وقالت والر، في حديثها لسكاي نيوز عربية، إن الحزمة الجديدة التي أعلنها وزير الخارجية البريطاني تأتي في ظل ما تعتبره لندن محاولات متواصلة لتقويض حل الدولتين.
وأضافت: “بالنسبة لنا، الوضع في فلسطين حالة أخلاقية طارئة، مع توسع الاستيطان، ومع الحرب في غزة، ومع استمرار الأوضاع الكارثية في غزة، وأيضا مع تصعيد أعمال العنف والإرهاب ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. ولن نقف متفرجين”.
حزمة بريطانية جديدة
وأوضحت والر أن حل الدولتين يمثل المبدأ الأساسي الذي تستند إليه الحكومة البريطانية في قراراتها وإجراءاتها، مشيرة إلى أن الحزمة الجديدة تتضمن حظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، إلى جانب تعزيز الصلاحيات اللازمة لفرض عقوبات على مرتكبي أعمال العنف ضد الفلسطينيين ومن يساهمون في التوسع الاستيطاني.
وأضافت أن هذه الإجراءات تقوم كذلك على موقف الحكومة البريطانية بشأن عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بما يتماشى، وفق قولها، مع قرار محكمة العدل الدولية.
وقالت: “من الضروري ألا نسمح بأي أنشطة اقتصادية في بريطانيا قد تساهم أو تدعم وجود هذا الاحتلال”.
وأشارت إلى أن رئيس الوزراء البريطاني أقر بأن الحكومة لم تتخذ حتى الآن الإجراءات الكافية لحماية حل الدولتين، مضيفة أن ما يحدث في غزة يمثل “وصمة على ضمير العالم وعلى ضمير بريطانيا”.
التنفيذ وليس العناوين
وعن آليات تطبيق الإجراءات، شددت والر على أن هدف لندن “ليس جذب العناوين الإخبارية، بل تحقيق تغيير على أرض الواقع”، مؤكدة أن الأولوية بعد إعلان الحزمة ستكون لتنفيذها.
وأوضحت أن مؤسسات ووكالات بريطانية، من بينها مكتب تنفيذ العقوبات التجارية وهيئة الإيرادات والجمارك البريطانية، ستتولى مراقبة التزام الشركات والأفراد بالقوانين الجديدة، محذرة من أن عدم الالتزام سيترتب عليه “عواقب قانونية”.
وقالت: “الأهمية الآن هي تنفيذ الإجراءات، لأن هذا الأمر يتعلق بالأفعال الفعالة بدلا من الكلام فقط”.
وفي ما يتعلق بالتحركات الدولية الموازية، أشارت والر إلى إجراءات اتخذتها فرنسا وكندا، فضلا عن دول أخرى من بينها إسبانيا وإيرلندا، معتبرة أن حماية حل الدولتين تتطلب “التعاون الوثيق من عدة دول وعدة مؤسسات”.
خطة غزة والولايات المتحدة
وبشأن الدور الأميركي، قالت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية إن لندن تريد تنفيذ خطة السلام المكونة من 20 نقطة، مشيدة بدور الرئيس الأميركي دونالد ترامب والولايات المتحدة في التوصل إلى الاتفاقية، لكنها أكدت أن الأولوية أصبحت الآن لتنفيذها.
وردا على الانتقادات الأميركية والإسرائيلية للحزمة البريطانية، شددت والر على أن الإجراءات لا تستهدف الشعب الإسرائيلي، وإنما “إجراءات وقرارات وسياسات هذه الحكومة الإسرائيلية”.
وأكدت أن بريطانيا ترى أن السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم وعادل للفلسطينيين والإسرائيليين هو حل الدولتين، بما يعني “دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل آمنة”.
“من المؤسف جدا”
وتطرقت والر إلى الإجراءات التي أعلنها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ردا على التحرك البريطاني، ومن بينها إغلاق القنصلية البريطانية في القدس وفرض قيود على دخول عدد من البريطانيين.
وقالت والر: “من المؤسف جدا هذا القرار”، مؤكدة أن لندن تقدر علاقتها مع إسرائيل والصلات الوثيقة بين الشعبين البريطاني والإسرائيلي، وأنها لا تزال ملتزمة بأمن إسرائيل.
وأضافت أن بريطانيا تريد الحفاظ على علاقتها وتعاونها مع إسرائيل في مجالات عدة، من بينها الدفاع والتكنولوجيا والتعليم، وأنها ستواصل الحوار مع الحكومة الإسرائيلية والتعاون معها بما يصب في مصلحة الشعبين.
88 مليون جنيه لغزة
وفي الشق الإنساني، قالت والر إن بريطانيا تعد من كبار المانحين للمساعدات الإنسانية، وإنها ستخصص خلال العام الجاري 88 مليون جنيه إسترليني مساعدات إنسانية لأهالي غزة.
وأضافت: “لا نريد أن نرى قرارات تحد من دورنا في تقديم هذه المساعدات المنقذة للحياة لأهالي غزة”، مشددة على رغبة لندن في استمرار التعاون مع الحكومة الإسرائيلية بما يخدم مصالح الفلسطينيين والإسرائيليين والبريطانيين.
وعن ربط ساعر التحرك البريطاني بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة وإشارته المتكررة إلى حكومة حزب العمال، قالت والر إن “الشعب الإسرائيلي فقط” هو من يحكم في مسألة الانتخابات الإسرائيلية.
وأكدت أن توقيت الحزمة البريطانية مرتبط بما وصفته بالتهديدات الشديدة التي تواجه إمكانية تحقيق حل الدولتين، مختتمة بالقول إن حماية هذا الحل تبقى الهدف الأساسي الذي تركز عليه الحكومة البريطانية.

