- كتبت_ شيماء رمضان: تواصل وزارة السياحة والآثار جهودها الحثيثة نحو تعزيز منظومة التحول الرقمي داخل القطاعين السياحي والأثري، وذلك في إطار التوجه الاستراتيجي للدولة المصرية للاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة في إحداث نقلة نوعية بالخدمات المقدمة للسائحين، وتحسين جودة تجربتهم الاستكشافية داخل المقاصد والمتاحف، بما يتواكب مع الطفرة الرقمية التي تشهدها صناعة السياحة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتعمل الوزارة، بالتنسيق والتعاون المباشر مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على تنفيذ حزمة متكاملة من المشروعات الرقمية التي تستهدف تحديث البنية التحتية التكنولوجية داخل المناطق الأثرية، ورفع كفاءة جودة تغطية شبكات الاتصالات، إلى جانب الاتجاه نحو رقمنة التراث الحضاري وإتاحته إلكترونياً، بما يُسهم في إبراز ثراء الحضارة المصرية للجمهور المحلي والدولي باستخدام أحدث الأدوات التفاعلية.
ويأتي هذا التعاون الوثيق بين المؤسستين في ضوء رؤية شاملة ترتكز على توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة صون التراث المصري والترويج له؛ إذ تشمل خطط العمل الحالية رقمنة المحتوى الأثري الضخم المملوك للمجلس الأعلى للآثار، وإتاحته عبر منصات رقمية متطورة تُتيح للباحثين، والدارسين، وشغوفي الحضارة المصرية من مختلف دول العالم الاطلاع على المقتنيات والوثائق التاريخية بسرعة ودقة غير مسبوقتين.
وفي هذا السياق، تستهدف المشروعات الراهنة الارتقاء بمنظومة الاتصالات داخل المواقع والتجمعات الأثرية، لتوفير بيئة رقمية متكاملة للزائرين تتيح لهم الحصول على كافة المعلومات والخدمات الإرشادية بسهولة؛ مع مراعاة المعايير الضابطة للطبيعة الخاصة للمناطق الأثرية وحماية طابعها التاريخي والمعماري من أي مساس أثناء أعمال التركيب والتحديث.
وعلى صعيد إدارة حركة الزوار، يتسع نطاق الاعتماد على الحلول التكنولوجية لتنظيم عمليات الدخول وتخفيف التكدس؛ حيث جرى التوسع في تشغيل الماكينات الذكية للحجز الذاتي للتذاكر، والبوابات الإلكترونية، إلى جانب دعم منصات الحجز الإلكتروني المسبق. وتسهم هذه الإجراءات التكنولوجية في اختصار الوقت والجهد، وتبسيط إجراءات الدخول، مما ينعكس إيجابياً على تجربة السائح منذ لحظة وصوله وحتى ختامه للزيارة.
ولم يعد دور التكنولوجيا مقتصراً على الجوانب التنظيمية والبيع الإلكتروني فحسب، بل امتد لتقديم الشروح الأثرية والمعلومات التاريخية عبر وسائط رقمية وتفاعلية متطورة؛ مما يمنح السائح عمقاً معرفياً وشعوراً بالمعايشة الحية لأمجاد الماضي، دون الاقتصار على اللوحات التعريفية أو الوسائل التقليدية القديمة.
إن إدماج أدوات الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة بالمواقع الأثرية يُشكل ركيزة أساسية ضمن استراتيجية تطوير المقصد السياحي المصري؛ لا سيما مع التحول العالمي الملحوظ نحو تعزيز «السياحة الرقمية الذكية»، واعتماد السائحين بشكل كلي على المنصات الرقمية في كافة مراحل رحلتهم بداية من التخطيط، مروراً بالحجز، ووصولاً إلى التفاعل المباشر أثناء الزيارة.
ومن المتوقع أن يُثمر التوسع المستمر في مشروعات الرقمنة والاتصالات عن جعل زيارة الآثار المصرية أكثر يسراً وتنظيماً، فضلاً عن توفير قاعدة بيانات دقيقة تساعد متخذي القرار على فهم التفضيلات المختلفة للزائرين وتطوير الخدمات السياحية وفقاً لأعلى المعايير الدولية، بما يرسخ مكانة مصر كوجهة سياحية وأثرية عالمية تجمع بين أصال المضي وابتكار الحاضر.

