نشرت في
وفقاً لما أوردته صحيفة “جيروزاليم بوست”، يرى مسؤولون إسرائيليون أن قدرة حزب الله على إعادة التسلح تراجعت بصورة كبيرة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، لكنها لم تختفِ.
اعلان
اعلان
ويعتقدون أن الحزب لم يعد قادراً على إعادة بناء قوته العسكرية بالسرعة أو الحجم السابقين، إلا أنه لا يزال يمتلك قنوات تسمح له بمواصلة إدخال الأسلحة إلى لبنان، ما يبقي ملف إعادة تسليحه مصدر قلق مستمر للدولة العبرية.
ويربط تقرير الصحيفة الإسرائيلية هذه المخاوف بإمكانية حصول إيران على مليارات الدولارات في إطار اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، وينقل عن مسؤولين إسرائيليين خشيتهم من أن تستخدم طهران هذه الأموال لإعادة تمويل حزب الله واستعادة جزء من قدراته العسكرية، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها خلال السنوات الثلاث الماضية.
ويرى التقرير أن سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد شكّل تحولاً مهماً في مسار إمداد حزب الله بالسلاح.
فقبل ديسمبر/كانون الأول 2024، كانت الأراضي السورية تمثل، وفق التقديرات الإسرائيلية، ممراً شبه مفتوح لنقل الأسلحة الإيرانية إلى لبنان، بما في ذلك الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى والأسلحة الاستراتيجية التي كانت تُنقل عبر شاحنات كبيرة.
وبحسب التقرير، أدى تسلّم الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، وتشديدها الإجراءات ضد عمليات التهريب، إلى فقدان الحزب عدداً كبيراً من خطوط الإمداد التي كان يعتمد عليها.
ويضيف التقرير أن الحزب خسر أيضاً جزءاً كبيراً من قدراته الصناعية الخاصة بإنتاج الأسلحة داخل سوريا ولبنان، وهو ما حدّ من إمكاناته على تصنيع الأسلحة على نطاق واسع، وأضعف قدرته على تعويض خسائره محلياً.
شبكات تهريب الأسلحة
يزعم التقرير أن حزب الله لا يزال ينجح في تهريب أسلحة أقل تطوراً إلى لبنان، ولا سيما منذ بدء تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار. ويشير إلى أن الحدود بين لبنان وسوريا، وكذلك بين سوريا والعراق وإيران، ما تزال تضم معابر يصعب إحكام السيطرة عليها بالكامل، إلى جانب استمرار شبكات تهريب تاريخية عابرة للحدود تعمل بصرف النظر عن الجهة التي تسيطر على تلك المناطق.
كما يلفت إلى أن استهداف إسرائيل للوحدة 4400 التابعة لحزب الله، والمسؤولة عن تهريب الأسلحة، لم يؤدِ إلى وقف هذه الأنشطة، إذ لا يزال هناك مهربون يعملون لصالح الحزب، وإن كانوا أقل خبرة وكفاءة من السابق.
ويرى التقرير أن الحديث الإسرائيلي عن تراجع قدرات حزب الله لا يعني، من وجهة نظره، أن الحزب فقد قدرته على تشكيل تهديد عسكري، إذ تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه ما زال يحتفظ بجزء من ترسانته وقدراته القتالية، بما يبقيه خصماً فاعلاً رغم الخسائر التي تكبدها.
وفي هذا السياق، يورد التقرير تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الذي قال إن حزب الله لم يعد يمتلك سوى نحو 8% من ترسانته الصاروخية التي كانت تُقدّر قبل حرب 2023 بنحو 150 ألف صاروخ، لكنه يلفت إلى أن هذه النسبة تعني بقاء أكثر من عشرة آلاف صاروخ لدى الحزب، إضافة إلى امتلاكه طائرات مسيّرة انتحارية من نوع FPV وآلاف المقاتلين.
ويتناول التقرير أيضاً الطائرات المسيّرة من نوع FPV، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تعتبرها حتى الآن تهديداً استراتيجياً، رغم تسببها في مقتل وإصابة عدد من الجنود، لكنه ينقل عن مسؤولين إسرائيليين إقرارهم بأنهم فوجئوا باستخدام حزب الله لهذا النوع من المسيّرات، ولا سيما تلك التي تعمل عبر الألياف البصرية ولا تتأثر بالتشويش الإلكتروني، مع تحذيرهم من أنها قد تتحول إلى تهديد استراتيجي إذا تمكن الحزب مستقبلاً من إنتاجها بأعداد كبيرة.
اتفاق مارس أم يونيو؟
يتناول التقرير نقاشاً داخل إسرائيل بشأن ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى الاتفاق مع لبنان قبل نحو ثلاثة أشهر، أو ما إذا كانت مواصلة العمليات العسكرية حتى أواخر يونيو/حزيران منحت إسرائيل شروطاً أفضل.
ويشير إلى أن الرئيس اللبناني جوزاف عون كان قد طرح في 16 مارس/آذار مبادرة تدعو إلى إطلاق مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار ووضع مسار للتطبيع والسلام، إلا أن الحكومة الإسرائيلية رفضت المبادرة آنذاك، معتبرة أنها “متأخرة وغير كافية”، ومؤكدة أن مواصلة العمليات العسكرية كانت ضرورية لتحقيق هدفها المعلن المتمثل في إجبار حزب الله على نزع سلاحه.
وبحسب التقرير، يرى مؤيدو هذا التوجه داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية أن الأشهر الثلاثة الإضافية من القتال غيّرت ميزان القوى لمصلحة إسرائيل، وهو ما انعكس، وفق تقديرهم، في الاتفاق الذي أُبرم في يونيو، إذ يعتبرون أنه جاء بشروط أكثر ملاءمة لتل أبيب مقارنة بما كان مطروحاً في مارس.
ويشرح التقرير أن المبادرة اللبنانية في مارس كانت، من وجهة النظر الإسرائيلية، تقوم على انسحاب إسرائيلي كامل كخطوة أولى، في حين ينص الاتفاق الحالي على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من بعض المواقع فقط، مقابل انتشار الجيش اللبناني والتحقق من منع عودة حزب الله إلى تلك المناطق قبل تنفيذ أي مراحل إضافية من الانسحاب.
وفي المقابل، ينقل التقرير تشكيكاً داخل إسرائيل في قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ التزاماته بمنع إعادة تسلح حزب الله. ويزعم، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، أن الجيش اللبناني يسبق أحياناً عمليات التفتيش بإبلاغ الحزب، ما يتيح نقل الأسلحة إلى مواقع أخرى، مع وجود مخاوف، بحسب هذه المصادر، من تقديم تقارير غير دقيقة بشأن تنفيذ الاتفاق، وقبول الولايات المتحدة لهذه التفسيرات.
كما يشير إلى قلق بعض المسؤولين الإسرائيليين من احتمال ممارسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً على إسرائيل للانسحاب من مواقع إضافية في جنوب لبنان قبل استكمال الشروط الأمنية التي تطالب بها، إذا رأى أن ذلك يخدم أهدافاً سياسية أخرى، مثل الحفاظ على الاتفاق المحتمل مع إيران.
المصادر الإضافية • وكالات

