وكالات : تتحرك الأردن بقوة لاقتناص حصة أكبر من سوق السياحة الصينية، الذي يمثل أحد أكبر الأسواق السياحية عالميًا، عبر خطة متكاملة لا تكتفي بالترويج للمقاصد الأردنية، وإنما تمتد إلى تجهيز البنية التحتية والفنادق والمطاعم ووسائل النقل لتقديم تجربة تتناسب مع احتياجات السائح الصيني.
وأكد وزير السياحة والآثار الأردني عماد حجازين أن المملكة تعمل على توفير الخدمات المطلوبة للسائح الصيني، وفي مقدمتها تسهيل الدفع الإلكتروني، وتوفير الخدمات الغذائية المناسبة، وتطوير خدمات الإرشاد السياحي، إلى جانب تدريب العاملين في المنشآت الفندقية والمطاعم على تفضيلات الزائر الصيني وعاداته وخصوصيته.
وتكشف الأرقام عن وجود فرصة واعدة أمام القطاع السياحي الأردني، بعدما بلغ عدد السياح الصينيين القادمين إلى المملكة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي 12 ألفًا و856 سائحًا، مقابل 11 ألفًا و641 سائحًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 10.4%.
وتراهن المملكة على تحويل هذه الزيادة إلى نمو أكبر خلال السنوات المقبلة، من خلال إنشاء بيئة سياحية أكثر ملاءمة للسائح الصيني، حيث بدأت بالفعل في وضع لوحات وإشارات تعريفية باللغة الصينية على الطرق المؤدية إلى المواقع السياحية، وإضافة اللغة الصينية إلى موقع هيئة تنشيط السياحة، إلى جانب تعيين مكتب تمثيل للهيئة في السوق الصينية.
ويمتد الاستعداد إلى العنصر البشري، إذ يمتلك الأردن حاليًا 25 دليلًا سياحيًا مرخصًا باللغة الصينية، مع خطة لرفع العدد إلى 50 دليلًا، عبر تدريب خريجي الجامعات والمتخصصين في اللغة الصينية، بما يضمن توفير خدمة إرشاد أكثر تخصصًا مع بداية الموسم السياحي الدولي.
ويحظى النقل الجوي بدور محوري في الخطة، خصوصًا مع تشغيل الخط الجديد للملكية الأردنية بين بكين وعمان، بما يعزز الربط المباشر بين السوق الصينية والمملكة، ويقلل إحدى العقبات الرئيسية أمام زيادة حركة السياحة الوافدة.
وتستعد الأردن كذلك لاستثمار المناسبات الثقافية في تنشيط الطلب، مع تنظيم احتفالات بالعام الصيني الجديد في البترا والعاصمة عمان والعقبة، بالتزامن مع مرور 50 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية الأردنية الصينية.
كما تستهدف المملكة تعزيز حضورها التسويقي في الصين من خلال المشاركة في المعرض الصيني الدولي للسياحة، والتعاون مع شركات كبرى مثل «Trip.com»، مستفيدة من الزخم الذي صاحب زيارة الملك عبدالله الثاني إلى الصين.
ولا تتوقف الشراكة السياحية عند جذب الزائر، إذ يفتح التعاون مع الصين الباب أمام نقل التكنولوجيا والخبرات في حماية المواقع الأثرية ومراقبة تأثيرات التغير المناخي عليها، بما يعزز استدامة المنتج السياحي الأردني.
وبين البترا وعمان والعقبة، يراهن الأردن على أن تتحول السوق الصينية من مصدر محدود للسياح إلى أحد محركات النمو السياحي والاستثمار الفندقي، خصوصًا مع تنوع المنتج الأردني بين السياحة الثقافية والدينية والعلاجية والمغامرات والطبيعة.
إقرأ أيضاً :

