي، في ظل تراجع معدلات الإشغال بقرى ومنتجعات المدينة، بعد تطبيق رسوم دخول مرتفعة على السائحين الأجانب وصلت إلى نحو 120 دولارًا، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة الحجوزات وأثار مخاوف المستثمرين والعاملين بالقطاع من استمرار حالة الركود خلال الموسم الحالي.
ويؤكد مستثمرون وعاملون في القطاع السياحي أن نويبع، التي تتميز بطبيعتها البكر وشواطئها الخلابة وموقعها الاستراتيجي بين طابا ودهب وسانت كاترين، تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون واحدة من أهم الوجهات السياحية في جنوب سيناء، إلا أن ارتفاع تكلفة الدخول يمثل عبئًا إضافيًا على السائح، خاصة في ظل المنافسة القوية مع وجهات إقليمية تقدم تسهيلات أكبر وأسعارًا أكثر تنافسية.
تراجع الإشغال وقلق بين المستثمرين
وأكد عدد من أصحاب القرى والفنادق أن نسب الإشغال شهدت انخفاضًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، نتيجة إحجام بعض شركات السياحة الأجنبية عن إدراج نويبع ضمن برامجها، بعد زيادة تكلفة زيارة المنطقة، الأمر الذي أدى إلى تراجع الطلب، خاصة من الأسواق الأوروبية التي تعتمد على الرحلات الاقتصادية وسياحة الشباب والرحلات الطويلة.
وأشاروا إلى أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلبًا على الاستثمارات السياحية، ويؤثر على فرص العمل، في مدينة يعتمد اقتصادها بصورة كبيرة على النشاط السياحي والخدمات المرتبطة به.
وجهة تمتلك كنوزًا سياحية غير مستغلة
وتعد نويبع من أكثر مدن البحر الأحمر تفردًا، حيث تجمع بين السياحة الشاطئية والبيئية وسياحة السفاري والتخييم، فضلًا عن قربها من محميات طبيعية ومناطق جبلية فريدة، كما تمثل محطة رئيسية للرحلات المتجهة إلى سانت كاترين وطابا، بما يمنحها فرصة للتحول إلى مركز متكامل للسياحة متعددة الأنماط.
ويرى خبراء السياحة أن المدينة تمتلك إمكانات كبيرة لاستقطاب السائح الباحث عن الهدوء والطبيعة، بعيدًا عن المقاصد السياحية التقليدية، إلا أن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب إزالة المعوقات التي تحد من تنافسيتها.
الرسوم المرتفعة تقلل القدرة التنافسية
ويؤكد متخصصون أن صناعة السياحة تقوم على المنافسة، وأن السائح يقارن بين تكلفة الرحلة والخدمات المقدمة في مختلف المقاصد قبل اتخاذ قرار السفر.
وفي ظل ارتفاع رسوم الدخول، تصبح تكلفة زيارة نويبع أعلى بالنسبة لبعض الفئات، وهو ما قد يدفع منظمي الرحلات إلى توجيه برامجهم نحو وجهات بديلة تقدم تسهيلات أكبر أو رسومًا أقل، خاصة في منطقة البحر الأحمر وشرق المتوسط.
كما أن ارتفاع التكلفة يؤثر على متوسط مدة إقامة السائح وحجم إنفاقه داخل المقصد، إذ يضطر بعض الزائرين إلى تقليص مدة الرحلة أو خفض الإنفاق على الأنشطة السياحية لتعويض الزيادة في تكلفة الدخول.
مطالب بتدخل حكومي عاجل
وطالب مستثمرو نويبع الحكومة بإعادة النظر في الرسوم الحالية، أو تطبيق آليات أكثر مرونة تراعي طبيعة المدينة والأسواق المستهدفة، بما يسهم في استعادة الحركة السياحية وتحفيز شركات السياحة العالمية على زيادة برامجها إلى المنطقة.
كما دعوا إلى إطلاق حزمة من التسهيلات تشمل تقديم حوافز للطيران، وتنظيم حملات ترويجية مكثفة، وتبسيط الإجراءات أمام السائحين، إلى جانب دعم المستثمرين للحفاظ على استمرارية التشغيل وحماية العمالة.
وأكدوا أن تكلفة التيسيرات الحكومية ستكون أقل بكثير من الخسائر التي قد تنتج عن استمرار تراجع الحركة السياحية، خاصة أن القطاع يمثل أحد أهم مصادر الدخل وفرص العمل في جنوب سيناء.
تنشيط سياحة السفاري
ويبرز قطاع سياحة السفاري باعتباره أحد أهم المنتجات السياحية التي يمكن أن تعيد الزخم إلى نويبع، حيث تتمتع المنطقة بمسارات جبلية وصحراوية فريدة، وتعد نقطة انطلاق مثالية لرحلات المغامرات والتخييم وتسلق الجبال، إضافة إلى رحلات الوديان والمحميات الطبيعية.
ويرى الخبراء أن التوسع في تنظيم رحلات السفاري، مع تطوير الخدمات وإشراك المجتمعات البدوية في إدارة هذه الأنشطة، سيمنح نويبع ميزة تنافسية جديدة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على السياحة البيئية وسياحة المغامرات.
تكامل مع سانت كاترين وطابا
كما يمكن أن تستفيد نويبع من موقعها الجغرافي المتميز عبر دمجها في برامج سياحية متكاملة تشمل سانت كاترين وطابا ودهب، بما يطيل مدة إقامة السائح ويرفع متوسط إنفاقه، ويحقق عوائد اقتصادية أكبر للمحافظة بأكملها.
ويؤكد الخبراء أن تطوير هذه البرامج يحتاج إلى تسهيلات في الحركة، وتحسين الخدمات، وتكثيف الترويج الدولي للمقصد، مع توفير بيئة استثمارية جاذبة للمشروعات الفندقية والترفيهية.
الحفاظ على أحد أهم المقاصد البكر
ويرى متخصصون أن نويبع لا تحتاج إلى مشروعات ضخمة بقدر ما تحتاج إلى إزالة العقبات التي تؤثر على قدرتها التنافسية، مع الحفاظ على طبيعتها البيئية التي تمثل عنصر الجذب الرئيسي للمدينة.
ويؤكدون أن مراجعة رسوم الدخول، إلى جانب تقديم حوافز استثمارية وتشغيلية، يمكن أن يعيد المدينة سريعًا إلى خريطة السياحة الدولية، خاصة في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بالسياحة البيئية والمستدامة.
وفي ظل المستهدفات الطموحة للدولة لزيادة أعداد السائحين وتعظيم الإيرادات السياحية، تبدو نويبع في حاجة إلى رؤية متكاملة تجمع بين التيسيرات الحكومية، والتسويق الفعال، ودعم المستثمرين، وتطوير منتجات السياحة البيئية وسياحة السفاري، حتى تستعيد مكانتها كواحدة من أجمل الوجهات السياحية على خليج العقبة، وتسهم بقوة في دعم الاقتصاد الوطني وتنمية جنوب سيناء.
إقرأ أيضاً :

