نشرت في
وسعت جمهورية الكونغو الديمقراطية نطاق الحظر المفروض على التجمعات الجماهيرية ليشمل العاصمة كينشاسا وثلاث مقاطعات أخرى، في خطوة قالت الحكومة إنها تهدف إلى احتواء تفشي فيروس إيبولا المميت، بينما اعتبرتها المعارضة مناورة تهدف إلى خنق احتجاج مرتقب ضد تعديلات دستورية مثيرة للجدل.
اعلان
اعلان
أصدر وزير الداخلية جاكمان شاباني توجيهاً يوم السبت يحظر بموجبه التجمعات في مقاطعات كينشاسا، وتشوبو، وهوت-أويلي، وباس-أويلي.
ويستند القرار، الصادر في 27 يونيو، إلى اعتبار هذه المناطق الأربع معرضة لخطر انتقال العدوى رغم عدم تسجيل أي حالة إصابة مؤكدة بمرض فيروس الإيبولا داخل أي منها حتى الآن.
تقع بؤرة التفشي الحالي على بعد نحو 1800 كيلومتر شرق العاصمة، حيث يتركز المرض في ثلاث مقاطعات هي إيتوري، وكيفو الشمالية، وكيفو الجنوبية. وتمثل إيتوري وحدها أكثر من 90 بالمئة من إجمالي الإصابات.
كشفت بيانات وزارة الصحة الصادرة يوم الاثنين عن قفزة حادة في الحصيلة الوبائية، حيث ارتفع إجمالي عدد الإصابات المؤكدة إلى 1274 حالة، بينما بلغ عدد الوفيات المعروفة 360 وفاة. وتزامن إعلان الحظر مع رصد 47 إصابة جديدة في يوم واحد بالمحافظات المتضررة.
أوامر بالمراقبة وحجر صحي إلزامي
طالب توجيه وزير الداخلية السلطات المحلية في المقاطعات الأربع المشمولة بالحظر بمراقبة أي شخص تظهر عليه أعراض المرض وتقديم تقارير مراقبة يومية.
وسبق هذا القرار بيوم واحد فقط أمر حكومي بفرض حجر صحي إلزامي لمدة 21 يوماً على جميع المسافرين القادمين من المناطق المتأثرة بالإيبولا إلى أجزاء أخرى من البلاد.
وجاء هذا التشدد عقب تأكيد إصابة طبيب بالفيروس في فرنسا، كان قد مر عبر العاصمة كينشاسا أثناء عودته من بلدة تقع داخل بؤرة التفشي حيث كان يعمل في مركز لعلاج مرضى الإيبولا.
وتخشى السلطات من وصول الوباء إلى كينشاسا التي يقطنها 18 مليون نسمة، مما قد يشكل كارثة صحية كبرى.
المعارضة تتهم الحكومة بدفن الاحتجاج
أجج قرار الحظر مواجهة سياسية محتدمة عشية المسيرة الاحتجاجية المقررة في 8 يوليو/تموز، والتي يدعو إليها ائتلاف “C64” المعارض. ويستهدف الاحتجاج مشروع تعديل دستوري مثير للجدل، يرى النقاد أنه ثغرة قانونية قد تتيح للرئيس فيليكس تشيسيكيدي تجاوز الحد الأقصى للفترات الرئاسية والترشح لولاية ثالثة، في خطوة تعتبرها المعارضة محاولة لتمديد البقاء في السلطة بما يتعارض مع الدستور الحالي.
وندد برنس إبينج، المتحدث باسم تحالف “لاموكا” المعارض، بالقرار ووصفه بأنه “سياسي”. وقال في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): “إنه غير شرعي، ولا يمكننا قبول هذا القرار”.
وأكد إبينج لوكالة رويترز أن احتجاج الثامن من يوليو سيمضي قدماً رغم المنع.
وفي التصعيد ذاته، حث رودريغ رامازاني، الأمين العام لحزب “أنفول” المعارض، المتظاهرين على تجاهل الحظر والمشاركة في المسيرة، قائلاً إن التوجيه “يفوح منه رائحة مناورة سياسية أكثر من كونه إجراءً صحياً عاماً”.
يذكر أن مظاهرة سابقة جرى تفريقها في 12 يونيو باستخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية، مما أسفر عن مقتل متظاهر وإصابة 38 آخرين، وفقاً لإحصاء مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
ولم ترد الحكومة الكونغولية رسمياً على اتهامات المعارضة حتى الآن.
انتشار يتجاوز الحدود وطبيعة الفيروس
وامتد التفشي، الناجم عن سلالة “بونديبوغيو” من فيروس الإيبولا والتي لا يتوفر لها لقاح حتى الآن، إلى خارج حدود الكونغو الديمقراطية.
وأكدت أوغندا، الجارة الشرقية، تسجيل 20 إصابة معروفة بالفيروس، ووقوع حالتي وفاة مؤكدتين. وينتقل المرض الفتاك عبر الاتصال المباشر بالسوائل الجسدية المصابة مثل الدم والقيء.
في إشارة إلى أمل علاجي جديد، صرح رئيس مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا لبرنامج “نيوزداي” في بي بي سي بأن تجارب أدوية مضادة للفيروسات جديدة قد تنطلق في أقرب وقت هذا الأسبوع.
وحذرت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والسلطات الصحية الأمريكية من أن التفشي الحالي يحمل في طياته إمكانية التحول إلى واحد من أضخم التفشيات على الإطلاق، مرجعة ذلك إلى استمرار انتشار الفيروس لأسابيع قبل تأكيد طبيعته.
كما حذرت منظمة الصحة العالمية من أن النزاع المسلح الدائر في شرق الكونغو، حيث تسيطر جماعة “حركة 23 مارس” “إم 23” المتمردة على مساحات شاسعة من كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية، يعقد بشدة جهود الاستجابة.
وفي سياق متصل، أصدر عمدة مدينة غوما، كبرى مدن الشرق والخاضعة حالياً لسيطرة متمردي تحالف نهر الكونغو، قراراً منفصلاً يوم الاثنين بحظر كافة التجمعات والمظاهرات العامة.
واستند القرار أيضاً إلى خطر انتقال الإيبولا، وجاء بعد يوم واحد فقط من خروج حشود غفيرة إلى الشوارع للاحتفال بتأهل المنتخب الوطني إلى الأدوار الإقصائية في كأس العالم لكرة القدم 2026. وشمل حظر العمدة صراحة الاحتفالات المرتبطة بالأحداث الرياضية.
المصادر الإضافية • وكالات

