وضع أسطورة التمثيل العالمي كيانو ريفز نفسه في عين العاصفة الجماهيرية والقانونية، بعدما انبرى لصياغة رسالة دفاع مستميتة يمتدح فيها صديقه المخرج كارل رينش الموصوف بـ “المحتال”، مناشداً القضاء الرأفة به قبيل صدور الحكم الفيدرالي بحقه.
وجاء هذا الدعم العلني ليفجّر موجة عارمة من الاستياء والانتقادات الغاضبة ضد بطل “جون ويك”، خاصة وأن ريفز أقرّ في رسالته صراحةً بجهله بالتفاصيل الجنائية للقضية التي أُدين فيها رينش بتهمة اختلاس وتبديد 11 مليون دولار من أموال شبكة “نتفليكس” لإنفاقها على حياة بذخ شخصية، شملت سيارات فارهة وساعات ثمينة.
قام النجم العالمي البالغ من العمر 61 عاماً، والذي يعود تاريخ تعاون الفني مع رينش (50 عاماً) إلى فيلم 47 Ronin عام 2013، بتقديم رسالة الدعم المؤرخة في 1 مايو/أيار، حيث رفعها الفريق القانوني للمخرج هذا الأسبوع تزامناً مع اقتراب جلسة النطق بالحكم المقررة في 29 يونيو/حزيران المقبل. وكان رينش قد أُدين رسمياً في ديسمبر/كانون الثاني الماضي بالاحتيال على المنصة العالمية وصرف ميزانيات الإنتاج في المضاربة بالعملات الرقمية والأسهم وحملات تسوق شخصية باذخة.
واستهل ريفز خطابه الموجه للمحكمة قائلاً: “أكتب هذه الرسالة دعماً لكارل رينش فيما يتعلق بجلسة النطق بالحكم المقبلة. أنا لا أعرف تفاصيل هذه القضية، ولكن بناءً على ما أعرفه عن كارل شخصياً، أردت استغلال الفرصة للكتابة نيابة عنه، كلي أمل في أن يتم تخفيف هذا الحكم بإجراءات تتسم بالرأفة والرحمة، إلى جانب تحقيق العدالة”.
تسببت هذه المبادرة في إثارة استياء واسع بين رواد منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ تساءل أحد المستخدمين غاضباً عبر منصة “X”: “لماذا يطلب الرأفة لشخص محتال؟”، بينما علق آخر: “لماذا ينال هذا المخادع أي تخفيف بعدما سرق ملايين الدولارات التي كان يمكن استخدامها لدعم مشاريع فنية حقيقية ترى النور فعلاً؟”. وبدورها، حاولت صحيفة “ديلي ميل” التواصل مع المتحدثين الرسميين باسم ريفز للتعليق دون تلقي أي رد حتى الآن.
وتطرق ريفز في رسالته إلى كواليس صداقتهما المستمرة بعد انتهاء عملهما المشترك، موضحاً أنه كان يزور كارل وزوجته بانتظام في منزلهما بمدينة لوس أنجلوس لمناقشة شؤون الحياة والفن، مشيراً إلى أن رينش عرض عليه مشروعاً سينمائياً يعمل عليه يحمل اسم “سعادة White Horse” لطرحه في الأسواق، واصفاً إياه بالفنان الاستثنائي ذي الرؤية المتميزة رغم عدم اكتمال العمل.
وقدم الممثل العالمي تقييماً شخصياً للأسباب التي قادت صديقه للمأزق، مستدركاً بأنه يتحدث كزميل وصديق وليس كمعالج نفسي: “يرجع تقديري إلى أن كارل قد يدمر نفسه ذاتياً عبر تضخيم حجم ونطاق المشروعات المتفق عليها، مما يضعه في حالة تصادم مباشر مع الأطراف الشريكة. ولا أهدف من طرح هذا الرأي تقديم عذر أو التقليل من خطورة ما أُدين بفعله، بل أقدمه فقط كمحاولة لفهم الدوافع”. واختتم مناشدته للقاضي بطلب الرأفة كخطوة علاجية تتماشى مع العقوبة.
وفقاً لمكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية في نيويورك، فإن الادعاء الفيدرالي المحكم أعلن إدانة رينش لتورطه في “مخطط احتيالي” يتعلق بتمويلات مخصصة لإنهاء سلسلته العلمية المؤجلة “وايت هورس”، والتي تحول اسمها لاحقاً إلى Conquest، لتغطية تكاليف الإنتاج وإتمام العمل، إلا أنه أنفقها على مصاريفه الذاتية وسلع ترفيهية شملت:
- بطاقات الائتمان: ما لا يقل عن 1.7 مليون دولار لسداد الفواتير الشخصية.
- الأثاث والديكور: ما لا يقل عن 3.3 مليون دولار على الأثاث، والأنتيكات، والمراتب.
- المقتنيات الثمينة: نحو 387 ألف دولار لاقتناء ساعة سويسرية فاخرة.
- السيارات الخارقة: ما يقارب 2.4 مليون دولار لشراء 5 سيارات من طراز “رولز رويس” وسيارة “فيراري” حمراء.
أُدين المخرج في تهمة واحدة تتعلق بالاحتيال الإلكتروني، وتهمة واحدة بغسيل الأموال (تصل العقوبة القصوى لكل منهما إلى السجن 20 عاماً)، بالإضافة إلى 5 تهم ترتبط بإجراء معاملات مالية باستخدام ممتلكات مشتقة من أنشطة إجرامية (تصل عقوبة كل منها إلى السجن 10 سنوات كحد أقصى). وصرح المدعي العام جاي كلايتون قائلاً: “إدانة اليوم تثبت أنه عندما يسرق شخص ما أموال المستثمرين، فإننا نتتبع حركة تلك الأموال ونحاسبه”، ملمحاً إلى مضاربات المخرج الفاشلة في سوق الأسهم وعقود عملة رقمية مشفرة.
وخلال جلسات المحاكمة، شهد رينش بنفسه زاعماً أن أموال نتفليكس، وعشرات الملايين التي تلقاها سابقاً لإنتاج المسلسل، كانت تهدف لتعويض استثماراته الشخصية، مدعياً أن مشاركة كيانو ريفز في فيلم 47 Ronin أسهمت في تأمين دعم نتفليكس للمشروع، وأنه كان ينوي استخدام المشاهد المصورة للضغط لإنتاج موسم ثانٍ. كما شهد مدراء نتفليكس السابقين، ومنهم سيندي هولاند (التي تعمل حالياً في باراماونت) وبيتر فريدلاندر، لشرح شروط التعاقد والتطلعات، وهي الدفوع التي رفضتها هيئة المحلفين بالكامل.
وتظهر وثائق المحكمة الرسمية أن هولاند كانت قد استحوذت على حقوق المسلسل من شركة أمازون عام 2018 مقابل صفقة تجاوزت قيمتها 61 مليون دولار، وحصل رينش على ميزانية تقارب 44 مليون دولار مع الاحتفاظ بحق التعديل النهائي للنسخة. وفي عام 2020، طلب المخرج تمويلاً إضافياً بقيمة 11 مليون دولار بزعم استكمال السلسلة، وكانت مشروطة بالكامل لإنهاء العمل، إلا أنه بدأ في غضون أيام قليلة بتحويل المبالغ عبر حسابات مصرفية متعددة، قبل تجميعها في حساب تداول شخصي واستخدامها في مضاربات غير ناجحة بالأوراق المالية، ليخسر أكثر من نصف قيمة التمويل (11 مليون دولار) في أقل من شهرين.
يُذكر أنه عقب صدور لائحة الاتهام من وزارة العدل في مارس/آذار، أُطلق سراح رينش بكفالة مالية قدرها 100 ألف دولار، في الوقت الذي يطعن فيه حالياً على حكم تحكيمي يلزمه برد الأموال المستنفذة لنتفليكس، بينما رفضت المنصة التعليق على الحكم الصادر.

