وكالات : تدخل ليبيا مرحلة جديدة في مساعي استعادة مكانتها على خريطة الطيران الدولي، بعد إعلان وزارة المواصلات بحكومة الوحدة الوطنية إلغاء منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» التحذيرات السابقة المتعلقة بسلامة الطيران في المجال الجوي الليبي، والصادرة عامي 2013 و2015، في خطوة قد تمهد لزيادة حركة الطائرات الدولية وتهيئة الظروف أمام عودة شركات الطيران وتوسيع فرص انتعاش السياحة والاستثمار.
ويمثل القرار تطورًا مهمًا لقطاع الطيران الليبي، الذي واجه على مدار أكثر من عقد تحديات أثرت على حركة النقل الجوي والاتصالات الجوية الدولية، فيما تفتح إزالة التحذيرات المشار إليها المجال أمام جهود جديدة لتسويق ليبيا بوصفها وجهة محتملة للسياحة والأعمال، والاستفادة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين أوروبا وأفريقيا.
وقال وزير المواصلات الليبي محمد الشهوبي إن القرار يمثل إنجازًا وطنيًا في مسار استعادة المجال الجوي الليبي مكانته على خريطة الملاحة الجوية الدولية، وتتويجًا لجهود الحكومة بالتنسيق مع المنظمات الدولية لتطوير قطاع الطيران وتعزيز معايير السلامة والأمن الجوي.
وأوضح أن الوزارة عملت خلال السنوات الماضية على تطوير البنية التحتية للمطارات وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، بهدف تعزيز ثقة المجتمع الدولي في قطاع الطيران الليبي، بما يدعم فرص استعادة الحركة الجوية وتوسيع نطاق التعاون مع شركات الطيران الدولية.
وتعتزم وزارة المواصلات إطلاق برنامج ترويجي دولي للتعريف بالتطورات التي شهدها المجال الجوي الليبي، والعمل على استقطاب شركات الطيران العالمية وتشجيعها على استئناف الرحلات المباشرة إلى ليبيا، بما يعزز الربط الجوي مع الأسواق الخارجية ويدعم حركة المسافرين.
ومن منظور سياحي، فإن عودة شركات الطيران وتوفير رحلات منتظمة ومباشرة يمثلان عنصرين أساسيين في تحسين قدرة ليبيا على جذب الزائرين، سواء لأغراض السياحة الثقافية والتاريخية أو رحلات الأعمال والاستثمار. كما يمكن لتحسن الربط الجوي أن يدعم الطلب على الفنادق وشركات السياحة والنقل والخدمات المرتبطة بالزوار، إذا توافرت بقية المقومات اللازمة لاستقبالهم.
وتزخر ليبيا بمقومات سياحية متنوعة، تشمل المواقع الأثرية الرومانية واليونانية، والمدن التاريخية، والسواحل المتوسطية، والمناطق الصحراوية، وهي عناصر يمكن أن تشكل أساسًا لمنتجات سياحية متعددة، لكنها تحتاج إلى جانب الاتصال الجوي إلى بيئة تشغيلية مستقرة وخدمات سياحية مناسبة وبرامج ترويج فعالة.
وعلى المستوى الاقتصادي، أشار الشهوبي إلى أن القرار يُنتظر أن يسهم في زيادة عبور الطائرات الدولية عبر المجال الجوي الليبي وتنشيط النقل الجوي والإيرادات المرتبطة به، فضلًا عن دعم النشاط الاقتصادي والسياحي والاستثماري.
لكن انعكاس القرار على أسعار التذاكر وتكاليف السفر لن يكون فوريًا أو مضمونًا؛ إذ يرتبط بعودة الشركات إلى التشغيل، وحجم المنافسة، وتوافر الرحلات المباشرة، وتكاليف التشغيل والتأمين.
وأكد الوزير استمرار العمل مع الجهات الدولية المختصة لاستكمال متطلبات رفع القيود المتبقية المفروضة على شركات الطيران الليبية، ما يعني أن إلغاء التحذيرات يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء جميع القيود أو استئناف الرحلات الدولية بصورة تلقائية.
وتبقى الخطوة التالية أمام ليبيا هي تحويل التحسن التنظيمي إلى حركة جوية فعلية، عبر استعادة ثقة الناقلات الدولية وتوسيع شبكة الرحلات، بما يجعل الطيران بوابة محتملة لتنشيط السياحة وفتح مسارات جديدة للاستثمار.
إقرأ أيضاً :

