نشرت في
وجاءت هذه النتائج في تقرير جديد أصدره مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة، بدعم من التحالف الدولي للبيانات المتعلقة بالأطفال المتنقلين، الذي سلط الضوء على أوجه القصور في رصد وفيات الأطفال وتحديد هوياتهم، وانعكاسات ذلك على الجهود الرامية إلى حمايتهم.
اعلان
اعلان
وبحسب التقرير، سُجلت نحو 81 ألف حالة وفاة واختفاء لمهاجرين حول العالم خلال الفترة نفسها، إلا أن البيانات المتعلقة بأعمار الضحايا غابت عن 44,862 حالة، أي ما يعادل 55.5% من إجمالي الحالات. ويثير هذا النقص مخاوف من أن يكون عدد كبير من الأطفال الذين لقوا حتفهم غير مدرج ضمن الحصيلة المعلنة.
وتظهر هذه الثغرات بصورة جلية في البيانات المتعلقة بطريق وسط البحر الأبيض المتوسط، حيث شكّل الأطفال 19% من إجمالي الوافدين إلى إيطاليا ومالطا عام 2024، مقابل 2% فقط من الوفيات المسجلة على الطريق ذاته. ويشير هذا التفاوت إلى احتمال وجود أعداد من الأطفال الذين فقدوا حياتهم من دون توثيق أعمارهم، ما يجعل البيانات المتاحة غير كافية لتحديد حجم المأساة بدقة.
وفيات مفقودة وأخرى مخفية
رغم أن الأطفال يُعدّون من الفئات الأكثر عرضة للاستغلال والانتهاك خلال رحلات الهجرة، فإنهم غالباً ما يكونون الأقل ظهوراً في الإحصاءات المتعلقة بالوفيات، وفقاً للتقرير الذي يميز بين نوعين من الثغرات التي تحول دون الوصول إلى أرقام دقيقة.
ويتمثل النوع الأول في “العدد المفقود”، ويشمل الأطفال الذين لا تُوثق وفاتهم خلال الهجرة إطلاقاً، فيما يشير النوع الثاني إلى “العدد المخفي”، أي الوفيات المسجلة التي تفتقر إلى المعلومات اللازمة لتحديد ما إذا كان المتوفى طفلاً.
وتزداد هذه المشكلة تعقيداً بالنسبة إلى المراهقين، الذين قد يُصنفون خطأً ضمن فئة البالغين، الأمر الذي يحرم صانعي السياسات من بيانات أساسية لفهم المخاطر المرتبطة بمختلف الفئات العمرية، ويؤدي إلى التقليل من الحجم الحقيقي لوفيات الأطفال المهاجرين.
وفي هذا السياق، أكد ستيوارت كامبو، كبير مسؤولي الاستراتيجية في إدارة البيانات والرؤى والسياسات التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، أن كل طفل يفقد حياته خلال رحلة هجرة يستحق أن تُوثق وفاته، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من هؤلاء الأطفال لا تظهر في السجلات.
وشدد كامبو على أن حماية الأطفال من المخاطر التي تواجههم تتطلب القدرة على رصدها أولاً، موضحاً أن التعاون مع التحالف الدولي للبيانات المتعلقة بالأطفال المتنقلين وشركائه من شأنه المساعدة في سد الثغرات القائمة، وتزويد الحكومات بالمعلومات الضرورية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
نقص في السجلات الرسمية
تبرز صعوبة توثيق وفيات الأطفال أيضاً في طبيعة المصادر التي تعتمد عليها الإحصاءات، إذ توفر السجلات الرسمية الصادرة عن الأطباء الشرعيين وأجهزة إنفاذ القانون المعلومات الأكثر دقة بشأن أعمار المتوفين، لكنها لا تغطي سوى 18% من إجمالي وفيات المهاجرين التي وثقها مشروع المهاجرين المفقودين.
ومن بين 4414 وفاة مسجلة لأطفال، تستند 820 حالة فقط إلى هذه المصادر الرسمية، فيما تعتمد بقية البيانات بصورة رئيسية على معلومات تجمعها المنظمات الإنسانية، وتقارير وسائل الإعلام، وشهادات الناجين والشهود، وهو ما يحد من إمكانية الحصول على تفاصيل دقيقة بشأن الضحايا.
وأمام هذه التحديات، دعا التقرير الحكومات إلى تعزيز أنظمة توثيق وفيات المهاجرين، مع إيلاء اهتمام خاص بالأطفال، من خلال تسجيل أعمار المتوفين ووضعهم من حيث الهجرة بصورة منهجية، وتحسين تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والأطباء الشرعيين والمنظمات الإنسانية، مع ضمان احترام مبادئ حماية البيانات.
كما أوصى بتوسيع اختبار الأساليب الإحصائية الشفافة، بهدف تطوير تقديرات أكثر دقة لأعداد الوفيات التي لا تصل إلى السجلات الرسمية، بما يساعد على رسم صورة أشمل لحجم الخسائر البشرية على طرق الهجرة.
من جهتها، أكدت مارزيا رانغو، مديرة برنامج الهجرة والنزوح في منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، ومنسقة التحالف الدولي للبيانات المتعلقة بالأطفال المتنقلين، أن تطوير أساليب جمع البيانات وتحليلها يمثل ضرورة أساسية لحماية حقوق الأطفال المهاجرين والنازحين.
وأوضحت أن تحسين هذه الأساليب يتيح فهماً أعمق للمخاطر التي يواجهها الأطفال، ويساعد على تحديد المجالات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً، مشددة في الوقت نفسه على أهمية توضيح حدود الأدوات الإحصائية الجديدة، وما تستطيع الكشف عنه أو تعجز عن تحديده، مع ضمان حماية حقوق الأطفال في جميع المراحل.
المصادر الإضافية • وكالات

