نشرت في
أعلنت الأمم المتحدة الخميس في عمّان عن توصل ممثلي الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى اتفاق لإطلاق سراح أكثر من 1600 محتجز، في أكبر عملية إفراج بين الطرفين منذ اندلاع الحرب.
اعلان
اعلان
وجاء هذا الاتفاق تتويجاً لاسابيع من المفاوضات المباشرة والمكثفة التي استضافتها العاصمة الأردنية، حيث قال هانس غروندبرغ، المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، في ختام الجولة: “بعد 15 أسبوعاً من المفاوضات المباشرة هنا في عمان – الأردن، اتفقت الأطراف الحاضرة على إطلاق سراح أكثر من 1600 محتجز مرتبطين في النزاع”.
وأضاف أن هذه النتيجة تمثل “إنجازاً مهماً” لأنها تعطي أملاً وارتياحاً لآلاف العائلات، مؤكداً أنه “حتى في ضوء النزاع المطول وعدم الثقة، لا زال بإمكان الحوار أن يأتي بنتائج”.
دور العائلات والشراكة الإنسانية
وأشاد غروندبرغ بـ “النضال الدؤوب وشجاعة عائلات المحتجزين” معتبراً أن دورهم كان أساسياً في الوصول إلى هذه اللحظة، وأن الاتفاق يثبت قدرة الأطراف على تلبية الأولويات التي تثقل كاهل الأسر اليمنية عند اختيارها الانخراط في الحوار.
من جهتها، قالت كريستين شيبولا، رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن والشريك في رئاسة اللجنة الإشرافية للتنفيذ: “كل إطلاق سراح يمنح الأمل لأفراد عائلات من لا زالوا محتجزين أو مفقودين”، مؤكدة أن اللجنة “لن تدخر جهداً في سبيل تزويدهم بالإجابات لأن هذا واجبنا الإنساني”.
ويستند الاتفاق الجديد إلى جولة مفاوضات سابقة عُقدت في مسقط عاصمة سلطنة عمان في ديسمبر/كانون الأول 2025، والتي كان يقضي بإطلاق سراح 3 آلاف أٍسير.
وفي إطار الخطوات المقبلة، اتفقت الأطراف على الاجتماع مجدداً بشأن مزيد من عمليات الإفراج، وعلى إجراء زيارات مشتركة إلى مرافق الاحتجاز لدى كل منها لضمان الوصول إلى جميع االأسرى.
ودعا غروندبرغ الأطراف إلى “البناء على نتائج اليوم وتنفيذ المزيد من عمليات الإفراج، بما في ذلك على أساس أحادي الجانب”.
إدانة للاعتقال التعسفي وتمسك بالهدنة
وفي سياق متصل ضمن تصريحاته، أعرب المبعوث الأممي عن تضامنه العميق مع جميع المحتجزين تعسفياً وعائلاتهم، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزون لدى جماعة “أنصار الله”.
وقال غروندبرغ: “تواصل الأمم المتحدة، بعزم لا يلين، الضغط من أجل الإفراج عنهم”، معرباً عن أمله في أن يسهم الزخم الإيجابي المتحقق اليوم في دفع الجهود لإطلاق سراح زملائه.
وتأتي هذه التطورات بينما يعيش اليمن في ظل هدنة بدأت في أبريل/نيسان 2022 وصمدت إلى حد كبير رغم انتهاء مدتها الرسمية في أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته.
يذكر أن الحرب اندلعت بعد سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران على صنعاء عام 2014، مما دفع السعودية لتشكيل تحالف عسكري في 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دولياً، في خطوة فاقمت النزاع الذي أدى لمقتل الآلاف وغرق البلاد في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية خطورة في العالم، وقسمت البلاد بين مناطق سيطرة الحوثيين وأخرى للحكومة التي تتخذ من عدن مقراً لها.
وسبق أن مهد اتفاق مصالحة مفاجئ بين السعودية وإيران، الداعمين الرئيسيين للأطراف المتحاربة، في مارس/آذار 2023، الطريق لإطلاق سراح نحو 900 أسير في أبريل من ذلك العام.
وتعمل اللجنة الإشرافية المعنية بتنفيذ اتفاق إطلاق سراح الأسرى المحتجزين، التي تأسست بموجب اتفاق ستوكهولم لعام 2018 والتزم الطرفان فيه بمبدأ “الكل مقابل الكل”، على متابعة تنفيذ بنود الاتفاق الجديد.

