كتبت – دعاء سمير : يشهد قطاع السياحة العالمي تحولاً متسارعاً نحو الرقمنة، حيث أصبحت خدمات الإنترنت المجاني داخل الفنادق والمنتجعات والمطارات ومراكز المؤتمرات أحد أهم معايير جودة الضيافة وتجربة النزيل. إلا أن هذا التطور بات يواجه تحدياً جديداً مع تصاعد الهجمات السيبرانية التي تستهدف شبكات “الواي فاي” في المنشآت السياحية، الأمر الذي يضع الفنادق وشركات السفر أمام اختبار جديد يتعلق بالأمن الرقمي، إلى جانب الأمن والخدمة الفندقية التقليدية.
وكشفت تقارير أمنية حديثة أن قراصنة الإنترنت بدأوا في استهداف معدات شبكات الإنترنت داخل الفنادق ومراكز المؤتمرات، عبر اختراق أجهزة إدارة شبكات “الواي فاي” وتحويلها إلى منصات لتنفيذ عمليات تصيد إلكتروني تستهدف المسافرين، خصوصاً رجال الأعمال الذين يعتمدون على خدمات الإنترنت لإنجاز أعمالهم أثناء التنقل.
وتقوم الهجمات على إعادة توجيه المستخدمين، فور اتصالهم بالشبكة، إلى صفحات تسجيل دخول مزيفة تحاكي خدمات Microsoft 365، ما يدفع الضحية إلى إدخال بياناته الشخصية وبيانات العمل دون أن يدرك أنه يتعامل مع موقع مزور، وهو ما يمنح القراصنة إمكانية الوصول إلى البريد الإلكتروني والملفات والأنظمة المؤسسية.
تحدٍ جديد أمام الفنادق
ويرى خبراء الضيافة أن الأمن الإلكتروني أصبح جزءاً لا يتجزأ من جودة الخدمة الفندقية، خاصة مع اعتماد الفنادق الحديثة على الأنظمة الذكية لإدارة الحجوزات والغرف والدفع الإلكتروني وخدمات النزلاء.
ولم يعد تقييم الفندق يعتمد فقط على جودة الإقامة أو مستوى الطعام أو الموقع، بل بات يشمل أيضاً مدى أمان البنية الرقمية وحماية بيانات الضيوف، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على التطبيقات الذكية وتسجيل الدخول الإلكتروني.
ويحذر متخصصون من أن أي حادث اختراق داخل فندق قد يؤدي إلى خسائر تتجاوز الأضرار التقنية، ليصل إلى الإضرار بسمعة المنشأة وفقدان ثقة العملاء، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات الإشغال والإيرادات.
السياحة الرقمية تحتاج حماية
ويؤكد مراقبون أن التحول الرقمي الذي يشهده قطاع السياحة العالمي يفرض على المنشآت السياحية الاستثمار في الأمن السيبراني بنفس قدر الاستثمار في تطوير الغرف أو المرافق الترفيهية.
وتشمل الإجراءات المطلوبة تحديث أجهزة الشبكات بصورة دورية، واستخدام أنظمة تشفير متقدمة، ومراقبة محاولات الاختراق، إلى جانب تدريب العاملين على اكتشاف التهديدات الإلكترونية والتعامل معها بسرعة.
كما أصبحت بعض الفنادق العالمية توفر شبكات منفصلة للنزلاء وأخرى للإدارة الداخلية، مع تطبيق أنظمة تحقق متعددة لحماية بيانات المستخدمين.
رجال الأعمال الأكثر استهدافاً
وتشير التقارير إلى أن المسافرين من رجال الأعمال يمثلون الفئة الأكثر عرضة لهذه الهجمات، نظراً لاعتمادهم المستمر على البريد الإلكتروني المؤسسي ومنصات العمل السحابية أثناء المؤتمرات والمعارض والاجتماعات الدولية.
ويكفي أن يدخل المستخدم كلمة المرور في صفحة مزيفة حتى يتمكن المهاجمون من الوصول إلى بيانات حساسة، أو استخدام الحسابات المخترقة في تنفيذ عمليات احتيال أو سرقة معلومات تجارية.
وتزداد خطورة الأمر مع استخدام بعض أساليب المصادقة الحديثة التي تعتمد على موافقة المستخدم على تسجيل الدخول، حيث يستغل القراصنة هذه الآلية للحصول على صلاحيات قانونية للدخول إلى الحسابات دون الحاجة إلى سرقة كلمات المرور مباشرة.
انعكاسات على حركة السفر
ويرى خبراء السفر أن مثل هذه الهجمات قد تدفع بعض المسافرين إلى إعادة تقييم خياراتهم عند اختيار الفنادق، خاصة الشركات الكبرى التي تضع أمن المعلومات ضمن أولوياتها عند تنظيم رحلات موظفيها.
كما قد تدفع شركات السياحة ومنظمو المؤتمرات إلى إدراج معايير الأمن الرقمي ضمن شروط التعاقد مع الفنادق، بما يضمن توفير بيئة إلكترونية آمنة للنزلاء.
مسؤولية مشتركة
ويؤكد المتخصصون أن مواجهة هذا النوع من الجرائم تتطلب تعاوناً بين الفنادق وشركات التكنولوجيا والجهات الحكومية، إلى جانب رفع وعي المسافرين بعدم إدخال بياناتهم إلا عبر المواقع الرسمية، واستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، وتجنب الاستجابة لأي صفحات تسجيل دخول غير مألوفة.
ومع تحول السياحة إلى صناعة تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والخدمات الذكية، فإن حماية البنية الرقمية للمنشآت السياحية أصبحت عنصراً أساسياً في تعزيز تنافسية المقاصد السياحية، والحفاظ على ثقة السائح، وضمان استمرار نمو الاستثمارات الفندقية في بيئة أكثر أمناً واستدامة.
إقرأ أيضاً :

