كتبت – مروة الشريف : يمثل قرار مجلس الوزراء زيادة قيمة التعويض النقدي والدعم الاجتماعي والاقتصادي لشاغلي الوحدات السكنية وغير السكنية في نطاق مشروع إعادة إحياء القاهرة التاريخية خطوة مهمة في مسار تطوير واحدة من أهم المناطق السياحية والتراثية في مصر، إذ يضع البعد الإنساني والاجتماعي في قلب عملية التطوير.
وجاء القرار خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، في إطار حرص الدولة على تقديم الدعم المطلوب للأهالي المتأثرين بمشروع إعادة الإحياء، بما يعزز قدرتهم على التعامل مع تداعيات عمليات التطوير ويحافظ على استقرار المجتمعات المحلية داخل المنطقة التاريخية.
وتكتسب الخطوة أهمية سياحية خاصة، لأن نجاح مشروعات تطوير المدن التاريخية لا يقاس فقط بترميم المباني والميادين والطرق، وإنما بقدرتها على الحفاظ على السكان وأصحاب الأنشطة الذين يمثلون جزءًا أصيلًا من هوية المكان وذاكرته.
فالقاهرة التاريخية لا تمتلك قيمة سياحية في آثارها ومساجدها وعمارتها القديمة فقط، وإنما في الأسواق والحرف والأنشطة التجارية والحياة اليومية التي تمنح الزائر تجربة مختلفة يصعب صناعتها في وجهة سياحية حديثة.
ومن هنا، فإن زيادة التعويضات والدعم الاقتصادي يمكن أن تساهم في جعل التطوير أكثر توازنًا، وتفتح المجال أمام إعادة تنظيم الأنشطة التجارية والحرفية بصورة تتناسب مع الطابع التراثي للمنطقة، بما يدعم فرص إقامة مشروعات سياحية صغيرة ومطاعم ومقاهٍ ومنشآت ضيافة وتجارب ثقافية.
كما يمكن أن يعزز المشروع مستقبل القاهرة التاريخية كوجهة للمشي والسياحة الثقافية، ويزيد قدرتها على جذب السائحين الباحثين عن التجارب المحلية، بما ينعكس على الإنفاق السياحي وفرص العمل ودخل الأسر وأصحاب الأنشطة.
وبذلك، يتحول القرار من مجرد زيادة في الدعم إلى رسالة بأن إحياء القاهرة التاريخية يستهدف الإنسان والمكان معًا، بما يعزز فرص بناء منتج سياحي مستدام يحافظ على روح العاصمة ويزيد قيمتها الاقتصادية.
إقرأ أيضاً :

