كتب – أحمد رزق : تدخل السياحة المصرية مرحلة جديدة من المنافسة على الاستثمار، بالتزامن مع مراجعات التصنيف الائتماني لمصر ولقاء الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، قيادات مؤسسة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني، لاستعراض مؤشرات الاقتصاد وبرنامج الإصلاح في ظل التحديات الإقليمية.
وأكد الوزير أن الاقتصاد المصري حقق نموًا بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 4.4% في العام السابق، مع توقعات باستمرار التعافي وتحقيق معدل نمو يتراوح بين 5.2% و5.4% خلال العام المالي الجاري، مدفوعًا بالتوسعات الاستثمارية المتوقعة للقطاع الخاص.
ورغم أن البيانات المعلنة لا تتضمن أسعارًا محددة للمنتجات أو الخدمات السياحية، فإن تحسن المؤشرات الاقتصادية ينعكس بصورة غير مباشرة على تكلفة الاستثمار السياحي وقدرة الشركات على التوسع، خاصة أن الفنادق والمنتجعات والمشروعات الترفيهية تحتاج إلى بيئة تمويل مستقرة وتدفقات استثمارية طويلة الأجل.
وتبرز السياحة ضمن القطاعات التي تستهدف الدولة التوسع فيها، بالتوازي مع الصناعة والزراعة والتصنيع الغذائي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأمن الطاقة، وهو ما يفتح الباب أمام نموذج سياحي أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الإنتاجي والخدمات الحديثة، وليس مجرد زيادة أعداد السائحين.
وتكتسب مؤشرات التضخم والبطالة أهمية خاصة بالنسبة للقطاع السياحي؛ إذ أشار الوزير إلى انخفاض التضخم إلى 12.7% خلال أغسطس 2026، وتراجع البطالة إلى 5.8% خلال الربع الثاني من العام، بما يعكس تحسنًا في البيئة الاقتصادية وسوق العمل، وإن كانت تكلفة التشغيل والتمويل تظل من العوامل التي تؤثر في قرارات المستثمرين وأسعار الخدمات.
كما يمثل استمرار نشاط قناة السويس رغم تحديات الملاحة الإقليمية مؤشرًا مهمًا على قدرة قطاع النقل والخدمات اللوجستية على امتصاص الصدمات، وهو ما يرتبط بالسياحة من خلال الطيران والنقل البحري والبري وسلاسل الإمداد التي تحتاج إليها الفنادق والمنشآت السياحية.
وتستهدف الحكومة رفع مساهمة الاستثمار الخاص من 59% حاليًا إلى 64% بحلول 2030، بما يعزز أهمية القطاع الخاص في تمويل مشروعات الضيافة والسياحة والترفيه والبنية الأساسية المرتبطة بها.
وبذلك، تتحول مراجعة «فيتش» من مجرد اختبار للمؤشرات المالية إلى فرصة لإبراز قدرة الاقتصاد المصري على جذب رؤوس الأموال، بينما يصبح التحدي أمام السياحة هو تحويل النمو الاقتصادي إلى غرف فندقية جديدة، وخدمات أكثر تنافسية، وفرص عمل، وتجربة سياحية ذات قيمة مضافة أعلى.

