كتبت – مروة الشريف – وكالات : تواصل محافظة العُلا تعزيز حضورها على خريطة السياحة العالمية، من خلال ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات سياحة الفروسية في المملكة العربية السعودية، مستفيدة من إرثها الحضاري الممتد لآلاف السنين، وطبيعتها الصحراوية الخلابة، وتكويناتها الصخرية الفريدة، لتقدم تجربة سياحية متكاملة تمزج بين رياضة الفروسية، واستكشاف المواقع الأثرية، والتعرف على التراث العربي الأصيل، في نموذج يعكس توجه المملكة نحو تنويع منتجاتها السياحية وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأصبحت العُلا خلال السنوات الأخيرة نموذجًا عالميًا في توظيف المقومات الطبيعية والثقافية لصناعة تجارب سياحية غير تقليدية، حيث لم تعد زيارة المحافظة تقتصر على مشاهدة المواقع الأثرية الشهيرة، بل امتدت لتشمل أنماطًا متخصصة من السياحة، وفي مقدمتها سياحة الفروسية، التي تجمع بين الرياضة والمغامرة والثقافة في آن واحد.
تجربة استثنائية على ظهور الخيل
وتوفر العُلا لزوارها تجربة مختلفة لاستكشاف معالمها التاريخية والطبيعية عبر رحلات منظمة على ظهور الخيل، تمتد من ساعات قليلة إلى عدة أيام، بما يتيح للزوار، سواء كانوا مبتدئين أو فرسانًا محترفين، فرصة التفاعل المباشر مع طبيعة المكان بعيدًا عن وسائل النقل التقليدية.
وتأخذ هذه الرحلات المشاركين عبر الوديان والواحات والتكوينات الصخرية والمواقع التراثية، في مشهد يعيد إلى الأذهان العلاقة التاريخية التي جمعت الإنسان العربي بالخيل، ويمنح الزائر تجربة أصيلة تستحضر روح الصحراء العربية.
بنية تحتية متكاملة
وفي إطار تطوير هذا القطاع، تعمل الهيئة الملكية لمحافظة العُلا على إنشاء منظومة متكاملة تدعم سياحة الفروسية، من خلال تنفيذ مسارات مخصصة لركوب الخيل تمتد عبر أبرز المواقع الطبيعية والتاريخية، إلى جانب تطوير مسارات للمشي وركوب الدراجات الهوائية، بما يوفر خيارات متعددة لاستكشاف المحافظة بطريقة مستدامة وصديقة للبيئة.
ويهدف هذا التوسع إلى رفع جودة الحياة، وتعزيز تجربة الزائر، وإبراز المقومات الطبيعية والثقافية للعُلا بأساليب حديثة تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية في السياحة البيئية والرياضية.
تنظيم احترافي وخدمات عالية الجودة
ولضمان تقديم تجربة متكاملة، أولت الهيئة الملكية اهتمامًا كبيرًا بتنظيم قطاع سياحة الفروسية، عبر إصدار التراخيص الخاصة بالإسطبلات ومقدمي الخدمات، وفق معايير دقيقة تضمن جودة الأداء وسلامة الزوار والخيل.
كما عملت على تطوير منظومة الرعاية البيطرية، بالتعاون مع الجهات المختصة، من خلال توفير مستشفى بيطري متخصص خلال البطولات والفعاليات الكبرى، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية للخيل، ونشر الوعي البيطري، وتعزيز استدامة قطاع الفروسية في المملكة.
“قرية الفرسان” مشروع استراتيجي
ومن أبرز المشروعات التي تعزز هذا التوجه، مشروع “قرية الفرسان”، الذي يجري تنفيذه على مراحل ليكون مركزًا متكاملًا لرياضة وسياحة الفروسية.
ويضم المشروع مرافق تدريب متطورة، وبرامج تعليمية، وتجارب ترفيهية متنوعة، إلى جانب استضافة فعاليات ومسابقات تسهم في ترسيخ مكانة العُلا كوجهة إقليمية ودولية متخصصة في رياضات الخيل.
ويُتوقع أن يمثل المشروع إضافة نوعية للبنية التحتية السياحية والرياضية في المحافظة، وأن يسهم في جذب مزيد من الزوار والاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
بطولات عالمية تجذب الفرسان
وتحتضن العُلا سنويًا مجموعة من أبرز بطولات الفروسية في المملكة، تنظمها الهيئة الملكية لمحافظة العُلا بالتعاون مع وزارة الرياضة والاتحاد السعودي للفروسية.
ومن أبرز هذه البطولات كأس وزارة الرياضة للقدرة والتحمل، وكأس الفرسان للقدرة والتحمل، وبطولة العُلا لبولو الصحراء، وبطولة العُلا الدولية لالتقاط الأوتاد، إضافة إلى بطولة الرماية من على ظهر الخيل، وغيرها من المنافسات التي تستقطب مئات الفرسان من داخل المملكة وخارجها.
وتوفر تضاريس العُلا المتنوعة بيئة مثالية لاستضافة هذه البطولات، حيث تمتزج الصحارى المفتوحة بالجبال والوديان، بما يجعلها واحدة من أفضل الوجهات لممارسة مختلف رياضات الفروسية.
سياحة تجمع الرياضة والثقافة
ولا تقتصر سياحة الفروسية في العُلا على ممارسة ركوب الخيل، بل تمثل رحلة ثقافية متكاملة، تتيح للزائر الوصول إلى مواقع أثرية ومسارات طبيعية يصعب الوصول إليها بوسائل النقل التقليدية، إلى جانب التعرف على تاريخ الخيل العربية ودورها في الحضارة العربية والإسلامية.
كما تمنح الزوار فرصة مشاهدة النقوش والرسوم الصخرية المنتشرة في عدد من المواقع الأثرية، والتي توثق ارتباط الإنسان بالخيل منذ آلاف السنين، بما يحول الرحلة إلى تجربة معرفية وتاريخية إلى جانب كونها نشاطًا رياضيًا وترفيهيًا.
رؤية 2030 وتنويع المنتج السياحي
ويأتي الاهتمام بسياحة الفروسية ضمن استراتيجية أوسع تتبناها المملكة لتنويع المنتجات السياحية، وزيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، وتحويل المملكة إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية العالمية.
وتنسجم هذه الجهود مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تركز على استثمار المقومات الطبيعية والثقافية والتراثية في تطوير أنماط سياحية مبتكرة، تستقطب شرائح جديدة من الزوار، وتعزز مكانة المملكة على خريطة السياحة الدولية.
وجهة عالمية للمستقبل
ويرى خبراء السياحة أن العُلا نجحت في تقديم نموذج فريد يجمع بين الحفاظ على التراث وتطويره اقتصاديًا، من خلال تحويل المقومات التاريخية والطبيعية إلى منتجات سياحية ذات قيمة مضافة، قادرة على المنافسة عالميًا.
ومع استمرار تطوير البنية التحتية، وتوسيع شبكة الفعاليات والبطولات، واستقطاب الاستثمارات في قطاع الضيافة والترفيه، تتجه العُلا إلى ترسيخ مكانتها كإحدى أهم وجهات سياحة الفروسية في الشرق الأوسط والعالم، مقدمةً تجربة استثنائية تجمع بين أصالة الفروسية العربية، وروعة الطبيعة، وعبق التاريخ، في نموذج يعكس نجاح المملكة في بناء صناعة سياحية متنوعة ومستدامة تلبي تطلعات الزوار من مختلف أنحاء العالم.
إقرأ أيضاً :

