نشرت في
عبّر فريق من 18 خبيراً مستقلاً تابعاً للأمم المتحدة، الجمعة، عن أسفه العميق لإغفال مذكرة التفاهم التي وقّعتها الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع لأي إشارة إلى وضع حقوق الإنسان في إيران، محذرين من أن أي تسوية نهائية تتجاهل هذه الشواغل ستبقى “منقوصة” ولا تستحق وصفها باتفاق سلام حقيقي.
اعلان
اعلان
ورحب الخبراء بالاتفاق الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير الماضي، غير أنهم شددوا في بيان مشترك على أن التركيز الحصري على الجوانب العسكرية والجيوسياسية على حساب المعاناة الإنسانية للشعب الإيراني يمثل قصوراً جوهرياً في نص المذكرة المكون من 14 بنداً.
وقال الفريق الأممي، المكلف من قبل مجلس حقوق الإنسان رغم عدم تحدثه باسم المنظمة الدولية، إن المذكرة التي وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان مساء الأربعاء عن بعد، ركزت بدرجة كبيرة على بنود الانسحاب العسكري، وإعادة فتح مضيق هرمز، والالتزامات النووية، ورفع العقوبات، بالإضافة إلى إنشاء صندوق مقترح لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار.
غير أن الخبراء لاحظوا أن “الشعب الإيراني، الذي عانى كثيراً من الاعتداءات العسكرية الخارجية ومن القمع الداخلي على السواء، يكاد يكون غائباً” عن هذا الإطار التفاوضي، معتبرين أن الاتفاق الذي يخدم المصالح الجيوسياسية ويهمش السكان المحليين لا يرتقي إلى مستوى السلام بالمعنى الحقيقي للكلمة.
حصيلة دموية وانتهاكات منهجية
وذكّر البيان بالحصاد المرير للنزاع الذي اندلع في 28 شباط/فبراير إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، مشيراً إلى مقتل آلاف المدنيين في الغارات الجوية، وتشريد ملايين الأشخاص، وتدمير مدارس ومستشفيات ومواقع دينية وثقافية ومناطق سكنية وبنى تحتية حيوية.
وسلط الخبراء الضوء على تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان داخل إيران بالتزامن مع الحرب، موضحين أنه تم إعدام 156 شخصاً على الأقل منذ بداية النزاع، بينهم 42 متهماً بالتجسس وتهديد الأمن القومي.
كما أشاروا إلى تعرض آلاف آخرين للتوقيف التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري والإعدامات الصورية، أو إجبارهم على الإدلاء باعترافات مصورة تحت وطأة الضغط.
انهيار اقتصادي وشلل رقمي
إلى جانب الكلفة البشرية، استعرض الخبراء العواقب الاقتصادية الوخيمة للنزاع، مبينين أن انقطاع الإنترنت لنحو ثلاثة أشهر عطّل الأعمال وسبل العيش في أنحاء البلاد كافة.
ورغم عودة الاتصال إلى حد كبير، أكد البيان استمرار فرض قيود مشددة تعيق جهود التعافي الاقتصادي.
وأظهرت المعطيات الواردة في تقرير الخبراء ارتفاعاً حاداً في معدلات البطالة، فيما بلغ التضخم الشهري في أسعار المواد الغذائية نسبة قياسية بلغت 115%.
كما أدى التأخر الواسع في دفع الأجور إلى معاناة شديدة لكثير من العمال في تلبية احتياجاتهم الأساسية، مما زاد من هشاشة الوضع المعيشي للمواطنين.
وحثّ الخبراء المفاوضين على ضرورة تضمين أي اتفاق نهائي تحسينات ملموسة في أوضاع حقوق الإنسان، معربين عن أملهم في أن يعود صندوق إعادة الإعمار المقترح بقيمة 300 مليار دولار بالنفع الفعلي على الشعب الإيراني وليس فقط على النخب الحاكمة أو المصالح الخارجية.
ودعا البيان الدول المشاركة في المفاوضات خلال الـ60 يوماً المقبلة إلى ضمان أن يتناول أي تسوية مستقبلية كلاً من التعافي الاقتصادي واحتياجات المتضررين من النزاع بشكل متوازن، مؤكدين مجدداً أن “أي اتفاق يخدم المصالح الجيوسياسية لكنه يهمّش الشعب الإيراني، ليس اتفاق سلام بالمعنى الحقيقي للكلمة”.

