نشرت في
كشفت تسريبات إعلامية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تعترض على خطة بريطانيا فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ولم تطلب من لندن إعادة النظر في قرارها رغم علمها المسبق به، وهو ما أثار استياءً واسعاً في الدولة العبرية.
اعلان
اعلان
يوم الثلاثاء، أعلنت بريطانيا فرض عقوبات تستهدف أفراداً وكيانات متورطة في بناء المستوطنات، إلى جانب حظر استيراد البضائع القادمة منها. وجاءت الخطوة كرد فعل على قرار حكومة بنيامين نتنياهو المضي قدماً في مشروع “إي 1″، الذي يفصل الضفة الغربية ويقطع أوصال أي دولة فلسطينية مستقبلية.
وقد انضمت إلى بريطانيا 11 دولة غربية، بينها كندا وفرنسا والدول الإسكندنافية، في إعلان مشترك عن نيتها فرض قيود وطنية أو دعم قيود أوروبية على تجارة البضائع مع المستوطنات.
ترامب لم يمانع
وقبل الإعلان الرسمي، أجرى رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام اتصالاً هاتفياً بالرئيس ترامب، أبلغه خلاله بالخطة المرتقبة. لكنه لم يتلقَّ أي طلب بالتريث أو التراجع، بحسب ما أكده مصدر لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وفي مؤتمر صحفي، تجنّب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إدانة القرار، مكتفياً بالقول: “أُعلمنا بالقرار واستمعنا إلى حججهم. نشاركهم هدف تحقيق الاستقرار، ولا نريد تصعيداً أو توتراً في الضفة الغربية في هذا الوقت العصيب”.
لكن التصريحات الأكثر حدّة جاءت من السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الداعم التاريخي للمستوطنات، الذي هدد بأن “العواقب ستكون كبيرة” إذا مضت بريطانيا في عقوباتها، ووصف القرار بأنه “غير عقلاني” و”تمييز ضد الحكومة الإسرائيلية والشعب اليهودي”، متسائلاً: “لماذا لا تُفرض عقوبات على الصين وروسيا وكوريا الشمالية؟”. غير أن البيت الأبيض سارع إلى التبرؤ من تصريحاته، مؤكداً أنها لم تُنسق مع الإدارة، حسبما كشف مسؤول لـ”أكسيوس”.
كيف ردت الدولة العبرية؟
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، المكلّفة بالعلاقات مع السلطة الفلسطينية، إلى جانب طرد دبلوماسيين بريطانيين وضباط عسكريين ضمن قوة عمل غزة بقيادة أمريكية، وإنهاء مهمة تدريب عسكري بريطانية في الضفة الغربية. ووفقاً لصحيفة “رويترز”، أُعطيت القنصلية مهلة 30 يوماً، بينما طُلب من الدبلوماسيين المغادرة خلال 7 أيام.
كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن إسرائيل تتجه لاتخاذ إجراءات مماثلة ضد فرنسا ودول أخرى فرضت عقوبات، وعلى رأسها السويد التي تملك قنصلية في القدس.
في المقابل، وصف مسؤول بريطاني الرد الإسرائيلي بأنه “مؤسف”، مؤكداً أن القرار لم يكن موجهاً ضد إسرائيل، بل جاء “كرد على المتطرفين والعنف”، معتبراً أن التحرك كان “ضرورة أخلاقية وأمنية”. وكشف المسؤول أن بريطانيا كانت تشارك في مركز التنسيق المدني-العسكري بناءً على طلب أمريكي، وأن وجود ضابط بريطاني رفيع هناك كان يهدف لدعم مبادرة ترامب، وهو ما وصفه المسؤول بأنه “لا يحقق أي شيء إيجابي”.
استياء داخلي إسرائيلي
وعلى الصعيد الداخلي، حمل عضو الكنيست جلعاد كريف (العمل) رئيس الوزراء نتنياهو مسؤولية ما يجري، وكتب على منصة “إكس”: “مراراً وتكراراً، سخر منا نتنياهو ومذيعوه عندما حذرنا من الموجة العاتية. السياسة المتطرفة لحكومة نتنياهو-سموتريتش تقود إسرائيل إلى عزلة دولية خطيرة تهدد مصالحها الحيوية”.
وأضاف ساخراً أن تفسير وزير الخارجية ساعر للضغط البريطاني بأنه “الفتح الإسلامي” لبريطانيا لا يفسر دعم البيت الأبيض لهذه العقوبات.

