كتبت_شيماء رمضان: أطلقت جلوريا جيفارا، رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، تحذيرًا جديدًا بشأن مستقبل صناعة السياحة العالمية، مؤكدة أن القطاع لا يزال غير مستعد لمواجهة أزمة صحية عالمية جديدة بحجم جائحة كورونا، رغم التعافي القوي الذي شهدته حركة السفر وعودة النشاط السياحي إلى مستويات قياسية.
وجاءت تصريحات جيفارا خلال مشاركتها في فعاليات بورصة لندن الدولية للسياحة WTM 2026، التي تستضيفها العاصمة البريطانية، حيث شددت على ضرورة استخلاص الدروس من تجربة جائحة كورونا، وعدم الاكتفاء بالتعافي من آثارها، بل العمل على بناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.
وأكدت رئيسة المجلس أن قطاع السفر والسياحة أثبت قدرته الكبيرة على الصمود أمام الأزمات، إلا أن هذا التعافي لم يصاحبه تقدم كافٍ في الاستعداد لمواجهة اضطرابات عالمية جديدة، مشيرة إلى أهمية وضع خطط واضحة لإدارة الأزمات وتعزيز التنسيق بين الحكومات والقطاع الخاص.
أزمات متشابكة تهدد حركة السفر
ولا تقتصر التحديات التي تواجه السياحة العالمية على احتمالات انتشار الأوبئة، إذ تتزايد الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الطيران وارتفاع تكاليف التشغيل، وهي عوامل تنعكس بصورة مباشرة على أسعار الرحلات الجوية وتكاليف الإقامة والطلب السياحي.
وحذرت جيفارا من التأثيرات المتتالية للاضطرابات التي تشهدها بعض مناطق العالم، موضحة أن إغلاق المجالات الجوية أو تغيير مسارات الرحلات يؤدي إلى تقليص الطاقة الاستيعابية لشركات الطيران، وارتفاع أسعار وقود الطائرات وتكاليف التأمين، وهو ما قد يمتد تأثيره إلى وجهات سياحية بعيدة عن مناطق التوتر.
وتكشف هذه التحديات عن مدى الترابط بين مكونات صناعة السياحة، حيث يمكن لأزمة واحدة أن تؤثر على شركات الطيران والفنادق ومنظمي الرحلات والأسواق السياحية، بما يجعل الاستعداد المسبق وإدارة المخاطر ضرورة لحماية استقرار القطاع.
نقص العمالة والتكنولوجيا ضمن التحديات
ومن بين الملفات التي أثارها المجلس العالمي للسفر والسياحة، أزمة نقص العمالة المؤهلة، إذ تشير توقعاته إلى إمكانية توفير 89 مليون فرصة عمل جديدة في قطاع السفر والسياحة خلال العقد المقبل، مقابل احتمالات بقاء نحو 43 مليون وظيفة شاغرة إذا لم تتضافر جهود الحكومات والشركات لمعالجة فجوة العمالة.
ودعت جيفارا إلى زيادة الاستثمارات في تدريب الشباب وتأهيلهم للعمل في المجالات السياحية المختلفة، إلى جانب تطوير المهارات الرقمية ومواكبة التغيرات التكنولوجية التي تشهدها صناعة السفر والضيافة.
كما شددت على أهمية تحقيق التوازن في استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بالاستفادة من الابتكار التكنولوجي مع حماية حقوق المستهلكين والشركات، فضلًا عن التوسع في تقنيات الهوية الرقمية وتطوير إجراءات عبور الحدود لتسهيل حركة المسافرين وتقليل الوقت المستغرق في المطارات.
آسيا والمحيط الهادئ تقودان النمو السياحي
ورغم هذه التحديات، لا تزال التوقعات تشير إلى استمرار نمو السياحة العالمية خلال عام 2026، حيث أوضحت جيفارا أن القطاع يواصل تحقيق أداء قوي مقارنة بمعدلات نمو الاقتصاد العالمي، مع تصدر منطقة آسيا والمحيط الهادئ لمعدلات النمو السياحي.
وسجلت المنطقة نموًا سياحيًا بنسبة 8% خلال العام الماضي، بينما تشير التوقعات إلى نمو يبلغ 4.5% خلال عام 2026، مقارنة بنحو 2.5% على المستوى العالمي، وفق الأرقام التي عرضتها رئيسة المجلس خلال الفعاليات.
كما سلطت الضوء على تنامي أهمية السوق الصينية في حركة السفر الدولية، مع توقعات بتجاوز الصين الولايات المتحدة في حجم السفر الخارجي خلال عام 2026، مدفوعة بتسهيلات التأشيرات وزيادة الاستثمارات وتحسن الربط الجوي.
وتعيد هذه التحذيرات فتح ملف الاستعداد للأزمات باعتباره أحد أهم القضايا التي ستحدد مستقبل السياحة العالمية، خاصة أن استمرار النمو وحده لا يضمن استقرار القطاع أمام الصدمات المفاجئة، ما يتطلب تعاونًا دوليًا وخططًا عملية لحماية المنشآت السياحية والعاملين والمسافرين، وتحويل الدروس المستفادة من جائحة كورونا إلى إجراءات حقيقية تضمن سرعة الاستجابة والتعافي في المستقبل.

