في شهادة تاريخية مذهلة تعيد رسم خارطة البدايات لأحد عمالقة السينما العالمية، أزاح النجم الأميركي نيكولاس كايج الستار عن كواليس غير متوقعة غيرت مجرى تاريخ هوليوود، إذ كشف عن دوره المحوري والأساسي في دفع صديقه النجم جوني ديب نحو احتراف التمثيل خلال ثمانينيات القرن الماضي.
هذا السر الذي باح به كايج يثبت كيف يمكن لشرارة تشجيع واحدة أن تحول شاباً مغموراً يطارد لقمة العيش، إلى واحد من أبرز الأساطير وأكثر الوجوه تأثيراً في تاريخ الشاشة الفضية.
أوضح نيكولاس كايج، خلال مقابلة صحفية حديثة أجراها مع مجلة “فاريتي”، أن شرارة الحكاية بدأت في مدينة لوس أنجلوس، حيث التقى بجوني ديب ونشأت بينهما صداقة سريعة ومتينة في تلك الحقبة. وأشار كايج إلى أن ديب كان يضع كل تركيزه وشغفه آنذاك في عالم الموسيقى، مكافحاً لتأمين دخله اليومي عبر تولي أعمال بسيطة، دون أن يخطر بباله يوماً أو يفكر بجدية في دخول معترك التمثيل.
ولم يكن جوني ديب يؤمن مطلقاً بامتلاكه أي مقومات أو قدرة على التمثيل؛ الأمر الذي دفع كايج للتدخل ومحاولة إقناعه بضرورة التوقف عن التشكيك في إمكاناته، والعدول عن التفكير الزائد لخوض التجربة دون تردد.
ولم يقف دعم كايج عند حدود النصيحة اللفظية، بل كشف أنه عرّف ديب على وكيل أعماله الخاص، وهي الخطوة المفصلية التي فتحت للأخير الأبواب المغلقة وقادت لتأمين اختبار أداء له في فيلم الرعب الأيقوني الشهير A Nightmare on Elm Street عام 1984.
وبالفعل، اقتنص جوني ديب دور “غلين لانتز”، ليسجل من خلاله أول ظهور سينمائي رسمي له على الشاشة الكبيرة، وهو الدور الذي ساهم بقوة في لفت الأنظار إلى موهبته الفطرية الكامنة، وممهداً أمامه الطريق للمشاركة في مشاريع ضخمة لاحقاً، كان من أبرزها مسلسل 21 Jump Street.
وأكد نيكولاس كايج أن ديب كان قد شد الرحال إلى لوس أنجلوس في البداية مدفوعاً بحلمه الموسيقي فقط، بينما كان ينظر إلى الكاميرا والتمثيل كأداة مؤقتة للارتزاق وجني المال ليس إلا.
لكن المقادير والوقت حوّلا ديب تدريجياً إلى أحد أكبر وأهم نجوم السينما العالمية على مر العصور، في مسيرة ذهبية توازت مع استمرار حبل الصداقة الطويلة والراسخة التي جمعته بملهمه نيكولاس كايج على مدار كل تلك السنوات.

