في خطوة قد تعيد تعريف مستقبل علاج فقدان البصر، كشف علماء عن مقاربة تجريبية جديدة في مجال الطب التجديدي تعتمد على الأحماض الدهنية، نجحت في عكس تدهور الرؤية المرتبط بالتقدم في العمر لدى النماذج الحيوانية.
وترتكز هذه التقنية على استهداف أنواع محددة من الأحماض الدهنية طويلة السلسلة التي تتناقص مع الشيخوخة، ما يسمح بإعادة ضبط البيئة الدهنية في شبكية العين إلى حالة أقرب لما تكون عليه في سن الشباب.
ويُعطى هذا العلاج من خلال حقنة واحدة داخل الجسم الزجاجي للعين، حيث يعمل على تثبيت بنية الخلايا المستقبلة للضوء والحد من التراكمات الالتهابية تحت طبقة الظهارة الشبكية. ويُعد هذا التوجه تحولًا لافتًا مقارنة بالعلاجات التقليدية التي تركز على تخفيف الأعراض فقط، إذ يسعى إلى معالجة الأسباب البيوكيميائية الكامنة وراء تدهور الرؤية.
وبالتوازي مع ذلك، شهد عام 2026 تقدمًا كبيرًا في مجال الزرعات الشبكية اللاسلكية، إذ أظهرت التجارب السريرية أن أكثر من 80% من المشاركين المصابين بالعمى تمكنوا من استعادة قدر كافٍ من الرؤية المركزية لقراءة الحروف. وتعتمد هذه الزرعات الدقيقة على تحويل الضوء إلى إشارات كهربائية تتجاوز الخلايا المتضررة وتنقل المعلومات مباشرة إلى الدماغ.
ومن ناحية أخرى، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على بدء تجارب بشرية لأول علاج من نوعه يعتمد على تجديد الخلايا عبر “إعادة البرمجة فوق الجينية”، وهي تقنية تقوم بتعديل العلامات البيوكيميائية في الخلايا المتقدمة في العمر، بما يعيدها إلى أداء يشبه الخلايا العصبية الشابة والسليمة.
وتشكل هذه التطورات المتزامنة في العلاج الجيني والإلكترونيات الحيوية وتوصيل الدهون المتخصصة استراتيجية متعددة المحاور لمواجهة أمراض مثل التنكس البقعي والتهاب الشبكية الصباغي. وبالنسبة لملايين المرضى المعرضين لفقدان البصر التدريجي، فإن الانتقال من مجرد إبطاء التدهور إلى استعادة الوظيفة البصرية بات يقترب من أن يصبح واقعًا طبيًا ملموسًا.

