ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية عارف نصر، خلال حديثه إلى “التاسعة” على سكاي نيوز عربية، أن طهران تحاول توظيف ما تبقى لديها من أوراق قوة، وفي مقدمتها الغموض النووي، للحصول على ضمانات مرتبطة ببقاء النظام، بينما لا يمثل مضيق هرمز سوى مسار تفاوضي فرعي.
من “العتبة” إلى “الغموض النووي”
قال نصر إن الاستراتيجية الإيرانية قامت خلال العقود الأربعة الماضية على 3 ركائز: الصواريخ والميليشيات والبرنامج النووي.
وأضاف أن طهران دفعت برنامجها خلال السنوات الماضية نحو “العتبة النووية”، قبل أن تنتقل، عقب قصف منشأتي نطنز وفوردو، إلى مرحلة “الغموض النووي”.
وبحسب نصر، تحاول إيران إبقاء الملف بعيدا عن النقاش والتفتيش، واستخدام الغموض المحيط به للحصول على ضمانات لبقاء النظام، بعد خسارتها جزءا كبيرا من عناصر قوتها الهجومية والدفاعية.
واشنطن بين الاتفاق والضربات
يرى نصر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضع إيران أمام خيارين: التوصل إلى اتفاق أو مواجهة ضربات جديدة، إلا أن استمرار تشدد طهران يشير، في تقديره، إلى أنها لا تخشى هذا التهديد.
واعتبر أن تصريحات رئيس هيئة الأركان وقائد القيادة المركزية الأميركية تحمل مؤشرات إلى احتمال رفع مستوى التصعيد إذا وصلت الدبلوماسية إلى طريق مسدود.
وأضاف أن المواقف العسكرية الأميركية ينبغي ألا تُقرأ فقط من خلال تصريحاتها المباشرة، بل أيضا عبر الرسائل التي تحملها بشأن الاستعداد للانتقال إلى خيارات أكثر حدة.
هرمز ليس أصل الصفقة
لا يستبعد نصر توصل واشنطن وطهران إلى تفاهمات تكتيكية بشأن مضيق هرمز، قد تشمل الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية مقابل تنازلات من طهران، لكنه يؤكد أن ذلك لن يعالج أصل الأزمة.
وقال إن “الصفقة الشاملة ليست مضيق هرمز، بل البرنامج النووي”، مشيرا إلى معلومات استخباراتية إسرائيلية وصلت إلى واشنطن بشأن نشاط إيراني في “جبل الفاس”، مما يزيد الضغوط على الإدارة الأميركية لرفع مستوى التصعيد.
فيديو خامنئي.. إثبات حياة؟
وضع نصر ظهور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في تسجيل قصير ضمن محاولات طهران الرد على التكهنات بشأن مصيره، معتبرا أن المقطع يحمل رسالة إلى الداخل والخارج بأنه لا يزال حيا، في وقت تخوض فيه البلاد مفاوضات مصيرية مع واشنطن.
لكنه شكك في حداثة الفيديو، مستندا إلى الملابس الفاتحة التي ظهر بها خامنئي رغم أجواء الحداد خلال محرم، وإلى ظهور الحاضرين بملابس شتوية.
كما أشار إلى أن خامنئي توقف منذ سبتمبر 2024 عن إلقاء دروس، بينما ظهر في التسجيل بين طلاب العلوم الدينية، مما يرجح، وفق قراءته، أن يكون المقطع مصورا قبل ذلك التاريخ.
“اسم المرشد” يحكم
لم يستبعد نصر أن يكون الغموض المحيط بخامنئي جزءا من أسلوب استخباراتي يستدرج الخصوم للبحث عن معلومات تكشف مواقع القيادة الإيرانية.
وذهب إلى أن النظام يحاول تحويل المرشد إلى “اسم لا جسد”، بحيث يرتبط الحكم بموقعه الرمزي لا بحضوره الشخصي، مستشهدا بنشر خطابات منسوبة إليه من دون ظهور مصور أو صوت مباشر.
وبرأيه، يسمح هذا الأسلوب باستمرار آلية الحكم وتقليل تأثير أي استهداف محتمل للمرشد.
معارضة تتسع
داخليا، قسم نصر المجتمع الإيراني إلى مؤيدين ثابتين للنظام، ومعارضين بدرجات مختلفة، وفئة وسطى ترفض الحكم من دون انتماء سياسي واضح.
ورجح اتساع دائرة الناقمين على النظام مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية، معتبرا أن الضغوط المعيشية باتت عاملا رئيسيا في زيادة المعارضة داخل البلاد.

