نشرت في
حذّرت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في ليبيا، ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) هانا تيتيه، من أن تصاعد المعلومات المضللة وخطاب الكراهية الموجه ضد المهاجرين واللاجئين والعاملين في المجال الإنساني بات يشكّل تهديداً مباشراً للتقدم السياسي “الهش” الذي تشهده البلاد.
اعلان
اعلان
وخلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، قالت تيتيه إن المسار السياسي في ليبيا “استعاد زخمه”، إلا أن هذا التقدم لا يزال عرضة للتراجع، مشددة على أن “الفرصة المتاحة أمامنا يجب ألا تُهدر”.
اتهامات كاذبة تغذي العداء ضد الأمم المتحدة
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن انتشار ادعاءات مضللة بشأن نوايا الأمم المتحدة داخل ليبيا ساهم في تأجيج حالة من العداء، وصلت إلى حد استهداف منشآت تابعة للبعثة الدولية.
وقالت تيتيه إن “الادعاءات الزائفة والمضللة، لا سيما تلك المتعلقة بخطط الأمم المتحدة لتوطين المهاجرين أو اللاجئين في ليبيا، أدت إلى خلق مناخ من التهديدات والعنف ضد العاملين الإنسانيين وموظفي الأمم المتحدة”، مضيفة أن هذه المزاعم “تسببت بالفعل في اعتداءات على مقار أممية، ما يعكس خطورة المعلومات المضللة”.
و شددت تيتيه على أن قضية الهجرة تمثل “قلقاً عاماً مشروعاً”، لكنها أكدت ضرورة التعامل معها “استناداً إلى الحقائق لا الخوف”، عبر خطاب مسؤول بعيد عن التحريض والتضليل.
كما رفضت تيتيه الروايات التي تُحمّل أطرافاً غير محددة مسؤولية أزمات البلاد، مؤكدة أن تحديات ليبيا لا يمكن حلها عبر الروايات التحريضية أو البحث عن أكباش فداء.
المسار السياسي: حوار موسّع وخيارات محدودة
وفي عرضها للتطورات السياسية، أوضحت رئيسة بعثة الأمم المتحدة أن الحوار المنظم الذي أطلق في 14 ديسمبر ضمن خارطة الطريق المقدمة إلى مجلس الأمن في أغسطس، قد اختُتم في 7 يونيو بعد ستة أشهر من النقاشات.
وشارك في هذا الحوار نحو 120 شخصية ليبية من خلفيات سياسية ومهنية واجتماعية وجغرافية متنوعة، في محاولة لتوسيع قاعدة التوافق الوطني حول مستقبل البلاد.
وأكدت تيتيه أن “حق الليبيين في اختيار ممثليهم ومؤسساتهم بما يضمن الشرعية الديمقراطية لا ينبغي أن يبقى معطلاً إلى أجل غير مسمى بسبب الشلل المؤسسي”.
الاقتصاد الليبي بين مكاسب مؤقتة وأزمات هيكلية
اقتصادياً، أشارت المسؤولة الأممية إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً ساهم في زيادة الإيرادات وتقديم بعض الانفراجات المالية المؤقتة، إلا أن ذلك لا يعالج الاختلالات البنيوية العميقة التي يعاني منها الاقتصاد الليبي.
وأضافت أن أزمة نقص الوقود المتكررة تعود في جوهرها إلى شبكات تهريب راسخة تستغل دعم المحروقات، حيث يتم تهريب المنتجات النفطية المكررة إلى خارج البلاد على حساب المواطن الليبي.
واختتمت تيتيه إحاطتها بالتأكيد على أن ليبيا تقف اليوم أمام “مفترق طرق” لاتخاذ قرارات حاسمة، مشيرة إلى أن عبء التقدم يقع بالدرجة الأولى على الأطراف الليبية، رغم استمرار الحاجة إلى دعم المجتمع الدولي.
وتعيش ليبيا منذ سنوات حالة انقسام سياسي بين حكومتين في الشرق والغرب، في ظل تعثر متكرر للجهود الرامية إلى إجراء انتخابات وطنية، نتيجة خلافات حول الأساس الدستوري ومعايير الترشح، ما أبقى العملية السياسية في حالة جمود متكرر.

