كتبت_شيماء رمضان :أثارت مشاركة الجناح الإسرائيلي في معرض سوق السفر العالمي WTM بلندن موجة من الجدل، بعدما نظم ناشطون بريطانيون من حملة التضامن مع فلسطين احتجاجًا أمام الجناح يوم 3 نوفمبر الجاري، اعتراضًا على ما وصفوه بالترويج السياحي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ورفع المحتجون لافتات تندد بالترويج للمستوطنات الإسرائيلية، مطالبين الحكومة البريطانية بالوفاء بتعهداتها السابقة بشأن منع الإعلان عن الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات غير القانونية، ومراجعة مشاركة الجهات المعنية في الفعاليات السياحية الدولية.
اتهامات باستغلال المعارض السياحية للترويج للمستوطنات
وتتركز القضية حول مشاركة هيئة تطوير القدس، من خلال منصتها السياحية iTravelJerusalem، ضمن الجناح الإسرائيلي في المعرض، وهي جهة تشير تقارير حقوقية إلى ارتباطها بمشروعات تطوير وتوسع استيطاني في القدس الشرقية المحتلة.
واعتبر المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين أن إتاحة مساحة لهذه الجهات داخل معرض سياحي دولي تثير تساؤلات بشأن مسؤوليات منظمي الفعاليات تجاه حقوق الإنسان، ومدى التزامهم بفحص الجهات المشاركة والأنشطة التي تروج لها.
مطالب بفتح تحقيق بشأن مشاركة جهات إسرائيلية
ولم تتوقف تداعيات القضية عند الاحتجاجات، إذ أعلن المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين في 4 نوفمبر أنه خاطب شرطة العاصمة البريطانية، مطالبًا بالتحقيق في استضافة المعرض لهيئة تطوير القدس، والنظر في اتخاذ إجراءات قانونية مناسبة إذا توافرت أسبابها.
كما طالب المركز بفحص العلاقات التجارية بين الجهة المنظمة للمعرض والجهات الإسرائيلية المشاركة، إلى جانب مراجعة مدى إجراء تقييمات كافية للمخاطر المتعلقة بحقوق الإنسان.
وفي سياق متصل، سبق أن وجه المركز خطابًا قانونيًا إلى منظمي المعرض ومركز إكسل لندن، مطالبًا بتوضيح الترتيبات التجارية ومدى مراجعة طبيعة الجهات المشاركة والمواد السياحية التي يجري الترويج لها.
السياحة وحقوق الإنسان في قلب الأزمة
وتعيد هذه التطورات فتح النقاش حول مسؤولية المعارض السياحية الدولية عن الجهات التي تستضيفها، وحدود الفصل بين الترويج للوجهات السياحية والأنشطة ذات الأبعاد السياسية والقانونية.
كما تضع القضية منظمي الفعاليات السياحية أمام تساؤلات متزايدة بشأن ضرورة مراجعة المشاركات والمواد الترويجية، والتأكد من عدم ارتباط الأنشطة المعروضة بانتهاكات حقوق الإنسان أو مشروعات مثيرة للنزاعات القانونية.
وتكشف الأزمة أن المعارض السياحية لم تعد مجرد منصات لعقد الصفقات واستعراض المقومات السياحية، بل أصبحت أيضًا ساحة لاختبار التزامات المؤسسات المنظمة تجاه المعايير الحقوقية والمسؤولية الاجتماعية، في ظل تصاعد المطالب بربط النشاط السياحي باحترام حقوق المجتمعات المحلية.

