وكالات : تفتح مباحثات مصر مع مجموعة البنك الدولي مسارًا جديدًا لتعزيز الاستثمار السياحي المرتبط بالموارد البحرية والمناطق الساحلية، من خلال التركيز على «الاقتصاد الأزرق» والإدارة المستدامة للشواطئ والموارد المائية، بما قد يهيئ فرصًا جديدة لتطوير المقاصد السياحية ورفع قدرتها على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
وجاء ذلك خلال اجتماع الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مع بعثة مجموعة البنك الدولي، لبحث محاور التعاون المستقبلي ومتابعة محفظة المشروعات المشتركة، حيث أكد البنك الدولي استعداده لتقديم الدعم الفني والخبرات اللازمة لمصر في تطوير الاقتصاد الأزرق وتعزيز الإدارة المستدامة للمناطق الساحلية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لصناعة السياحة المصرية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على المقاصد الشاطئية، من البحر الأحمر إلى الساحل الشمالي، إذ لم يعد الحفاظ على الشواطئ والموارد البحرية مجرد ملف بيئي، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في استدامة النشاط السياحي وحماية الاستثمارات الفندقية والمنتجعات والمنشآت الترفيهية.
ويمثل الاقتصاد الأزرق فرصة لتوسيع مفهوم الاستثمار الساحلي، بحيث لا يقتصر على إقامة الفنادق والقرى السياحية، وإنما يمتد إلى حماية النظم البيئية البحرية، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير الأنشطة المرتبطة بالسياحة البحرية والغوص والرياضات المائية، مع الحفاظ على جاذبية الشواطئ للأجيال المقبلة.
وفي هذا الإطار، يمكن أن يسهم الدعم الفني الدولي في تعزيز قدرة مصر على إعداد مشروعات ساحلية أكثر استدامة، ورفع كفاءة التخطيط للمناطق البحرية، بما يدعم ثقة المستثمرين ويحد من المخاطر البيئية التي قد تؤثر على قيمة الأصول السياحية على المدى الطويل.
كما ناقش الاجتماع التعاون في الحد من تلوث الهواء بالقاهرة الكبرى، من خلال تحسين إدارة المخلفات الصلبة والحد من حرق المخلفات الزراعية، إلى جانب دعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون وخفض الانبعاثات. وشملت المباحثات كذلك حشد التمويلات الدولية لتمكين القطاع الخاص من قيادة التنمية الخضراء، والتحضير لإطلاق صندوق لخفض الانبعاثات الكربونية في القطاع الصناعي.
وتحمل هذه الملفات انعكاسات غير مباشرة على السياحة، فخفض التلوث وتحسين جودة البيئة الحضرية والساحلية يعززان جاذبية المدن والمقاصد المصرية، ويدعمان صورة مصر كوجهة قادرة على الجمع بين النمو السياحي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأكد وزير التخطيط أن الشراكة مع البنك الدولي تستهدف تحقيق التوازن بين الانضباط المالي والاستثمار في التنمية البشرية وتمكين القطاع الخاص، كما تناول اللقاء تطوير المنظومة الإحصائية والاقتصادية ورفع دقة البيانات، بما يساعد على تحسين قرارات التخطيط والاستثمار.
ولم يعلن الاجتماع عن قيمة تمويلات محددة أو حجم استثمارات مستهدف لمشروعات الاقتصاد الأزرق، لكن استعداد البنك الدولي لتقديم الدعم الفني يضع ملف الإدارة المستدامة للسواحل ضمن فرص التعاون المقبلة، ويفتح المجال أمام ربط حماية البيئة بتعزيز تنافسية السياحة المصرية وجذب استثمارات أكثر استدامة.
إقرأ أيضاً :

