كتب – أحمد رزق : تتحرك مصر لتوسيع حصتها من السوق الفرنسية عبر معادلة سياحية تتجاوز الترويج للمقصد إلى إعادة تصميم «قيمة الرحلة» نفسها، من خلال ربط الطيران بالفنادق والبرامج متعددة التجارب، بما يمنح السائح الفرنسي فرصة زيارة أكثر من وجهة خلال رحلة واحدة، ويرفع في المقابل فرص زيادة مدة الإقامة والإنفاق السياحي.
وخلال مشاركته في معرض IFTM Top Resa 2026 بالعاصمة الفرنسية باريس، عقد شريف فتحي وزير السياحة والآثار سلسلة لقاءات مع منظمي الرحلات وممثلي شركات الطيران العاملة بالسوق الفرنسي، لبحث زيادة الحركة الوافدة وتعزيز الحملات الترويجية المشتركة، إلى جانب تطوير برامج تتناسب مع اهتمامات السائح الفرنسي.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في سوق سياحي شديد المنافسة، إذ لا يقارن المسافر سعر تذكرة الطيران أو الغرفة الفندقية بصورة منفردة، وإنما ينظر إلى التكلفة الإجمالية للرحلة وما يحصل عليه مقابلها من تجارب ووجهات وخدمات. ومن هنا يأتي رهان مصر على تنوع المنتج السياحي، بحيث تتحول الرحلة من إقامة في مقصد واحد إلى برنامج يجمع الثقافة والآثار والبحر والترفيه والطبيعة.
واستعرض الوزير خلال اللقاءات فرصًا جديدة في مدينة العلمين الجديدة، التي تشهد نموًا في الحركة السياحية، مع ارتفاع رحلات الطيران العارض إلى مطار العلمين الدولي بنسبة 35% مقارنة بالعام الماضي. كما طرح إمكانية دمج مطروح وواحة سيوة ضمن برامج سياحية متكاملة للسائح الفرنسي.
ويمثل الربط بين الوجهات عاملًا مؤثرًا في تكلفة الرحلة وقيمتها في الوقت نفسه؛ فالسائح الذي يستطيع الجمع بين القاهرة والساحل الشمالي، أو العلمين وسيوة، ضمن برنامج واحد، يحصل على منتج أكثر تنوعًا، بينما تستفيد الفنادق والمطاعم وشركات النقل والأنشطة السياحية من توزيع الإنفاق على أكثر من مقصد.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية مطار سفنكس الدولي لقربه من أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير، مع إمكانية ربطه بمطار العلمين الدولي ضمن برامج تجمع بين السياحة الثقافية والساحلية. كما تساهم شبكة الطرق الجديدة في تقليل زمن الانتقال بين المقاصد، وهو عنصر مهم عند تصميم البرامج السياحية وتسعيرها.
وتكشف حركة الطيران القادمة من فرنسا عن اتساع الخيارات أمام السائح، مع رحلات إلى الغردقة وشرم الشيخ وسفنكس، ورحلات من مدن فرنسية بينها نيس، إلى جانب الاستعداد لتسيير رحلات من نانت وليون إلى الأقصر.
وأكد منظمو الرحلات وشركات الطيران وجود نمو في الطلب على مصر، خاصة الرحلات النيلية ومرسى علم وشرم الشيخ والبرامج متعددة المنتجات، بينما أعاد بعض السائحين الفرنسيين زيارة مصر بعد افتتاح المتحف المصري الكبير.
وبذلك، تتحول المنافسة على السائح الفرنسي من معركة سعر التذكرة والغرفة إلى معركة قيمة الرحلة كاملة؛ وكلما نجحت مصر في خفض تكلفة التنقل داخل البرنامج، وتوسيع الربط الجوي، ودمج الوجهات، وتحسين جودة الفنادق والتجارب، زادت قدرتها على جذب السائح وإطالة إقامته وتحويل الطلب السياحي إلى استثمارات وإيرادات أكبر.
إقرأ أيضاً :

