نشرت في
بموجب الصيغة الجديدة للفصل 24، التي نُشرت في الجريدة الرسمية التونسية الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر، ألغيت عقوبة السجن لمدة خمس سنوات التي كانت مقررة للمخالفة الأولى، واستُبدلت بغرامة مالية تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف دينار تونسي. أما في حال تكرار إحدى الجرائم المنصوص عليها، فتصل العقوبة إلى السجن ستة أشهر وغرامة قدرها 50 ألف دينار.
اعلان
اعلان
ويشمل الفصل استخدام أنظمة وشبكات المعلومات والاتصال عمداً لإنتاج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة، أو وثائق مزورة أو منسوبة إلى الغير بصورة غير صحيحة، في الحالات التي يحددها النص. كما تُضاعف العقوبات عندما يكون الشخص المستهدف موظفاً عاماً أو في حكمه.
ولا يلغي التعديل الفصل 24 نفسه، بل يعيد صياغته ويغيّر بصورة جوهرية سلم العقوبات الذي كان معمولاً به منذ عام 2022. وكانت الصيغة السابقة تتيح فرض عقوبات أشد، تصل في بعض الحالات إلى السجن عشر سنوات وغرامة قدرها 100 ألف دينار عندما تستهدف المخالفة موظفاً عاماً أو من في حكمه.
وجاء نشر التعديل غداة اجتماع لمجلس الوزراء في قصر قرطاج برئاسة الرئيس قيس سعيّد، بحث مجموعة من مشاريع المراسيم، في مقدمتها تعديل المرسوم 54، إلى جانب نصوص تتعلق بالمصالحة الجزائية والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمجالس البلدية.
ويأتي القرار في وقت تستعد فيه منظمات من المجتمع المدني، يتقدمها الاتحاد العام التونسي للشغل، تنظيم تحرك وطني احتجاجاً على ما تعتبره قيوداً على الحقوق والحريات. ووصفت الوكالة الخطوة بأنها تراجع عن سياسة اتبعها سعيّد منذ توسيع صلاحياته عام 2021.
ترحيب وتحفظات
رحبت منظمة “مراسلون بلا حدود” بإلغاء عقوبة السجن لخمس سنوات، التي قالت إنها دأبت على التنديد بها منذ اعتمادها عام 2022 بسبب استخدامها المتكرر ضد الصحافيين والأصوات المنتقدة،.
من جهتهه، اعتبر المدير الإقليمي للمنظمة في شمال أفريقيا، أسامة بوعجيلة، أن التعديل، رغم كونه “خطوة في الاتجاه الصحيح”، لا يكفي لجعل النص متوافقاً مع المعايير الدولية لحرية الصحافة.
من جهته، اعتبر رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين زياد الدبار أن تعديل فصل واحد من المرسوم وإلغاء العقوبات السجنية لا يعنيان “انتهاء محاكمات الرأي في تونس”، مشيراً إلى أن ملاحقة الصحافيين قضائياً تستند أيضاً إلى نصوص قانونية أخرى.
وأوضح الدبار أن صحافيين يُحاكمون بموجب “مجلة الاتصالات”، التي تعود إلى عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، فضلاً عن إحالتهم على القضاء استناداً إلى فصول من قانون “الإرهاب”، وأحياناً المجلة الجزائية.
انتقادات منذ 2022
منذ صدوره، واجه المرسوم 54 انتقادات من منظمات تونسية ودولية معنية بحقوق الإنسان وحرية الصحافة، اعتبرت أن صياغته المتعلقة بـ”الأخبار الكاذبة” فضفاضة، وأن تطبيقه تجاوز مكافحة الجرائم الإلكترونية ليشمل قضايا ضد صحافيين وناشطين ومحامين وشخصيات سياسية.
في المقابل، دافعت السلطات عن التشريع باعتباره ضرورياً لمكافحة الجرائم الإلكترونية والمعلومات الكاذبة والاعتداء على الأفراد والنظام العام.
ومن بين الشخصيات التي طالتها ملاحقات بموجب المرسوم المحامية والإعلامية سنية الدهماني، والقاضي السابق أحمد صواب، ورئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، والصحافي مراد الزغيدي، فيما تشير المصادر إلى صدور أحكام بالسجن بحق عدد من الصحافيين والناشطين في قضايا مرتبطة به.
جدل حول الحريات
يتجاوز الجدل المحيط بالمرسوم 54 حدوده القانونية إلى النقاش الأوسع بشأن واقع الحقوق والحريات في تونس، فمنذ أن علّق سعيّد عمل البرلمان في تموز/يوليو 2021، قبل حله في العام التالي، تنتقد منظمات حقوقية محلية ودولية مسار الحريات في البلاد، فيما وصف معارضوه تلك الإجراءات بأنها “انقلاب”.
في المقابل، يؤكد سعيّد أن الحريات مكفولة، وسبق أن نفى أن يكون بصدد إقامة حكم ديكتاتوري.
وكانت المطالب بمراجعة المرسوم قد تصاعدت خلال السنوات الماضية، إذ دعا نواب إلى تعديله، فيما طالبت نقابة الصحافيين التونسيين في أيار/مايو الماضي البرلمان بالإسراع في مناقشة مشاريع قوانين مرتبطة بحرية الصحافة، ومن بينها إلغاء المرسوم 54.
المصادر الإضافية • وكالات

