اندلع حريق داخل منشأة تابعة لشركة WB Electronics الدفاعية البولندية في مدينة سكارجيسكو-كامينّا، في حادث تثير ملابساته شبهات بشأن احتمال وجود عملية تخريب متعمد.
اعلان
اعلان
وتدخلت فرق الإطفاء لإخماد النيران داخل مبنى للإنتاج والتخزين، حيث وصفت السلطات الحريق بأنه “غير كبير”، فيما استغرقت عمليات الإخماد أقل من ساعتين، دون تسجيل إصابات بشرية.
وعقب السيطرة على الحريق، فرضت الشرطة طوقًا أمنيًا حول الموقع وبدأت فحص المكان وجمع الأدلة لتحديد أسباب اندلاع النيران.
كما استعانت السلطات بخبير متخصص في الحرائق، بينما لم تستبعد الشرطة فرضية إضرام الحريق عمدًا.
وقالت الضابطة الإعلامية في قيادة شرطة مقاطعة سكارجيسكو-كامينّا، آنا سلافينسكا، إن الشرطة لا تستبعد أن يكون الحريق قد اندلع بفعل متعمد.
وأوضحت شرطة إقليم شفينتوكرجيسكي أن “أحدًا لم يصب بأذى نتيجة الحادث. وقد احترقت إحدى الغرف. وتجري الإجراءات تحت إشراف النيابة العامة في سكارجيسكو-كامينّا”.
وتتعامل وكالة الأمن الداخلي أيضًا مع الحادث في سكارجيسكو باعتباره أولوية. وقال ياتشيك دوبجينسكي، المتحدث باسم الوزير المنسق للأجهزة الخاصة: “نتعامل مع القضية بجدية بالغة وباعتبارها أولوية. وكما هو الحال دائمًا في مثل هذه القضايا، تشارك الأجهزة الخاصة بشكل مكثف في توضيح ملابساتها”.
وفي الوقت نفسه، حذر دوبجينسكي من الأخبار الزائفة التي بدأت بالفعل بالانتشار على الإنترنت بشأن الحريق في شركة WB Electronics.
شخص ملثم
وتشير معلومات غير رسمية إلى أن كاميرات المراقبة سجلت شخصًا مجهول الهوية يرتدي قناعًا، يُعتقد أنه دخل إلى حرم المنشأة عبر السياج، فيما عُثر بالقرب من الموقع على حقيبة ظهر وسترة.
وأُرسلت إلى المكان وحدات من الشرطة وعنصر برفقة كلب بوليسي مدرّب على التتبع، إضافة إلى طائرة مسيّرة مزودة بكاميرا حرارية.
كما أُبلغت الأجهزة الأمنية الخاصة، وبينها وكالة الأمن الداخلي وجهاز مكافحة التجسس العسكري، للتحقيق في احتمال وجود خلفية تخريبية للحادث.
وأشار عضو البرلمان الأوروبي عن الائتلاف المدني، لوكاش كوهوت، إلى فرضية إضرام الحريق عمدًا في منشور على منصة “إكس”، مضيفًا: “بولندا تتسلح، وهذا ليس في مصلحة الجميع”.
رد مجموعة WB
وتُعدّ WB Electronics أكبر شركة أسلحة خاصة في بولندا، وتنتج أنظمة ومعدات عسكرية، بينها طائرات مسيّرة للاستطلاع ومسيّرات انتحارية تستخدمها، من بين جهات أخرى، القوات المسلحة الأوكرانية.
ويُنتج مصنع الشركة في سكارجيسكو-كامينّا أجزاءً لأنظمة مسيّرة تُسلّم إلى الجيش البولندي، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التعامل مع الحريق بحساسية خاصة، في ظل الدور الذي تؤديه الشركة في قطاع الصناعات الدفاعية البولندية.
وشدّد ريميغيوش فيلك من مجموعة WB، في مقابلة مع أرتور موليندا على قناة “TVN24″، على أن الشركة تحظى منذ سنوات بثقة القوات المسلحة للجمهورية البولندية وجيوش أخرى.
وقال فيلك: “نُسهم، بشكل ما، في تشكيل منظومة أمن الجمهورية البولندية، بصفتنا جهة كبيرة تتعاون مع آلاف الشركات في مختلف أنحاء البلاد، من شركات صغيرة جدا وصولا إلى شركات ضخمة مثل مجموعة التسلح البولندية “Polska Grupa Zbrojeniowa”، التي تعمل متعهّدا فرعيا في بعض مشاريعنا”.
وأضاف في حديثه إلى “TVN24”: “في ما يتعلق بأنظمة الطائرات دون طيار في العالم، نحن من أكبر المنتجين. فالمنتَجات التي نقدّمها ليست منصات منفصلة، بل منظومات مترابطة تشكّل معا “إيكوسستم” ضخما واحدا”.
وعن الحريق، أوضح أن المصنع بات جاهزا لاستئناف الإنتاج فور انتهاء عمل أجهزة الطوارئ، وأنه لا يتوقع حدوث تأخير في توريد المعدات إلى الجيش البولندي.
حريق ثانٍ خلال 24 ساعة
ويأتي الحادث بعد حريق آخر اندلع خلال أقل من 24 ساعة في مستودع بمدينة لوبلين، تابع لشركة تنتج أجزاء للطائرات. واستُدعيت فرق الإطفاء إلى الموقع بعد اندلاع النيران في المنشأة، دون أن تعلن السلطات حتى الآن وجود صلة بين الحادثين.
وأكدت المتحدثة باسم وزارة الداخلية والإدارة البولندية أن السلطات ستتحقق من جميع الاحتمالات بشأن إمكانية وجود رابط بين الحريقين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه بولندا وأوروبا حالة تأهب متزايدة إزاء مخاطر أعمال التخريب التي تستهدف منشآت دفاعية وشركات مرتبطة بإمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا.
وكانت صحيفة “تلغراف” البريطانية قد أفادت، نقلاً عن مصادر استخباراتية غربية، بوجود سلسلة من عمليات التخريب الروسية في أوروبا استهدفت منشآت للصناعات الدفاعية وشركات تزود أوكرانيا بالأسلحة.
وبحسب تلك التقارير، تُنفذ هذه العمليات بطريقة تهدف إلى البقاء دون العتبة التي قد تؤدي إلى تفعيل المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على دولة عضو هجومًا على الحلف بأكمله.

