لم تعد كلفة الحرب مع إيران تقاس بالصواريخ والعمليات العسكرية فقط، بل بالأرقام التي تظهر يوميا على مضخات الوقود الأميركية، مع ارتفاع أسعار البنزين والديزل وانتقال الضغوط تدريجيا إلى ميزانيات الأسر وقطاعات النقل والتجارة والغذاء.
وبحسب أرقام أوردتها صحيفة “واشنطن بوست”، بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.44 دولارات، بينما وصل إلى 6.09 دولارات في كاليفورنيا، مقابل 3.92 دولارات في إنديانا.
أما الديزل، فسجل متوسطه مستوى قياسيا بلغ 6.40 دولارات للغالون، فيما قفز في كاليفورنيا إلى 8.35 دولارات، في ارتفاع لا تقتصر تداعياته على سائقي المركبات.
فالديزل يشغل الشاحنات والآلات الزراعية وينقل البضائع بين الولايات، ما يعني أن زيادة تكلفته قد تنتقل إلى أسعار الغذاء والتجزئة وسلع أخرى، وتضيف ضغوطا جديدة على المستهلك الأميركي.
107 مليارات دولار إضافية
ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير، أنفق الأميركيون نحو 107 مليارات دولار إضافية على البنزين والديزل، مقارنة بما كانوا سينفقونه لو لم تقع الحرب واضطرابات الإمدادات المرتبطة بها، وفق تقديرات مختبر حلول المناخ في جامعة براون، التي نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال”.
ويعادل ذلك أكثر من 500 مليون دولار يوميا، لكن الرقم لا ينسب الزيادة كاملة إلى الحرب مع إيران، إذ تشمل تقديرات الجامعة أيضا الاضطرابات الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية.
وبدأت قفزات الأسعار تظهر بصورة واضحة في ولايات مهمة انتخابيا. ووفقا لبيانات جمعية السيارات الأميركية التي أوردتها “واشنطن بوست”، ارتفع سعر غالون البنزين خلال ليلة واحدة بمقدار 25 سنتا في آيوا، و23 سنتا في ويسكونسن، و22 سنتا في ميشيغان.
وتحمل هذه الزيادات حساسية سياسية خاصة، لأن الولايات الثلاث قد تؤثر في موازين انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، في وقت تتصدر فيه تكاليف المعيشة اهتمامات الناخبين.
ضغوط على الإمدادات
وتقف وراء ارتفاع أسعار الوقود مجموعة من الضغوط المتزامنة، من بينها تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، واستمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام من الشرق الأوسط.
كما تعرض خط الأنابيب السعودي “شرق-غرب” لهجوم ألحق أضرارا بثلاث محطات ضخ، وأدى إلى تعطيل تحميل النفط في ميناء ينبع على البحر الأحمر. وأبلغت شركة أرامكو بعض عملائها الأوروبيين بتوقف شحنات مقررة لشهر أكتوبر، فيما تعمل على إعادة تشغيل الخط جزئيا قبل استعادة طاقته الكاملة.
إدارة ترامب تربط مسار حرب إيران بحسابات الانتخابات النصفية
حظر تصدير الديزل؟
وأمام ارتفاع الأسعار، أبدى زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون انفتاحه على مناقشة حظر صادرات الديزل الأميركية.
لكن الأمر لا يزال مقترحا سياسيا ولم يتحول إلى قرار أو مشروع معتمد. كما يحذر اقتصاديون ومتعاملون في قطاع الطاقة من أن حظر التصدير قد يربك أسواق الوقود وسلاسل الإمداد، من دون ضمان خفض الأسعار داخل الولايات المتحدة.
انتخابيا، تبدو المعادلة مباشرة: قد لا يتابع الناخب الأميركي خرائط الحرب بصورة يومية، لكنه يلمس آثارها عند تعبئة سيارته ودفع فاتورة مشترياته.
وإذا بقيت أسعار الوقود مرتفعة حتى موعد الاقتراع، فقد تتحول فاتورة الحرب الخارجية إلى عبء داخلي على ترامب والجمهوريين، وتصبح مضخات البنزين إحدى ساحات انتخابات التجديد النصفي.

