كتبت_شيماء رمضان: في إنجاز يعكس التطور المتسارع الذي تشهده السياحة الثقافية في سلطنة عُمان، احتفل متحف «عُمان عبر الزمان» بوصول عدد زوار قاعات العرض المتحفي إلى مليون زائر منذ افتتاحه، ليؤكد نجاحه في تقديم تجربة سياحية مختلفة تجمع بين التاريخ والثقافة والتكنولوجيا الحديثة.
ولم يعد المتحف مجرد موقع لعرض المقتنيات والوثائق التاريخية، بل أصبح وجهة متكاملة تمنح الزائر فرصة للتعرف على تاريخ سلطنة عُمان وحضارتها بأسلوب تفاعلي يعتمد على التقنيات الحديثة، وهو ما ساعده على جذب الزوار من داخل السلطنة وخارجها.
وشهد المتحف، منذ افتتاحه في 13 مارس 2023، إقبالًا متزايدًا من الجمهور، حتى تجاوز عدد زوار قاعات العرض حاجز المليون، في محطة مهمة تعكس المكانة التي نجح في ترسيخها كإحدى الوجهات الثقافية والمعرفية والسياحية البارزة في السلطنة.
تجربة سياحية تتجاوز مشاهدة المعروضات
وتتميز تجربة «عُمان عبر الزمان» بالاعتماد على أساليب عرض حديثة تجعل الزائر جزءًا من رحلة اكتشاف التاريخ، بدلًا من الاكتفاء بمشاهدة المعروضات التقليدية.
وخلال الجولة، يتعرف الزائر على محطات مختلفة من تاريخ عُمان، إلى جانب الاطلاع على مقتنيات تاريخية وتجارب تفاعلية وتقنيات رقمية تساعد في تقديم المعلومات بصورة أكثر جذبًا وسهولة.
واحتفاءً بالوصول إلى الرقم المليون، نظم المتحف فعالية خاصة للزائر رقم مليون، تضمنت تكريمه وتنظيم جولة استثنائية له داخل أروقة المتحف، تعرف خلالها على أبرز المحطات التاريخية والتجارب التفاعلية والتقنيات المستخدمة في تقديم المحتوى المتحفي.
السياح في قلب التجربة
وكشفت الإحصائيات الخاصة بزوار المتحف عن تنوع قاعدة الجمهور، إذ شكّل العُمانيون نحو 81% من إجمالي الزوار، بينما بلغت نسبة السياح والوافدين الأجانب نحو 19%.
وتعكس هذه النسبة قدرة المتحف على جذب الزائر الأجنبي، إلى جانب دوره في تعزيز السياحة الداخلية، خاصة أنه يقدم التاريخ العُماني بطريقة حديثة تناسب مختلف الفئات والأعمار.
ويرى مسؤولو المتحف أن الوصول إلى مليون زائر لا يمثل مجرد رقم، وإنما محطة مهمة في مسيرة تطوير تجربة الزائر، ودليل على الثقة التي اكتسبها المتحف باعتباره منصة تجمع بين المعرفة والترفيه والاستكشاف.
التكنولوجيا تعيد تقديم التاريخ
ويعتمد المتحف على توظيف التكنولوجيا الحديثة في عرض المحتوى التاريخي، بما يمنح الزائر تجربة أكثر تفاعلًا، ويجعل الرحلة داخل قاعات العرض أقرب إلى رحلة زمنية تستعرض تاريخ السلطنة وحضارتها بأسلوب معاصر.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه السياحة الثقافية عالميًا تحولًا متزايدًا نحو تقديم تجارب تفاعلية، بدلًا من الاقتصار على الزيارة التقليدية للمواقع والمتاحف.
ومن خلال المزج بين التاريخ والتكنولوجيا والعمارة والتجربة التفاعلية، استطاع «عُمان عبر الزمان» أن يقدم نموذجًا مختلفًا للوجهة السياحية الثقافية، وأن يحول زيارة المتحف إلى تجربة متكاملة تحمل قيمة معرفية وترفيهية في الوقت نفسه.
ومع تسجيل الزائر رقم مليون، يواصل المتحف العمل على تطوير برامجه وإثراء تجربة الجمهور، ليصبح الرقم الجديد بداية لمرحلة أخرى من مسيرته، وليس مجرد نهاية لمحطة ناجحة.
وبذلك، يثبت «عُمان عبر الزمان» أن السياحة لا تقتصر على الشواطئ والمنتجعات والمعالم الطبيعية، وإنما يمكن للتاريخ والثقافة والتكنولوجيا أن تتحول أيضًا إلى تجربة سياحية جاذبة تستقطب الملايين.

